عاجل
شبكة النبأ المعلوماتية

كيف يقضي الرجال وقتهم في أيام حظر التجوّل؟

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 24 آذار , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

مع فرض القوات الامنية حظرا شاملا للتجوال على المركبات والاشخاص منذ أكثر من أسبوع، وتعطيل الدوام الرسمي للمؤسسات الحكومية في البلاد بسبب فيروس كورونا، واضطرار جميع الرجال الى المكوث بالمنازل امتثالا للأوامر الامنية والصحية الصادرة عن خلية الأزمة.

حالة تكاد تكون الأولى من نوعها بهذا النوع والكم الفعلي من بعد عام 2003، ورغم ان هذا الحال أدت بطبيعة الحال الى تفنن الرجال بايجاد طرائق لم يعتادوها من أجل قضاء وقت الفراغ الكبير الذي احتل حياتهم الجديدة مرغمين.

اذ تنوعت طرائقهم ما بين متابعة الأخبار في التلفاز وقراءة الكتب ومرورا بالقيام بحملات يومية لتعقيم وتعفير المنزل بما تيسر من أدوات التعقيم وختاما باختراق بعض الرجال لعالم النساء والدخول الى وكر سعادتهن "المطبخ"، واغلب هذه الطرائق صارت توثقها وسائل التواصل الاجتماعي لاسيما فيسبوك حتى تحولت هذه الجلسة الرجالية الى مادة للتندر والسخرية وإلقاء الطرف.

إستراحة محارب

يقول المدرس ستار علي "بسبب حظر التجوال أصبحت رهين المنزل لليوم السابع على التوالي، أصحو كل يوم مبكرا كعادتي جراء دوامي وعملي، لكن الآن لا أعرف الى أين أذهب أو ماذا أفعل، وكأنني مقيد اليدين رغم أن بقاءنا في المنازل وعدم الخروج هو إجراء صحي صحيح للقضاء على الفيروس، لكن لكل امرئ من دهره ما تعودا وأنا قد اعتدت الخروج اليومي الصباحي لأداء عملي".

ويضيف علي، "حاليا كل وقتي محصور بين متابعة الاخبار أولا بأول، وقراءة بعض الكتب، ومن ثم استغل وقت غروب الشمس للخروج الى أقرب محال تجارية من أجل التسوق وشراء بعض ما يحتاجه المنزل، وكأنها فترة استراحة محارب نسرقها من كورونا".

مشاجرات الأزواج أكثر من الاصابات بكورونا!

فيما يقول احمد جاسم، وهو موظف في وزارة الثقافة، "بقاء الرجال في منازلهم أمر جديد في حياتهم لم يعيشوه سابقا، حتى في أسوأ الايام والظروف خلال السنين السابقة ومعظم فترات الحروب والانفجارات كانوا يواظبون على الدوام والعمل، أما الان فالحال مختلف تماما".

ويضيف ساخرا "هذا الحال الجديد أدى الى نشوب خلافات زوجية على أتفه الأسباب، فخلال الــ 24 ساعة الماضية لم تسجل أي حالة إصابة بالفيروس في عموم العراق، لكن ما تم تسجيله هو أكثر من 10 الاف مشاجرة بين الازواج بسبب حظر التجوال".

وومن باب الإنصاف واعطاء المرأة حقها، أقر مخلص كاظم، وهو عامل بأجر يومي، بصعوبة عمل النساء في البيت، مقدّرا جهودها وتضحياتها من أجل عائلتها، فيقول "لأول مرة، منذ سنوات، أجلس في البيت 24 ساعة كاملة ولم استطع تحمل ذلك، لكن النساء اضافة الى فترات بقاءهن بالمنزل يقومن بواجباتهن المنزلية على أكمل وجه"، ويقر بأن "لهن قدرة تحمل وطاقة أكثر منا"، ويستدرك ضاحكا "لكننا ننكر ذلك بل نحن مجرمون".

زوج يتدخل بملح الطعام!

على الجانب الاخر، اطلقت امرأة متزوجة منذ 15 سنة، "نداء استغاثة" الى عائلتها وعائلة زوجها عبر موقع الفيسبوك تطالبهم فيه بـ"انقاذها من كلام وصريخ زوجها واسئلته المتعددة وتدخلاته غير المنطقية في طريقة تنفيذ واجباتها المنزلية من طبخ وتنظيف"، ودعتهم بدموع ملؤها الضحك والسخرية الى "ايجاد حل عاجل لاخراج زوجها كونه صار يتدخل في أدق التفاصيل بما فيها التي لا تحتاج الى رأي وخبرة، بل حتى في عدد ملاعق ملح الطعام التي أضيفها الى الأكل ويتذوقه!".

أسرى حرب وسجناء سياسيين!

فيما دعت امرأة أخرى، جميع العراقيات، عبر موقع الفيسبوك، الى التعامل الحسن مع أزواجهن وعدم تعكير صفو العطلة الاجبارية عليهم، بل ذهبت الى أبعد من ذلك عندما شبهتهم بـ (أسرى حرب بحاجة الى حسن معاملة حسب اتفاقية جنيف الدولية)، ليرد عليها زوجها بالتحذير لانه (من المحتمل أن تصدر الحكومة قرارا بسبب وجود الرجال في المنازل يتم فيه اعتبارهم سجناء سياسيين).

الصبر لتجاوز الأزمة

الناشطة في حقوق المرأة والطفل خلود الشمري رأت ان "السبل في تجاوز هذه الازمة يكمن في تحلي الطرفين (الزوج والزوجة) بالصبر، اذ طرحت الشمري مقترحات يمكن لها ان تخفف من نزاعات الازواج في فترة الحجر الوقائي عبر ممارسة الزوج او الشباب لعدد من الانشطة كالرياضة مثلا او القراءة او حتى متابعة الافلام العلمية".

واضافت: "الوقت مناسب لكثير من الشباب لممارسة القراءة وتنمية المهارات الفكرية والمعلوماتية، وجعلها فترة للنقاهة النفسية لا لخلق المشكلات والتدخل في شؤون المرأة المنزلية والتي هي أدرى بها".

تنمية بشرية ومهارات فردية

عماد الفهد مدرب في تطوير الذات والتنمية البشرية يرى أن "الحجر الصحي والوقائي فرصة لاستثمار المهارات الفردية وتنميتها بذات الوقت عبر المشاركة في دورات وورش تخص التنمية البشرية وهي كثيرة وموجودة عبر تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي وكلا حسب ميوله وامكانياته الفردية".

وركز الفهد على فئة الشباب بأن يستغلوا هذه الفرصة بتعلم مهارات جديدة وحديثة كالتصميم او تنمية موهبة شخصية كالرسم او الخط او حتى مهارات في فنون الحلاقة او التقنيات الالكترونية، ولا بأس لكبار السن ان يمارسون هواية الاعتناء بالحدائق المنزلية والطيور مع اخذ الحيطة والحذر واتباع الاجراءات الوقائية الصحيحة".

وأضاف "القراءة ضرورية في هذه الايام وهي فرصة لتعويض انشغالات الافراد ومن كلا الجنسين فالكثير من الشباب هجر القراءة بحجة الالتزامات الحياتية والحجر الوقائي افضل فرصة للإكساب الشباب فرصة اعداد ذخيرته المعلوماتية"، لافتا الى ان "الكثير من المكتبات عالمية أتاحت عرض كتبها الالكترونية للمساهمة في تنمية قراءات الافراد بالتزامن مع الحجر اضافة الى ان عدد من الكتاب والروائيين وضع روايتهم ومجموعاتهم الشعرية بمتناول اليد بشكل الالكتروني".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات