شبكة النبأ المعلوماتية

تداعيات خطيرة يخلفها حظر التجوال على كسبة الأجور اليومية في بغداد

twitter sharefacebook shareالأثنين 30 آذار , 2020

لم تكن شوارع مدينة الصدر الرئيسة فارغة كالمعتاد في مثل هذه الأيام، بعد أن اتخذت الحكومة حزمة من الإجراءات والتحوطات الاحترازية لمجابهة تفشي فيروس كرونا بالمدينة، حيث بدأت بإغلاق المعابر من جهة بغداد الجديدة وباب الشرقي والمعامل، ماعدا منفذ واحد للدخول وهو ساحة (83) في منطقة الطالبية، وفسح المجال لمنفذ آخر في ساحة مظفر، كما فرضت قوات الجيش العراقي حظر للتجوال في جميع قطاعات مدينة الصدر حتى إنتهاء الحظر يوم (11) الحادي عشر من الشهر نيسان القادم.

وكالة النبأ للأخبار، كانت لها جولة في بعض مناطق مدينة لاستطلاع آراء المواطنين حول فرض حظر التجول ومدى تأثيره على عمال الأجور اليومية والكسبة، فقد انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض لحظر التجوال

حيث يرى البعض أن "من شأن ذلك الحد من انتشار الفيروس والسيطرة عليه وخصوصاً في ظل عدم وجود دواء ناجع لمكافحة هذا الوباء العالمي، في حين يؤكد المعارضون أن مئات الآلاف من الفقراء والعمال في مقدمتهم من يعملون باليومية ولا يتمتعون برواتب شهرية ثابتة أو على الأقل منح الرعاية، سوف تلتقي بظلالها على أصحاب الأجور اليومية للعمال والكسبة.

ارتفاع نسبة البطالة

اذ كشف المحلل الاقتصادي وعضو منظمة البر الخيرية محمد حسن، حسب آخر تقرير للجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط في العراق، ارتفعت معدلات الفقر في البلاد لتصل إلى 31%، مما يعني وجود أكثر من (7) مليون فقير يواجهون أعباء الحياة يوماً بعد يوم، حيث يعتمد الكثير من هؤلاء على أجور العمل اليومي والنشاط المعيشي المحدود، وتمثل هذه النسبة حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء نسبة البطالة للذكور أكثر من 25%، ولدى الإناث بنحو 64%، كما أعلن صندوق النقد الدولي بأن نسبة بطالة الشباب في العراق قد ارتفعت هي الأخرى إلى 73%، هذه الأعداد المخيفة من عمال الأجور اليومية والفقراء دفعت العديد من منظمات حقوق الإنسان للتخوف من تأثير حظر التجول عليهم وزيادة تفاقم معاناتهم اليومية، وطالبوا الحكومة بدراسة خطوات دعمهم قبل اتخاذ قرارات صعبة لا يمكن تنفيذها على واقع الحال.

منحة طوارئ

فيما يقول أبو نصيف المياحي وهو عامل باجر يومي: أن أحد الحلول المطروحة أمام الحكومة العراقية في حال لجأت لفرض حظر الشامل هو تقديم منحة مالية طوارئ يتم استقطاعها من أعضاء مجلس الوزراء والنواب وتوجيهها للفقراء، لتحقيق جزء من الاكتفاء الذاتي الضروري من الاحتياجات الضرورية لهؤلاء الكسبة والعمال بالأجور اليومية، والتوقف عن الإنفاق على بعض المشروعات غير الضرورية مثل صفقات السلاح وتقليل رواتب الوزراء والمدراء العامين.

وأضاف بأن "على خلية الأزمة أن تسعى إلى حماية الفقراء وعمال الأجور اليومية حينما فرضت حظر التجوال، سواء كان ذلك الحظر كلياً أو جزئيا"، مضيفاً "سيكون هؤلاء أول المتضررين بهذا القرار".

تبعات فرض حظر التجول

أما يوسف الخزعلي صاحب محل لبيع وشراء الموبايل فإنه يرى ان "التبعات الاقتصادية فيما لو قررت الحكومة تمديد فترة حظر التجوال مثل بقية دول العالم خوفاً من عدم السيطرة وباء الكورونا فإنها ستؤثر عليه سلباً، ولذا فإننا ندعو الحكومة لاتخاذ ما يرونه مناسباً، مثل إطلاق حصة تموينية عاجلة، أو صرف مبلغ مالي لايقل عن (250) ألف دينار عراقي من ميزانية الطوارئ، وإلا فإنها تتحمل تبعات البطالة.

وأستغرب (الخزعلي) الطريقة التي عالجت خلية الأزمة انتشار وباء الكورونا، حيث وظفت جهودها صحياً ولم تأخذ بعين الاعتبار مشكلة العمال بالأجور اليومية وهي خطة غير محسوبة في خطة الحكومة فى مثل هذه الأزمات الطارئة.

معادلة صعبة

من جهته يرى رحمن البديري وهو ناشط مدني، ان "تذمر بعض المواطنين من فرض حظر التجوال لتأثيره الكبير والمباشرة على أوضاعهم المعيشية الصعبة في ظل هذه الظروف خوفاً من تفشي جائحة الكورونا إن لم يلتزمون بتطبيق الإرشادات والنصائح الطبية التحوطات التي فرضتها خلية الأزمة، ولذا فإن المعادلة ستكون صعبة عليهم؛ بين خطر الجائحة القاتلة وجائعة المعيشة".

وطالب البديري بوصفة عضو في منظمة مجتمع مدني بوضع البدائل المعيشية العاجلة لهم، وتقديم المساعدات الضرورية، لأن البعض أكد لنا بأنه لا أهمية لتلك الإجراءات وهو يرى أطفاله يتضورون من الجوع والفاقة والعوز المادي، هؤلاء يحتاجون لوسائل أخرى عاجلة وفورية لتأمين معيشتهم اليومية".

وأضاف "الكثير من العوائل ذات الدخل المحدود والعاملين بالأجور اليومية لجؤا إلى اعتماد بعض الأكلات الشعبية مثل (محروگ أصبعه وثريد الخبز مع الشاي أو مع الدهن) في حين هنالك من لا يرضى بلحم الغزال كوجبة له يتناولها، ولا يقبل كذلك بماء (RO) ليشربه إلا من الينابيع الإيطالية والفرنسية.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات