شبكة النبأ المعلوماتية

رغم الدستور الإسلامي.. المصارف الحكومية تستنزف حياة العراقيين بالقروض الربوية

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 10 آذار , 2020

بغداد_ سوزان الشمري

حتى يتمكن مواطن عراقي من إنشاء وحدة سكنية تأويه وأطفاله عليه أن يبقى بقية عمره  وهو يسدد بقروض وفوائد المصارف الحكومية، فحلم السكن في العراق يعادل حياة!

اذ تفرض المصارف الحكومية العراقية نسب فائدة على قروضها الممنوحة تتجاوز في بعضها النصف، الأمر الذي يجعل العراق يعاني من أزمة سكنية رغم توفر الامكانيات والسبب بحسب خبراء نتيجة سياسات اقتصادية استهلاكية دون الانتاجية.

الامر لم يكن في اطار المواطن الذي اشتكى من ارتفاع تلك القروض اذ اعترفت اللجنة المالية في البرلمان وعلى لسان النائب حنين قدو، بأن فوائد القروض اثقلت كاهل ثلاث شرائح في المجتمع، فيما أكد عزم اللجنة عقد جلسة خاصة مع مسؤولي المصارف.

وذكر حنين قدو إن "اللجنة المالية لديها اهتمام كبير بملف فوائد القروض سواء للمصارف الحكومية او الخاصة، خاصة وانها ووفق اراء الكثيرين من المستفيدين مرتفعة للغاية، على الرغم من انها قروض مكفولة ومضمونة ولا تمنح الا في حال وجود كفيل، بحسب السياقات المعتمدة".

وأضاف "فرض نسب فوائد عالية اثقلت كاهل شرائح الموظفين والنازحين والفقراء الذي يسعون للاقتراض وبناء منازل او دعم تحقيق بعض الامور الحياتية".

وتابع أن اللجنة تعتزم "عقد جلسة خاصة مع مسؤولي المصارف والحكومية خاصة والسعي إلى تخفيض اسعار الفائدة وجعلها اقل من الموجود حاليا ولتصل 4% او 5% لتلائم الاوضاع الراهنة في البلاد، خاصة وأن أغلب المستفيدين ضمن شرائح بأمس الحاجة للدعم الحكومي".

خبراء اقتصاد اعتبروا قيمة الفوائد التي تفرضها المصارف على القروض المستهدفة للاستهلاك دون الانتاج هي خطط ممنهجة لتدمير البنى التحية للبلاد وارهاق المواطن في قروض تكلفة عمرا كاملاً تمارس أغلبها بفوائد ربوية مخالفة للشرع والقانون في بلد يحدد فيه الدستور القران والسنة النبوية أساسا للحكم.

الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري أشار إلى ان "ما تفرضه المصارف الحكومية من فوائد تتجاوز في معظمها النصف وتكون قروضا استهلاكية فقد دون الإنتاجية هي خطط ممهنجة لهدم البنى التحتية للبلاد وفقد استراتيجيات عالمية وإقليمية بأن يمارس العراق دورا استهلاكيا دون الانتاج للحفاظ على اقتصاداتها".

الشمري أكد أن "ما تمارسه المصارف في ظل سياسيات حكومية اقتصادية ابتزاز وارهاق للمواطن العراقي الذي يكلفه قرض اسكاني عمراً كاملاً".

لافتاإلى أن "الحكومة تنكر دورها في توفير التسهيلات المطلوبة للمواطنين بغية توفير وحدات سكنة لهم والحد من ازمة السكن المستفحلة في البلاد منذ 17 عاما".

واضاف "كل البلدان العالمية والإقليمية المجاورة للعراق تفرض فوائد شبة رمزية خصوصا فيما يتعلق بالوحدات السكنية أغلبها لا يتجاوز ال 2%، فيما تعفي أحيانا كثيرا خاصة في المناسبات الوطنية مواطنيها من تسديد القروض المتأخرة أو البعيدة الأجل عكس ما هو في العراق فتسديد القروض بفوائدها الثقيلة ترافق المواطن العراقي حتى بعد الممات عبر كفلاء القرض".

واعتبر الشمري قيمة فوائد القروض الحكومية "ربوية وبنسبة 100% فهي تتجاوز أكثر من نص القروض في دولة يحدد فيها دستورها القرآن والسنة النبوية أساسا للحكم وهي احتيال يتكبد المواطن ضريبته مضطرا لتوفير سكن يأمنة في بلاده وفق سياسات حكومية لا تتبنى اقتصاداً داعما للبلاد ولا اساساً للعدل".

تبعات تلك القروض لم تنحصر داخل دائرة المصارف الحكومية التي يواجه أكثر المواطنين رغم ارتفاع قيمة فوائدها صعوبة في الحصول عليها بسبب الإجراءات المعقدة التي تتخذها تلك المصارف في عمليات الإقراض، الأمر الذي فتح باب الجشع في القطاع المصرفي الاستثماري على مصارعيه في ابتزاز المواطن المغلوب على أمره".

يشير الاكاديمي رائد البياتي الى عملية تحايل تمارس بطرق مبتكره شجعت المافيات ومكاتب الصيرفة والتجار على الربا خارج البنوك.

ويوضح البياتي في حديثه لـوكالة النبأ للأخبار، عبر التعامل بالربا وبشكل علني تحت تسميات مختلفة ان "بيوتاً هدمت بسبب ارتفاع أسعار الفائدة في البنوك ولجوئهم الى المرابين وبدل من تنافس البنوك وخاصة الحكومية فانها تعمل بطريقة مشابهة لعملهم علما ان فوائد المرابين تصل أحيانا الى ٨ او ٧ ٪‏ شهريا وليس سنويا وهذا يعني ان راس المال يسترد خلال سنة واحده فقط".

وأشار البياتي الى جريمة ضحيتها المواطن تتم عبر أخذ سندات عقار او صكوك مقابل الدين وفي حالة التعذر عن السداد فأن المرابين يخيرون المقترضين بين السجن او الاستيلاء على الملك، لافتا الى ان تلك السياسيات المستخدمة سواء الحكومي البنكي او الاهلي هو ربا نهى عنه الدين بشكل قاطع.

ويبدو ان فوائد القروض المصرفية الحكومية  تترتب عليها آثار خطيرة على معيشة الناس وأموالهم وتخريب المنظومة الأخلاقية بشكل رسمي بحسب د. موسى فرج الذي يشرح عملية الاقراض ونسب الفائدة فيها، ويبين ان مصرف الرافدين يمنح مبلغ السلفة 10 ملايين فيفترض أن يقبض المستلف 10 ملايين وعليه أن يسدد مبلغ (السلفة + الفوائد) اذ يقوم المصرف بخصم مبلغ الفوائد من مبلغ السلفة أو القرض مقدما ويستوفي الفوائد على مبلغ لم تقبضه ولم تحقق المنفعة منه بطريقة ذكية فيها من الاحتيال التدليس والسرقة.

لافتا الى ان "خطورة هذا الجانب تتجسد عندما يكون مبلغ الفوائد يبلغ ما يقارب نصف مبلغ السلفة المعلن (4،6 مليون من 10 ملايين) في هذه الحالة فإن مبلغ الفوائد المحتسبة والبالغ 4،6 مليون هو في واقع الحال ليس على 10ملايين انما على المبلغ الذي تقبضه وهو 5،4 ملايين، وهذا الحال ينطبق على قروض المصرف العقاري.

أما بدعة الفائدة الثابتة بحسب فرج تكون بحسب المعادلة التالية: لو كانت السلفة أو القرض لمدة 3 أو 5 سنوات بفائدة 9% وتبلغ 4،5 مليون تضاف له مبالغ أخرى عن تحميلات إدارية وتأمين وما شاكل في هذه الحالة يتطلب تسديده كاملاً في نهاية المدة وعندها يكون تحمل الفائدة على كامل المبلغ أمر مبرر ومنطقي لا بالمعنى الأخلاقي والديني ولكن بالمعنى التجاري الصيرفي".

ويتابع، ما أن يباشر المصرف باستقطاع أقساط شهرية فإنه في هذه الحالة قد استوفى ثلث السلفة "اذا كانت لمدة ثلاث سنوات" خلال السنة الأولى فلماذا يتحمل فوائد الثلث الذي استوفاه للسنتين الثانية والثالثة؟ واذا كانت لمدة خمس سنوات لماذا يتم دفع فوائد لمدة أربع سنوات عن مبلغ يتم استرداده في السنة الأولى؟

واضاف: المنطق التجاري الصيرفي في بقاع العالم عدا المسلمين يعتمد الفائدة المتناقصة بمعنى أن للسنة الأولى يتم تحميل الفائدة على كامل المبلغ وفي السنة الثانية على المبلغ المتبقي ثلثي السلفة أو أربعة أخماسها الى ان تصل للسنة الأخيرة فتتحمل فقط على المبلغ المتبقي.

وتسائل فرج عن سياسة البنك المركزي العراقي مقارنة بما هو معمول فيه كل دول العالم من رسم السياسة المصرفية وتحديد نسبة الفائدة فإذا كانت المصارف الحكومية الرافدين والرشيد والعقاري تتصرف بهذا الفلتان فما الذي تفعله المصارف الأهلية؟

ومع تراجع أسعار النفط عالمية الى ما دون (33) دولار واعتماد العراق في وارداته على البترول وتوجه القروض الحكومية الى الجانب الاستهلاكي واهمال متعمد في القطاع الانتاجي الاستثمار، يواجه المواطن العراقي أزمة مقبلة تتمثل في مخاوف أزمة اقتصادية تقشفية تضرب ميزانية المستنفذة أصلا في احتكار مصرفي تحت شعار فوائد قروض مصرفية.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات