شبكة النبأ المعلوماتية

بعد إنجراف العراق نحو الأزمات.. هل يصلح علاوي ما أفسده الآخرون؟

twitter sharefacebook shareالخميس 27 شباط , 2020

منذ أكتوبر، إستخدم المتظاهرون في شوارع العراق شعارًا أكثر من أي شعار آخر: "نريد وطنًا"، وعلى الرغم من مئات الوفيات المبلغ عنها وآلاف الجرحى، لم تبذل السلطات العراقية أي محاولة لمحاسبة رعاة العنف، ومع تضاؤل الاحتجاجات وكثافتها، تضاءلت كذلك احتمالية مشاركة الحكومة في أي إصلاحات سياسية جوهرية، حتى بعد إستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، فإن النظام السياسي لما بعد عام 2003 لم يتغير، يواجه رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي، التحدي الذي لم يسبق له مثيل وهو الحفاظ على النظام سليماً مع استعادة الثقة به وسط جمهور سئم.

في مقال نشره موقع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية يقول سجاد جيادد انه "حتى مع تهدئة الموقف مؤقتًا، تبقى الأسباب الأساسية للاحتجاجات، وهي التحديات الديموغرافية والاقتصادية التي يواجهها العراق شديدة لدرجة أنه ما لم تبدأ النخبة السياسية في الانخراط في إصلاح أساسي، فإن البلاد ستشهد بكل تأكيد حدوث انفجار آخر من الغضب العام وقمع الدولة".

ويضيف "حتى الآن، كان نهج علاوي هو إجبار الأحزاب السياسية على قبول حكومته المستقلة أو المخاطرة بخلق فراغ سياسي، على الرغم من أنها قد تكون فعالة في تعيينه رئيسًا للوزراء، إلا أن هذه الإستراتيجية بعيدة عن أن تكون مقبولة لدى الأحزاب المعتادة على السيطرة على الحكومة. ومع ذلك ، إذا تم تأكيده كرئيس للوزراء، فسيتمتع علاوي بميزة التوقعات المنخفضة: إذا تمكنت إدارته المؤقتة من إحراز تقدم بشأن تفويضه المعلن بإجراء انتخابات مبكرة واستعادة الأمن، فسيتم اعتبار فترة ولايته ناجحة على نطاق واسع".

وتابع "نظرًا لأن الخطاب العام قد تحوّل في السنوات الأخيرة بعيدًا عن سياسة الهوية ونحو قضايا السياسة والمظالم بشأن الحكم الرديء، فقد تماسك العراقيون عبر الطيف العرقي والطائفي حول رفض الوضع الراهن والدعوة إلى إصلاحات جوهرية في النظام السياسي، ومن الأهمية بمكان، أن الاحتجاجات وقعت في مناطق العراق التي تهيمن عليها الأغلبية الشيعية في البلاد، مما عرض على النخبة الحاكمة تحدياً لم يأت إلا سابقاً من الطوائف السنية والكردية، وقد منعت السلطات التظاهرات في المناطق ذات الأغلبية السنية، بسبب مخاوف أمنية".

ويشير جياد الى ان "الحكومة الإقليمية الكردية تتمتع بسيطرة مشددة نسبياً على الأمن وقد أدت أداءً أفضل من الحكومة المركزية في خلق بيئة مستقرة لمواطنيها، وبالتالي منع الاحتجاجات الجماهيرية في الوقت الحالي".

لافتا الى ان "هذه الضغوط الداخلية تتفاقم بسبب التحدي المتمثل في إيجاد أرضية مناسبة بين إيران والولايات المتحدة، فالقادة العراقيون مصممون على تجنب الانجرار إلى صراع بين البلدين، وممارسة السيطرة على الأمن الداخلي على الرغم من التدخل الإيراني والأمريكي في شؤون العراق".

مؤكدا إن "المحتجين ملتزمون بالمثل بإنهاء التأثير الإيراني والأمريكي على السياسة العراقية. نظرًا لحقيقة أن إيران والولايات المتحدة دعمتا الحكومات العراقية المتعاقبة والمؤسسة السياسية الأوسع عبر سنوات من التمرد والاستفتاءات والمظاهرات، وينتقد المتظاهرون انتقادات شديدة لقوى الشرق الأوسط والمجتمع الدولي - وخاصة هاتين الدولتين التين تعتبران من أكثر الجهات الأجنبية المؤثرة في العراق".

مستدركا "بينما ينتقدون الرعاية الأجنبية للنخبة السياسية الفاسدة، يرى المحتجون أن السياسيين العراقيين هم المسؤولون الأساسيون عن غياب الحكم الفعال في العراق، وهذه هي المرة الأولى منذ عام 2003، يلقي العراقيون العاديون اللوم على سياسييهم أكثر من القوى الأجنبية على هذا الفشل.

لماذا خفّت وتيرة التظاهرات؟

بالوقت نفسه، في حين أن بعض العراقيين قد يتعاطفون مع المحتجين، إلا أن نسبة صغيرة فقط من الشعب خرجوا إلى الشوارع حتى الآن، وقد يعد التصدي الذي قامت به السلطات للاحتجاجات في الأشهر القليلة الماضية أحد أسباب انخفاض عدد المتظاهرين. يقول جياد.

ويضيف، "هناك نقص في خطة واقعية وواقعية لإصلاح النظام - وقائد لتنفيذها - ستقبله النخبة، اذ لم يبتكر المحتجون طريقة للحفاظ على الضغط من أجل التغيير على سلطة مركزية لا مركزية تحتفظ بالأسلحة والتأثير والامتيازات التي تتمتع بها بيروقراطية الدولة. لأن حوالي 85 في المائة من السكان العراقيين يعتمدون على شكل ما من أشكال الدفع من الحكومة العراقية، فإن القلق بشأن استقرار اقتصاد الدولة الريعية هذا يمنع الاحتجاجات من الوصول إلى الكتلة الحرجة اللازمة لدعم حركة إصلاح ناجحة".

ويتابع "ثمة عامل آخر أدى إلى كبح الاحتجاجات وهو جهد متواصل لإحتواء المتظاهرين وإحباط معنوياتهم، بما في ذلك تحركات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التي أدت إلى شن هجمات عليهم في بغداد والنجف. في حين أيد الصدر الاحتجاجات في البداية، فقد عكس موقفه منذ ذلك الحين، بزعم أن المتظاهرين حاولوا تنفيذ الإضرابات والانخراط في أعمال العنف، التي شوهت قضيتهم. لقد دفع الصدر ثمنًا سياسيًا مقابل هذا التحول: بعض من أتباعه يشعرون بالإحباط من هذه الخطوة ، وهناك شعور واسع النطاق بأنه يلعب على كلا الجانبين بينما يحاول تجنب إلقاء اللوم عليه".

يقول جياد في مقاله "تسبب انسحاب التيار الصدري وغيره من الجماعات من دعمهم اللوجستي لحركة الاحتجاج في تضاؤل عدد المتظاهرين خلال أشهر الشتاء. وكذلك حدث تسلل داخل الحركة من قبل مجموعات مختلفة يشتبه في صلاتها بأجهزة أمن الدولة ووحدات الحشد الشعبي، التي تسعى إلى تقويض جاذبيتها الشعبية".

مؤكدا انه "أن هذه التحركات لم تعالج مظالم أو شعور حرمان العديد من الشباب العراقي. وهذا هو السبب في احتمال عودة الاحتجاجات رغم الرد الأمني العنيف. وإلى أن يشعر المتظاهرون بالرضا من أن النخبة تقوم بإصلاحات ذات معنى للخدمات العامة والحكم والنظام القضائي ، فإن الاضطرابات سوف تستمر في الغليان".

لافتا الى ان "الشخصية الشعبية الوحيدة التي احتفظت بالاحترام في جميع أنحاء العراق هي آية الله علي السيستاني، الذي دعم باستمرار الاحتجاجات. ومع ذلك، فإن دعواته المتكررة لإصلاح المؤسسة السياسية تراجعت إلى حد كبير. حتى الآن، كان التأثير الهام الوحيد لبياناته هو استقالة عادل عبدالمهدي من منصب رئيس الوزراء. وهناك غياب كبير لرجل دولة كبير قادر على تشكيل إجماع حول الإصلاح وتحقيق حل وسط بين المحتجين والنخبة، في حين أن الطبيعة المجزأة للسياسة العراقية تعني أن أي تسوية على الطريق إلى الأمام من غير المرجح أن تأتي من سياسي بارز".

موضحا إن "الدول التي تشعر بالقلق من تداعيات مثل هذا الإصلاح غير المنصف - خاصة بالنسبة لاستقرار العراق وقدرته على إدارة التهديدات الإرهابية- تحتاج إلى تقييم دقيق للمخاطر".

لافتا الى انه "من المرجح أن تحتاج قوات الأمن العراقية إلى مساعدة أجنبية لعدة سنوات أخرى، لدعم الجهود المبذولة لمنع عودة ظهور منظمات مثل تنظيم داعش".

يذكر جياد انه "مع استمرار تصاعد الأزمات التي تواجه العراق، تغلق نافذة الفرص لإجراء إصلاحات عميقة ودائمة، فالتحديات الرئيسية التي تواجه الدولة العراقية تتراكم على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية والمجتمعية، وسيكون للعديد من هذه التحديات عواقب خارج العراق، وسيتعين على النخبة السياسية في البلاد أن تدرك أنه ما لم تشارك في الإصلاحات التي تمس الحاجة إليها، فإنها ستظل جزءًا من المشكلة".

ترجمة وكالة النبأ للأخبار

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات