شبكة النبأ المعلوماتية

تبيع اسلحتها إلى 130 دولة.. تقرير يرصد صادرات الأسلحة الإسرائيلية

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 24 آذار , 2020

رصد تقرير حركة صناعة وبيع الاسلحة حول العالم، حيث تورد الدول المنتجة الكبرى الى مناطق الصراعات والحروب الدموية والتي معضمها تفتقر لتطبيق لوائح حقوق الانسان، وبروز اسرائيل على ساحة الاسواق العالمية كمصدرا للأسلحة، حيث تبيع اسلحتها إلى 130 دولة، وهذا مما شك يعطي مؤشر خطير على مستوى منطقة الشرق الاوسط والعالم على تمدد نفوذها بعدما بلغت صادراتها ارقام كبيرة.

يقول أريئيل هوروفيتش، الكاتب الإسرائيلي في صحيفة مكور ريشون، إن "هناك ألف شركة إسرائيلية تعمل في مجال بيع السلاح للخارج، توقع صفقات وعقودا مع أنظمة دكتاتورية حول العالم، ولديها محظور واحد فقط، ألا تبيع لأعداء إسرائيل، مقابل أن تبيع السلاح لدول يقودها حكام طغاة، ومليشيات متورطة في إبادة الشعوب، وبلدان تعاني حروبا أهلية، وكل هؤلاء يعدّون زبائن مفضلة لتجار السلاح الإسرائيليين، بدءا بالبنادق، وانتهاء بالطائرات المسيرة دون طيار".

ويشير التقرير، إن منطقة الشرق الأوسط، التي دمرتها الحروب والأزمات الإنسانية المجاورة التي خلفت ملايين الناس عديمي الجنسية والجياع والمرضى، بحاجة ماسة إلى السلام والأمن وإعادة الإعمار، ولكن بفضل مصنعي الأسلحة الأمريكيين والروس والفرنسيين والإسرائيليين وغيرهم، أصبحت الآن مكب نفايات الأجهزة العسكرية، وهي علامة مشؤومة للسنوات المقبلة.

البيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI) في 9 مارس ترسم صورة قاتمة للعالم بشكل عام، والشرق الأوسط بشكل خاص، وفقًا للتقرير، ازداد الطلب على الأسلحة في المنطقة المتحاربة بنسبة هائلة بلغت 61٪ بين عامي 2015 و 2019.

ويؤكد ،لا يحتاج الارتباط بين الأسلحة والحرب وعدد الضحايا إلى خوارزمية تفصيلية لفك رموزها، كما توضح الحقائق على أرض الواقع بشكل واضح.

ويردف، لا تزال سوريا بؤرة الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتخلف ليبيا واليمن والعراق وفلسطين وجنوب السودان، ولكن ليس ببعيد.

ويلفت التقريرالى، أن "أكبر خمسة تجار موت، هم الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا والصين في حين زادت صادرات الأسلحة الأمريكية بشكل كبير بنسبة 76٪ في السنوات الخمس الماضية، تراجعت صادرات الأسلحة الروسية بنسبة 18٪".

وفي اشارة الى ان السوق الأمريكية في توسع مستمر حيث أنها تضم الآن 96 دولة عميلة، يؤكد التقرير أن روسيا فقدت بشكل أساسي واحدة من أهم عملائها، وهي "الهند"

وحكمت حكومة هندوسية قومية يمينية، وجدت دلهي في تل أبيب موردًا أكثر تشابهًا في التفكير، جعلت "الصداقة" الخاصة بين الهند ناريندرا مودي وبنيامين نتنياهو من إسرائيل أكبر سوق للأسلحة في إسرائيل، حسب التقرير.

اذ في عام 2017، وصلت صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى رقم قياسي بلغ 9 مليارات دولار، بعد توقيع صفقة بقيمة 2 مليار دولار مع الهند، ويشير التقرير الى، أن العقود التي منحت لإسرائيل صناعات الفضاء (IAI) تعتبر من "واحد أكبر صفقة وقعت من أي وقت مضى من قبل صناعة الأسلحة الإسرائيلية."

مع كون الهند أكبر مستورد للأسلحة الإسرائيلية في العالم، يذكر التقرير، أصبحت إسرائيل الآن طرفًا ثانويًا في النزاع الذي طال أمده بين الهند وباكستان. اقتربت الدولتان المسلحتان نووياً من هاوية حرب شاملة في مارس 2019. وبطبيعة الحال، فإن الأسلحة الإسرائيلية، التي تظهر الآن بشكل بارز في الترسانة العسكرية الهندية، ستلعب دورًا رئيسيًا في استمرار أي نزاع مستقبلي.

وفقًا للبيانات الصادرة حديثًا، فإن إسرائيل تأتي في المرتبة الثانية بعد كوريا الجنوبية من حيث التوسع الكبير في صادرات الأسلحة، حيث شهدت صناعة تصنيع الأسلحة الإسرائيلية ازدهارًا غير مسبوق في السنوات الأخيرة، وقدرت SIPRI هذه الزيادة بنسبة 77٪.

في العام الماضي، مديرية التعاون الدفاعي الدولي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، الذي هو حجر الزاوية في صناعة السلاح الإسرائيلية، واختبار، والتصدير، و الإفراج عن خطة شاملة تهدف إلى التوسع في السوق إسرائيل أسلحة العالمي، مع التركيز الواجب على الولايات المتحدة وفنلندا والهند.

ما يجعل الأسلحة الإسرائيلية أكثر جاذبية من غيرها هو حقيقة أنها ليست مصحوبة بأي ثمن سياسي. وبعبارة أخرى، فإن إسرائيل مستعدة لبيع الأسلحة إلى أي دولة، أو حتى الجهات الفاعلة من غير الدول، بشكل علني أو سري ، بغض النظر عن كيفية استخدام هذه الأسلحة وما إذا كان استخدامها ينتهك حقوق الإنسان أم لا.

في مايو 2019، أصدر الفصل الإسرائيلي لمنظمة العفو الدولية تقريرًا معمقًا فحص أسواق تصدير الأسلحة الإسرائيلية. وخلافاً لما زعمته راشيل تشين، رئيسة وكالة مراقبة الصادرات الدفاعية الإسرائيلية، "سنفحص بعناية حالة حقوق الإنسان في كل دولة قبل الموافقة على تراخيص التصدير لبيعها الأسلحة"، من المعروف عن إسرائيل أنها تبيع أسلحة إلى أشهر منتهكي حقوق الإنسان في العالم. تضم القائمة ميانمار والفلبين وجنوب السودان وسريلانكا.

والدليل القاطع على الادعاء أعلاه هو بيان أدلى به رئيس الفلبين، رودريغو دوتيرتي، المعروف بسجله الكئيب في مجال حقوق الإنسان، في 4 سبتمبر 2018، خلال زيارته التي تم الترويج لها لإسرائيل.

وأبلغ دوتيرتي الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين ، أن الفلبين "من الآن فصاعدا ستشتري الأسلحة من إسرائيل فقط بسبب افتقارها للقيود"، حسبما أفادت "تايمز أوف إسرائيل".

بالنظر إلى أن واشنطن تزود إسرائيل بأكثر من 3 مليارات دولار من الأسلحة سنويًا تُستخدم بحرية ضد الفلسطينيين المحتلين والدول العربية الأخرى دون أي اعتبار للقانون الدولي أو الإنساني، يجب على المرء أن يتفاجأ ببيان دوتيرتي.

من المنطقي، يقول التقرير، "نفترض أن البلد الذي يبيع الأسلحة لجنوب السودان الذي مزقته الحرب الأهلية والفقيرة للغاية، ليس لديه ذرة من اللوائح، ناهيك عن المعايير الأخلاقية.

الشيء الفريد في تصدير الأسلحة الإسرائيلية وما يسمى بـ "التكنولوجيا الأمنية" إلى بقية العالم ، هو أنها تظهر غالبًا في المناطق التي يكون فيها الناس أكثر تعرضًا للقمع والضعف. على سبيل المثال، تقف الشركات الإسرائيلية لسنوات في طليعة حرب الإدارات الأمريكية المتتالية على المهاجرين غير الموثقين.

علاوة على ذلك، شهدت السنوات الأخيرة ضخ التكتيكات العسكرية الإسرائيلية الوحشية في العديد من جوانب المجتمع الأمريكي، بما في ذلك عسكرة الشرطة الأمريكية، التي تلقى الآلاف منها تدريبات في إسرائيل.

وبالمثل، في عام 2018، يكمل القول، تم دمج تكنولوجيا الحرب الإسرائيلية في جهاز الأمن التابع للاتحاد الأوروبي. وقد مُنح أحد هذه العقود لشركة "إلبيت" الإسرائيلية المقدرة بمبلغ 68 مليون دولار لتوفير خدمات نظام الطائرات البحرية بدون طيار (UAS). تسمح هذه التقنية، التي تعتمد على نظام دورية هيرميس 900 البحري، لفرونتكس - وكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية - باعتراض لاجئي الحرب والمهاجرين في محاولاتهم العبور إلى مناطق أوروبية أكثر أمانًا.

ومن المثير للاهتمام أن الاتحاد الأوروبي اشترى من إسرائيل نفس التكنولوجيا الفتاكة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر خلال ما يسمى حرب "حافة الحماية" الإسرائيلية عام 2014.

تمثل الحقيقة الأخيرة العمود الفقري لاستراتيجية التسويق الإسرائيلية، هكذا يقول التقرير، وذلك من خلال وصف منتجاتها العسكرية بأنها "مثبتة في القتال"، تستطيع تل أبيب الحصول على أعلى دولار مقابل تقنيتها الدموية، حيث أنها قادرة على إثبات، باستخدام لقطات فعلية، كيف يمكن لطائراتها المسلحة بدون طيار، على سبيل المثال، تسطيح أحياء فلسطينية بأكملها في ثوانٍ، والعودة بأمان إلى قواعدهم داخل إسرائيل.

ويشدد التقرير مستلخصا ما تقدم، أنه يجب التركيز بشكل أكبر بكثير على حقيقة أن إسرائيل هي نفسها، منتهكة سيئة السمعة لحقوق الإنسان التي يجب أن تحاسب على جرائمها ضد الفلسطينيين، الذين يستخدمون في كثير من الأحيان كخنازير غينيا في مرحلة اختبار تكنولوجيا الموت في إسرائيل.

رمزي بارود

ميدل ايست

تحرير: عامر ياسين

ترجمة وكالة النبأ