شبكة النبأ المعلوماتية

فيروس كورونا يختبر العلاقات الزوجية في العراق

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 07 نيسان , 2020

بغداد: سوزان الشمري

كما  إن كورونا كان وسيلة للتقارب بين أفراد الأسرة الواحدة عبر حجر صحي وقائي ملزم فرض على العالم أجمع إلّا إن الحال لم يكن كذلك مع الشباب مصطفى الحسناوي الذي عاد الى منزله قبيل انتشار الوباء في أغلب دول العالم.

مصطفى شاب ثلاثيني يمتهن تجارة ملابس الأطفال قدم مؤخراً من أربيل وهو حامل للفايروس القاتل دون علمه أو حتى علامات تنبهه لأصابته بالمرض بعد مضاعفات صحية له أجريت له الاختبارات لتبين إصابته المؤكدة بالفايروس الأمر الذي أوجب حجرة في مستشفى الديوانية العام 180 كيلومتراً عن بغداد.

كافح مصطفى وتماثل للشفاء إلا أن حياته قُلبت رأساً على عقب فقد كانت عودته غير مرغوب فيها داخل منــزله مع توجس من إحتمالية عودة الإصابة له او امكانية الشفاء الحقيقي من المرض فقد رفضته زوجته وهجرته وبدأت تتجنبه بصورة جعلت حياته الزوجية على شفا فراق الأمر الذي أدخل مصطفى في حالة من العزلة المجتمعية.

كورنا ذلك العدو الخفي كان سبباً لارتفاع حالات المشاجرة بين الازواج ليست لمن أصابه المرض بل ان متلازمة الازواج في البيوت تنفيذا للإجراءات الحجر الصحي عمقت تلك الخلافات ووسعت من تفاقهما داخل الواقع المجتمعي العراقي والذي هو جزء من الواقع العالمي أجمع.

مدير دائرة الاستشارات النفسية في منظمة الرعاية الاجتماعية بهزاد وحيد نيا قال إن الخلافات الزوجية داخل المجتمع الايراني تضاعفت ثلاث مرات جراء الحجر الناجم عن انتشار فيروس كورونا في البلاد.

وأضاف أن عدد الاتصالات التي تتلقاها المؤسسة بلغ أربعة آلاف اتصال يومي لطلب استشارات اجتماعية على صلة بالخلافات الزوجية.

فيما كشفت تقارير صينية محلية عن ارتفاع معدلات الطلاق في الصين بشكل حاد مع تفشي فيروس كوفيد-19 في البلاد، ووصول عدد طلبات الطلاق إلى الحد الأقصى.

اذ كشف مدير سجل الزواج في مدينة داتشو في مقاطعة سيتشوان في جنوب غرب الصين، أن أكثر من 300 من الأزواج طلبوا الطلاق منذ 24 فبراير المنصرم. ويعتقد المسؤولون أن هذه الزيادة الحادة في طلبات الطلاق يمكن أن تكون ناجمة من حقيقة أن الشركاء قضوا وقتًا طويلًا في الحجر الصحي لحال من بعضو كما يقال بالمصري في اغلب البلدان العربية والاجنية علة حد سواء.

في العراق لا يوجد ما يسمى بمحكمة الأسرة والقصد في ذلك ان مشاجرات الازواج تتدخل فيها محكمة الأهل والاقرباء والاصدقاء فأما الصلح او صب الزيت على النار.

وبالعودة الى مصطفى الحسناوي فزوجته لا تزال في بيتها ذويها وتدخلات الأهل فاقمت الأمر، وبسحب مصطفى ان حياته الزوجية على وشك نهايتها فكل الحلول تفضي للانفصال.

اما مروة علي وهي اعلامية تقول ان "جلوس زوجها في المنزل جعلها تتعرف عليه من جديد فسنة خطوبة وثلاث سنوات زواج لم تكون كفيلة باكتشاف طباعه لم تكن مألوفة من قبل ولو عاد الزمن للوراء قليلاً لما ارتبطت به بحسب قولها".

وتضيف، نتشاجر في اليوم أكثر من (4-5) مرات تعلو اصواتنا حتى يسمعها الجيران اضطررت لتنجب تلك الحرب النفسية الى المكوث مع اطفالي في الطابق الثاني للبيت فيما يسكن هو الاول حتى انتهاء أيام الحجر على خير.

اما أنور علي وهو استشاري طب تجميل يعاني من متلازمة صراخ اطفاله وهو الذي اعتاد على الهدوء يقول ان "المكوث أكثر من ساعة في البيت جريمة عقابها تجاوز مخاطر كورونا والضغط النفسي الذي نجم عن الحجر كفيل بأن يجعلني أقرر ان لا اعود للبيت حتى منتصف الليل فيما لو افرج عنا بعد الحظر".

زوجته ترى ان الله عاقب زوجها على ما كان يقلل من مشاغلها داخل البيت ومسؤولية الاطفال اذ تقول ليندا خالد وهي طبيبة جالست المنزل منذ ثلاثة اعوام لرعاية طفليها جود ثلاث سنوات وليليان سنة، "زوجي طبيب يقضي أغلب يومه بين الدوام وعيادته الخاصة هو دائم التذمر ويقلل من شأن الجهد في المنزل، الحجر الصحي كان كفيل ليرى جحم المجهود الذي أبذله في المنزل، لكن بالرغم من ذلك نتشاجر يوميا عن  أي منا مثقل بالمسؤوليات اذ تستمر شجارات حتى ساعات متأخرة من الليل".

ما يشهده الواقع العراقي من خلافات زوجية خلال فترة الحجر الصحي يراه متخصصون انه "كشف هشاشة العلاقات داخل الأسر في مجتمع يشهد في ظروفه العادية ارتفاع بنسب الطلاق والعنف الاسري خلال السنوات الاخيرة.

اذ كشفت إحصائية رسمية، عن ارتفاع تاريخي لمعدلات الطلاق في العراق، خلال العام الماضي 2019، بمعدل غير مسبوق، وسط توقعات بارتفاعها في البلاد إلى أكثر من مليون خلال العام الجاري 2020.

الإحصائية التي كشف عنها مجلس القضاء الأعلى توكد وقوع أكثر من ثماني حالات طلاق في البلاد بكل ساعة خلال العام الماضي بـ 79 ألف و569 حالة، وأشارإلى تسجيل 73 ألف و569 حالة طلاق خلال العام الماضي، مقابل 245 ألف و296 حالة زواج في مختلف محافظات البلاد.

وتتصدر العاصمة بغداد، محافظات البلاد بعدد حالات الطلاق بأكثر من 30 ألف حالة، تلتها البصرة بأكثر من 5800 حالة ثم بابل بأكثر من 5 ألاف، فيما جاءت خلفهم نينوى التي خرجت للتو من معركة طاحنة ضد الإرهاب بـ 4 ألاف 740 حالة.

الدكتورة بشرى العبيدي ناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل تقول ان "التقارب الاجتماعي بين افراد الاسرة الواحدة خلال الحجر الصحي فاقم من حدة الخلافات بصورة عامة خاصة الزوجية منها، لافتة الى ان مسؤولية تجاوز هذه المرحلة تقع على عاتق الزوجين لكنالنصيب الاكبر يقع على المراهق التي من الضروري ان تفهم الضغوط النفسية التي تواجه الرجل وهو المسؤول عن تامين متطلبات الاسرة وهو ما يصعب الامور في ظل الظروف الحالية.

واضافت "الحجر الصحي واقع مؤقت يتطلب التأقلم معه حتى تجاوز ظروفه فالعبور بالأسرة متماسكة للوصول لبر الامان بعد نهاية جائحة كورونا، على الازواج تحمل بعضهم الاخر والتغاضي عن البعض".

لافتة الى ان "الواقع العراقي لا يتحمل تفكك أسري بسبب كورونا بعد البوبجي وخلافات مواقع التواصل الاجتماعي التي رفعت معدلات الطلاق الى أرقام قياسية".

من جهته أوصى الباحث النفسي أحمد الذهبي الى اتباع وسائل من شأنها أن تخفف الضغط النفسي الذي ينجم عنه التفريغ بمشاجرات بين الازواج او بين الابناء داخل الاسرة الواحدة.

واضاف، "لابأس لرجال العائلة الواحدة تبادل الحديث في الشؤون السياسية للبلد او تبادل الخبرات فيما بينهم، وهي  أيضا فرصة لتجديد العلاقة بين الازواج لا الخلاف وإحياء أيام الحب والاعجاب فالعلاقات الصادقة ستثبت متانتها في زمن الكورونا والعلاقات الهشة ستعصف بيها رياح الخلافات".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات