شبكة النبأ المعلوماتية

كيف أصبح الاستبداد الحزبي في العراق واقع حال!

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 24 آذار , 2020

نشرت شبكة النبأ المعلوماتية للكاتب والاكاديمي الدكتور علاء محمود الحسيني، مقالا يتحدث عن نضال الشعوب لمحاربة استبداد الانظمة التي تقودها الاحزاب لغاية تأسيس أنظمة تقترب من مبادئ الديمقراطية في كيفية ادارة الدولة، لكن هناك تأثير واضح للحاكم او الانظمة في البلدان النامية وبالاخص العراق بصياغة الدساتير التي تناغم مع مصالح الجهات الحاكمة وتؤبد سلطتها.

"المشكلة الحقيقية" يقول الحسيني، "نجد التأثير العظيم للحاكم أو الطبقة الحاكمة والذي أو التي تختزل السلطة بأشخاص محددين يدعون الإيمان بالديمقراطية، وحقوق الشعب، وفي الحقيقة هم يكفرون بها جهاراً نهاراً، وهذا ما تحكيه أفعالهم وسلوكياتهم".

ويضيف، "يتحرر الشعب في بعض الأحيان من الحاكم المستبد بأي صورة لكنه قد يقع في فخ الديمقراطية الشكلية أو الظاهرية التي تخفي أسوء تطبيقات الاستبداد والتعسف والاستهانة بالإرادة الشعبية، ومجرد وضع نص في الدستور يفيد أن (الشعب مصدر السلطات) أو إن (السيادة للشعب) أو إن (الشعب مصدر شرعية السلطة) وما شاكل ذلك يبقى حبر على ورق فالانتقال إلى حكم الشعب الكامل تعترضه المصالح الذاتية والفئوية الحزبية".

ويقدم الكاتب أمثلة أهمها:

أولاً: السيادة: فالسيادة صفة لاحقة للسلطات العامة في الدولة وهي كأصل عام ملك الشعب وتتجزأ على شكل أجزاء بعدد أفراد الشعب السياسي، وكل فرد يملك جزءً منها ينتفع به في الانتخابات والاستفتاءات العامة ومن خلاله يتمكن من التأثير في الشأن العام

ثانياً: المصلحة العامة (النظام العام): مصطلح قانوني وسياسي واسع مقتضاه مجموعة المنافع المادية أو المعنوية ذات الطابع الجماعي والتي يعبر عنها بالصالح العام، بيد ان الصالح العام أخر شيء تفكر به الكتل والأحزاب العراقية فهي منشغلة في ترسيخ المحاصصة على جميع الأصعدة ومتنكرة للوعود الانتخابية التي تبرقعت بها في حملاتها الانتخابية

ثالثاً: الإرادة الشعبية: وهي إرادة الجماهير الطامحة إلى التغيير والى الحياة الحرة الكريمة والتي يفترض بالجميع احترام ما تفضي إليه من نتائج لاسيما في الانتخابات أو الاستفتاءات العامة، ومظهر الاحترام من قبل الجميع وعلى الأخص من السلطات العامة والكتل السياسية الأحزاب يترجم بصيغتين أساسيتين هما:

-1 إصلاح النظام الانتخابي لمنع الالتفاف على الإرادة الجماهيرية.

2 -احترام نتيجة الانتخابات كونها تمثل الإرادة العامة، وبالتالي يفترض عدم التأثير بشكل غير مشروع على تلك الإرادة أولاً ومحاولة إرضاء هذه الإرادة العامة بإصلاح الأخطاء إن وجدت.

رابعاً: حقوق الإنسان: وهي حقيقة كونية أرستها السماء منذ أن خلق الله الخليقة قال تعالى (ولقد كرمنا بني آدم) ثم تعاقبت الإعلانات والمواثيق الدولية لتؤكد حرمة شخص الإنسان واعلوية حقوقه على السلطة ذاتها بشخوصها وهيئاتها بيد إن المؤسف ما لاحظناه من استهانة بالدم العراقي والكرامة العراقية والأمثلة حاضرة في الأذهان ولا داعي للتمثيل لها.

مما تقدم كان لزاماً علينا التأكيد إن الدكتاتورية الحزبية والاستبداد الذي تمارسه الأحزاب والكتل السياسية في العراق لا يختلف عن الأنظمة الشمولية إلا في الشكل فهو يتفق معها من حيث المضمون والنتائج وللوقوف على سبل العلاج نؤكد الآتي:

- 1إصلاح النصوص القانونية الواردة في قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية رقم (36) لسنة 2015 ومنها نص المادة (8) بان يلتزم الحزب بتقديم نظام داخلي يعكس الواقع الديمقراطي، والتبني الصريح للتداول السلمي للسلطة داخل الحزب، والسماح بالمعارضة داخل التنظيم الحزبي لمنع ظاهرة أحزاب الأسر والمنصب الأبدي لرئيس الحزب.

-2 إلزام البرلمان بإنجاز تشريع قانون الانتخابات الذي جرى التصويت عليه نهاية 2019 وإرساله إلى رئاسة الجمهورية لغرض الإصدار والنشر.

-3 التأكيد على علاقة النائب في البرلمان أو عضو المجلس المحلي المنتخب بدائرته الانتخابية وتقديم تقرير نصف سنوي يعرض على جمهور الناخبين بما قام به من عمل والدوافع وراء مواقفه السياسية وقراراته التي صوت من خلالها، أو ما توصل إليه من نتائج الرقابة الفردية أو الجمعية بواسطة اللجان البرلمانية مثلاً لتكون له نوع من الاستقلالية تجاه الأحزاب الفاسدة التي تتكفل بفوزه بالانتخابات لتختطف إرادته لأربع سنوات وكأنه ممثل عنها وليس ممثلاً عن الشعب.

-4 قيام الجهات المختصة بفتح نوافذ تواصل مع المواطنين لتلقي الشكاوى والإخبارات عن كل مخالفة ترتكب من أحد الأحزاب أو الأفراد باسم الحزب أو لمصلحته قبل أو أثناء أو بعد الاستحقاقات الانتخابية.

-5 السعي لإنجاز الاستحقاق الانتخابي لتشكيل مجلس نواب ومجالس محافظات وأقضية قبل نهاية العام الحالي.

-6 تنظيم الانتخابات العراقية بمشاركة حقيقية للأمم المتحدة والاتحاد الأوربي لوضع لوائح حقيقية بالتشارك مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من شأنها ان تضمن نزاهة وموضوعية الانتخابات، والمساهمة الفاعلة في الرقابة لسير الانتخاب.

-7 على جميع الأحزاب والكتل قطع علاقاتها المعلنة وغير المعلنة مع الدول الأجنبية كافة ومنع التأثير السلبي لتك الدول على القرار الوطني، وبخلافه لابد من حل هذه الأحزاب.

-8 الامتناع عن التهديد وفرض الإرادات بشكل غير مشروع على السلطات العامة أو بقية الأحزاب أو المكونات، لما له من أثر سلبي على المصلحة الوطنية العراقية.

-9 توقيع وثيقة شرف من قبل جميع القوى السياسية في العراق تتضمن المبادئ الدستورية الرئيسة ومنها المحافظة على النظام الديمقراطي وحقوق وحريات الشعب ورعاية المصلحة العامة وغير ذلك على أن يكون التوقيع عليها بمثابة إعلان الوثيقة، وتعديل قانون الأحزاب بفرض عقوبة الحل بحق كل حزب يسعى إلى مخالفة ما تقدم.

10- إلزام جميع الأفراد من الراغبين بالانتماء لأي حزب بالتوقيع على تعهد بالامتناع عن استعمال العنف وكل الأساليب غير المشروعة في العمل السياسي وفي التعامل مع المواطنين.

تحرير: عامر ياسين

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات