الخميس 05 حزيران , 2015

الحدائق المعلقة تنتشر فوق اسطح سيول

سيول (أ ف ب) - بات الاعتناء بالحدائق المعلقة هواية رائجة في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، ففي هذه المدينة التي أصبحت المساحات فيها نادرة، لم يعد أمام السكان غير الاسطح لممارسة نشاط يعود عليهم بالفوائد والمنظر الحسن.

وبفضل الدعم المالي للبلدية، باتت مبان كانت باهتة في السابق تقدم واحات خضراء على سطحها وتفوح منها في الربيع روائح الزهور التي تطغى لفترة وجيزة على روائح انبعاثات العوادم.

افتتح مشروع "غاردن فايف" في العام 2009. وهو يمتد على مساحة توازي ثلاثة ملاعب لكرة القدم ولكنه مقام على أسطح أربعة مبان من 10 طوابق، ليكون بذلك أحد أكبر الأسطح الخضراء في آسيا.

أما مجموعة "انتر-ام كورب" التي تصنع مواد سمعية والتي يقع مقرها في عمارة رمادية اللون تمتد على سبعة طوابق، فهي قررت من جهتها أن تغير سطحها قبل بضع سنوات. ومولت البلدية نصف ميزانية المشروع البالغة 110 ملايين ون (88 ألف يورو). وتمتد الحديقة على 450 مترا مربعا وهي أنجزت في نهاية العام 2013.

وشرح باي سونغ-سانف الناطق باسم المجموعة أن الموظفين يلجأون إلى هذه الحديقة للتنفيس عن الضغوطات. كما أن المدراء يصطحبون الزبائن إليها لإثارة إعجابهم.

لكن مساعدة البلدية لا تخلو من الشروط، إذ ينبغي أن يتم الاعتناء بالحدائق وفق الأصول وأن يسمح للعامة بالدخول إليها بعد خمس سنوات من فتحها. وفي حال لم تحترم هذه الشروط، يجوز للبلدية أن تطالب باسترداد الأموال المقدمة.

ومنذ إطلاق هذا البرنامج في العام 2002، أنفقت السلطات المحلية أكثر من 60 مليار ون (48 مليون يورو) لتشجير أسطح أكثر من 650 مبنى في العاصمة الكورية الجنوبية.

وقال بانغ سونغ-ويون المسؤول عن برنامج "الأسطح الخضراء" في البلدية "نحن بحاجة إلى المزيد من المساحات الخضراء. لكن ليس لدينا الموارد المالية الكافية لشراء الأراضي اللازمة لإنشاء حدائق عامة. وفي حال تم استحداث الحدائق على الأسطح، لا تدعو الحاجة إلى شراء أراض".

ويعيش في سيول حوالى 20% من سكان البلاد البالغ عددهم الإجمالي 50 مليونا. وهي مدينة حديثة ونشطة تتمتع بكثافة سكانية أعلى بمرتين من نيويورك وبثماني مرات من روما.

وقد دمر الجزء الأكبر من العاصمة الكورية الجنوبية في حرب 1950 - 1953 وتم إعمارها في فترة التصنيع المتسارع الوتيرة، فكانت النتيجة مجمعات من المباني السكنية والمكتبية المتشابهة التي تفتقر إلى حس ابتكاري. لكن خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الأخيرة، بذلت جهود لضخ الحياة في التصاميم المعمارية ومراعاة البيئة.

ويتباهى بانغ سونغ-ويون بالمنافع الاقتصادية والبيئية للسطوح الخضراء التي تمتص الحرارة وتقوم مقام عازل حرارة في الوقت عين. وتنخفض بالتالى مصاريف الطاقة لتدفئة القاعات في البرد القارس وتكييف الهواء في الحر الشديد.

هان مو-يونغ هو أستاذ يحاضر في الهندسة المدنية والبيئية في جامعة سيول الوطنية وهو من كبار مؤيدي هذا المشروع.

فهو أنشأ حديقة تمتد على 840 مترا مربعا على سطح أحد مباني الحرم الجامعي كلفت 200 مليون ون (198 ألف يورو) مولها من موارده الخاصة، بالإضافة إلى دعم من البلدية وشركات.

وتضم الحديقة ست خلايا نحل ويعتني بها موظفو الجامعة وسكان المنطقة وجمعية تساعد المعوقين.

وأخبر الأستاذ الجامعي "ننظم حفلات هنا ونحضر الأطباق التقليدية ونتفرج على النحل والفراشات، كما لو كنا فعلا في الطبيعة".

وتعتزم سلطات سيول تحويل طريق سريع مهجور إلى متنزه مساحته 800 متر يضم حوالى 254 نوعا من الزهور ومشاتل أشجار توفر البذور للأسطح الخضراء الأخرى في المدينة.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات