شبكة النبأ المعلوماتية

عادات اجتماعية تلاحق المصابين بكورونا وتوقعات بإصابات تم التكتم عنها

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 31 آذار , 2020

بغداد: سوزان الشمري

لم تكن تعلم ريام ذات الــ28 سنة ان حلم حصولها على شهادة الماجستير في تخصص الهندسة سوف يقلب حياتها رأسا على عقب بعد هجوم شرس تعرضت له من عدو لم تشاهده من قبل او حتى سمعت به.

باغتها على حين غفلة من فرح وسط دنيا ضحكت لها فاتحة ذارعيها ليضعها داخل حجرة شابهت السجن بعيدة عن الاهل والاصدقاء والاحبة.

قضت ريام أصعب أيام حياتها وهي تصارع الموت في عزلة بعد ان تمكن (كورونا) من اختراق جسدها الهزيل مستغلاً ثغرة مرض السكر الذي أصابها بحكم الوراثة منذ صغر سنها ليبعدها خارج نطاق الدنيا لبضعة أيام.

ريام طالبة دراسات عليا سافرت منذ عام ونص للجمهورية الايرانية لإكمال دراستها في الهندسة المدنية عادت مؤخرا بعد تفشي وباء الكورونا في ايران والذي اودى بحياة المئات وآلاف الإصابات عند عودتها الى محافظة الناصرية قضاء الشطرة جنوب العراق.

تقول ريام عبر حديث هاتفي مع وكالة النبأ للأخبار، حجرت نفسي في المنزل بعيدة عن ملامسة اي فردا من افراد عائلتي لتفادي ما لا يحمد عقباه، مر اسبوع الحجر المنزلي طبيعي ولم اشعر باي اعراض للمرض فجاة ارتفعت حرارتي وتدهورت صحتي في اقل من ساعة، أصبت بسعال لم يتوقف وضيق بالتنفس بدأ يخنق رئتي فقد تمكن (كورونا) مني أخيرا.

واضافت: اتصل والدي بمستشفى الحبوبي مركز ذي قار بعد ان كان حريص على عدم اشاعة الخبر في المجتمع، قيل لي بعد افاقتي اني دخلت في حالة اللاوعي ليومين متتالين بسبب سوء حالتي وتأخرها فقد كان الخجل المجتمعي سبب في عدم مراجعتي المبكرة لأجراء اختبار (الكورونا الفايروسي)... اخوتي تحرجوا من الاعلان عن اصابتي فيما كانت والداتي ترى ان اشاعة المرض سيكون سبب في عدم خطبتي من ابن عمي المرتقبة لكن .. الامر انفضح في النهاية.

اذ يعد الخجل المجتمعي في العراق سلاح (كورونا) للفتك بالناس البسطاء وهم الأعم الاغلب في مجتمع الذي تحكمه العادات والتقاليد ويرى ان المرض بالوباء عار اكرامه التكتم عنه.

صحيفة الغارديان البريطانية كشفتد اليوم الثلاثاء، عن مخاوف من تفشٍ وصفته بـ"الخفي" لفيروس كورونا في دول لبنان وسوريا والعراق، مشيرة الى حدوث وفيات داخل المنازل في العراق بسبب الفيروس ودفنها دون علم السلطات.

وقالت الصحيفة، إن مسؤولي الصحة وغيرهم من المسؤولين في لبنان والعراق وسوريا يخشون أن تكون أعداد المصابين ب‍فيروس كورونا اكبر بكثير من الأرقام الرسمية التي كشفت عنها الحكومات الثلاث، ويزعمون أن جهات فاعلة غير حكومية تقوم بعزل مجتمعات بأكملها من المرضى في مناطق خارجة عن سيطرة الدولة.

وبحسب اطباء عراقيون متخصصون فان "الارقام التي يعلن عنها بإصابات (كورونا) في دوارة الصحة ودوائرها مطمئنة للكثيرين، لكن الخوف يكمن من وصمة عار كورونا الذي يتكتم عنها الاهالي والتي اذا لم يعلن عنها فتوقع مئات الاصابات وعشرات الوفيات في غضون الايام القليلة الماضية.

الدكتور عباس فرهود اختصاص طب الاسرة والطفل في مدينة الطب ببغداد يقول "تردني على صفحتي الشخصية الكثير من الحالة التي تستفسر لبعض الاعراض المرضية والمطابقة لأعراض كورونا عندما انصح بضرورة اجراء الفحص المختبري يكون الرفض سيد الموقف والسبب العيب، خاصة اذ كان المريض انثى.

واضاف، نحن كأطباء على يقين بوجود حالات اصابات لم يفصح عنها وكأنها عار تلاحق اصحابها، فالجهل المجتمعي المتمسك بعادات قبلية بالية لايزال يفرض سطوته في العراق، لافتا الى ان استمرار تحفظ بعض الاشخاص عن الشك بإصابات فايروسية لكورونا ينذر بكارثة مقبلة لا يحمد عقباها.

الى ذلك كشف الاعلامي قاسم السنجري  ان "الكثير من الاسر التي يتوفى احد افرادها بأي مرض بدأت تذكر في يافطة النعي سبب الوفاة (ذبحة صدرية، مرض عضال، نوبة قلبية) لتجنب الاحراج خوفا من نظرة مجتمعية ان يكون السبب (كورونا)". متسائلا هل بات المرض حرج في بلاد الاسلام والقران الكريم يقول على لسان رب الخلق (ليس على المرض حرج)؟".

من جهتها اعتبرت الناشطة الحقوقية بشرى العبيدي ان "المجتمع العراقي بحاجة لثقافة التأقلم مع العالم ليكون على قدر من المسؤولية في تحمل مجريات الأحداث المحلية والعالمية".

واضافت "كورونا وباء عالمي يحتاج لمحاربته والنجاة من اخطارها الى رؤية واعية وثقافة صحية حديثة لمكافحته وهو ما يعول علية اعلاميا لتجاوز اخطار المرحلة الحالية باقل الخسائر الممكنة".

وبالعودة الى صحيفة الغارديان البريطانية فقد قال مسؤولون، ومن ضمنهم عمال إغاثة ومراقبون دوليون، من الذين تحدثوا مع الغارديان خلال الأسبوع الماضي، إن أجزاء من لبنان والعراق على وجه الخصوص من المحتمل أن تحتجز آلاف المصابين، مشيرة الى أن عدم الكشف عن ذلك يشكل خطراً صحياً كبيراً خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وتضيف الصحيفة، ان" أعداد كبيرة من العراقيين واللبنانيين، بما في ذلك الحجاج والتجار، كانوا في مدينة قم مع تفاقم الأزمة وعادوا تدريجياً بالحافلات والطائرات إلى بغداد وبيروت، حيث يتم علاج عدد قليل فقط من المرضى في المستشفيات العامة، وفق الصحيفة.

وتابعت الصحيفة بالقول، تم تحدي العدد العراقي الرسمي على نطاق واسع داخل البلاد وحول المنطقة. اذ يموت الناس في منازلهم بسبب هذا المرض في جميع أنحاء البلاد ويدفنون دون أن معرفة السلطات بما قتلهم، مشددة يجب فهم الأرقام ، ومناطق الإصابة، وإلا سيتم ضياع الجهود المبذولة لوقف انتشار الوباء في مكان آخر .

وتوقفت الدراسة بشكل عام في العاصمة بغداد ومحافظات العراق، إثر تعطيل الدوام الرسمي وفرض حظر شمال للتجوال لاسيما في العاصمة بغداد، على رأس قرارات عدة للوقاية من تفشي فيروس كورونا المستجد.

وكان مجلس الوزراء قرر تمديد حظر التجول في عموم البلاد الى الحادي عشر من نيسان المقبل.

وأعلنت وزارة الصحة، والبيئة امس الاثنين 30 آذار، ارتفاع حالات الاصابة ب ‍‍فيروس كورونا المستجد في عموم العراق منذ بدء انتشار الفيروس إلى 630 حالة اصابة، و46 حالة وفاة و105 حالة شفاء.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات