شبكة النبأ المعلوماتية

هل تغيب شمس أوروبا خلف سحاب كورونا؟

twitter sharefacebook shareالخميس 26 آذار , 2020

إخلاص داود

يجري الان الحديث حول مستقبل غامض للاتحاد الاوروبي بعد اجتياح فايروس كورونا لعدد من الدول في القارة العجوز، واستعار معركة التصدي له من خلال اغلاق الدول الأوروبية حدودها أمام مواطني البلدان المصابة، لامر الذي يخالف مبدأ الاتحاد الاوربي المتمثل في حرية الحركة وعبور الأشخاص والبضائع والتضامن فيما بينها، وما جرى مع عدة دول وإيطاليا تحديداً تعد أول البراهين، فهل ذابت وحدة أوروبا كالجليد عند شروق الشمس على حد تعبير الصحافي الإيطالي لورينزو فيتا.

في مقال كتبه سفير إيطاليا لدى الاتحاد الأوروبي ماوريتسو ماساري، عقب رفض الدول الأعضاء طلب المساعدة من إيطاليا، جاء فيه إن "على الاتحاد الأوروبي أن يتخذ خطوات ملموسة مؤثرة وعاجلة وألا يكتفي فقط بالاجتماعات وتبادل وجهات النظر".

وأضاف: "يجب ألا تترك إيطاليا وحيدة في مواجهة هذه الأزمة... أن هذه أزمة عالمية تتطلب تحركاً عاجلاً من أوروبا قبل كل شيء، وهذا الموقف يعد مؤشراً سيئاً على التضامن بين بلدان الاتحاد الأوروبي".

واعتبر الفيلسوف الفرنسي ميشال أونفراي في مقابلة مع أسبوعية "لوبوان" أن، أوروبا أضحت العالم الثالث الجديد، لانعدام كفاءة القادة الأوروبيين واستهتارهم في مواجهة التفشي الخطير لوباء كورونا، وأن أزمة فيروس كورونا العالمية تندرج ضمن مسألة انهيار الحضارة اليهودية- المسيحية التي تطرق إليها في كتابه (الانحطاط).

الكاتب إميل أمين في صحيفة "الشرق الاوسط" يقول،" أظهرت أزمة كورونا أن الآليات اللازمة لتنفيذ الاتفاقيات الأوروبية مصابة بعطب شديد، وغير كافية لمواجهة التحديات الطارئة.

المتابع للعديد من التصريحات للمسؤولين الرسميين وكذلك للإعلاميين في دولة مثل إيطاليا، يبيّن لنا ما الذي ينتظر الاتحاد الأوروبي.

خذ إليك ما فاه به رئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي، والمرارة التي تغلف حديثه: "لقد طلبنا المساعدة من الأوروبيين، لكن الجواب لم يكن فقط غلق الحدود، بل الترويج لأن المشكلة إيطالية، وعليه فإن الحل يتوجب أن يكون إيطالياً أيضاً".

أظهرت أزمة كورونا أن سقف التعاون الصحي بين الأوروبيين شبه منهار بالفعل، فحين طلبت إيطاليا مستلزمات طبية من ألمانيا، كان الجواب: "ما لدينا لا يكفي لنا ولكم".

وقال الكاتب ستيفن إرلانجر في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن "الفيروس يختبر التماسك والتحالفات الأوروبية ويعد اختباراً قاسياً للديمقراطية في أوروبا، ومع الانتشار السريع له، تتعثر بروكسل وتبتعد الدول، والولايات المتحدة تقيم حواجز ضد الحلفاء.

وأضاف "بينما توسلت إيطاليا للحصول على المساعدة، بدا أن الاتحاد الأوروبي يتأخر ويتعثر، حيث تجاهلت الدول الأعضاء دعوات التضامن، واختارت الولايات المتحدة محاولة عزل نفسها عن أوروبا بالكامل، باتخاذها قرار حظر السفر بدلاً من القيام بدور تعاوني".

وبحسب الملاحظين ان جائحة كورونا كشفت العلاقة المتهرئة الهشة بين دول الاتحاد واكذوبة التضامن الاوروبي ذائع الصيت، وعدم تماسكهم وتأخرهم للمساندة في هذه الازمة سيؤدي الى تفكك الاتحاد بعد ان يشفى العالم من فيروس كوفيد-19 .

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات