شبكة النبأ المعلوماتية

قراءة في كتاب قراءة في فكر السيد حسن الشيرازي ومنهجه السياسي والإصلاحي

twitter sharefacebook shareالسبت 22 شباط , 2020

ليست الولادة هي لحظة زمن متجردة من تاريخها، بل هي امتداد لكل الأبعاد الاجتماعية والثقافية والسياسية والتاريخية باعتبار التاريخ هو تجسيد لجغرافيا الأحداث وفقا لتضاريس الزمن وحدود الجماعات والشعوب، فالولادة بؤرة لتقاطع تلك الأبعاد، وافق تتجلى فيه مؤثراتها وتتطاول فيه تراكماتها.

والإنسان ابن ثقافته وابن عصره وابن مجتمعه، يرث منه بالاكتساب أكثر مما يرث بالوراثة، وتتجلى فيه ملامح الانتماء حتى تصهر لدى البعض تمايزه، ولكن يبقى من بين الملايين من البشر من يعيد رسم الواقع بفكره أو كفاحه أو مواقفه، بالطبع هناك قلائل من رجال التاريخ وقادة المجتمع يصنعون الأحداث، لا تصنعهم الأحداث، قلائل عاشوا ليخلدوا وغيرهم عاش ليموت، قلائل وهبوا حياتهم للعطاء ليتجاوزوا الموت الى الخلود. ومن أولئك الخالدين كان الشهيد آية الله السيّد حسن الشيرازي.

ولد السيّد حسن الشيرازي في عام 1937 في خضم التحولات الدولية والسياسية والاقتصادية التي كانت تزلزل المسرح الدولي بعد الحرب العالمية الاولى، وإبان معالجات واحتواء الآثار الكارثية التي عانت منها شعوب الأرض نتيجة الحروب والصراعات، حيث انعكست تلك التحولات والآثار على الخريطة السياسية والاقتصادية لدول العالم الإسلامي والعربي، إضافة الى بروز قوى دولية جديدة أعادت رسم خريطة التحالفات الدولية ومناطق النفوذ والصراع الدولي.

في مثل هذه الآفاق للأحداث والصراعات والتحالفات الدولية ولد السيّد حسن الشيرازي في مدينة النجف، العاصمة الدينية للتشيع، وصرح المرجعية، وعاصمة الإمامة الأولى.

وخلال حياته مرت بالعراق وبالأمة الاسلامية تحديات ومنعطفات عظيمة وكثيرة، وكان يمكن أن تؤثر هذه الأحداث وآثارها بشكل بسيط، لو كان هذا المولود قد نشأ في مكان آخر، أما وانه وليد الروضة الحيدرية والابن الرابع لآية الله العظمى الميرزا مهدي الشيرازي (قدس) فانه قد ولد في نواة عصره، ولب محوره، ومركز الأحداث، ومنطلق المواقف، فالأحداث تدور حيثما دار في النجف او كربلاء او بغداد او بيروت او دمشق، والوقائع تسابق خطاه، والمواقف مرة تتقدمه وكرة يتقدمها، فالزمن لا ينفك يلاحقه والمكان لا يفتأ ينفتح عليه بآفاقه، حتى ابتلي به التاريخ، وابتلى بالتاريخ، فما هي إلا دورة من الزمن، وفترة من العصر (43 عاما كان عمره الشريف) حتى افترقا ليلتحق بقافلة جده الحسين عليه السلام في موكب الشهداء.

في تاريخ آل الشيرازي – تلك العائلة العريقة العلمائية التي امتدت بجذور عميقة ومتينة في تاريخ الطائفة والامة فأثمرت مراجع للأمة الإسلامية ووطنيين قضوا في ساحات الجهاد في الدفاع عن كرامة الإنسان وحقوق الجماهير – تتأمل الذاكرة اشراقات الحياة الروحية الطاهرة وكأنها لحظة تأمل ساكنة في ضوضاء المعيشة من حولها.

استشهد السيد الشيرازي في عام 1980م وبالرغم من عمره القصير إلا انه ترك لنا إرثا فكريا وانجازا مؤسساتيا عظيما، اغضب أعدائه وحير أحبابه واستفز حاسديه.

فقد كان فكرا ومنهاجا أيقظ في الأمة وعي النهضة وأرشدها الى سبل الارتقاء، انتمى للعصر وتجاوزه الى المستقبلية.

لم يعتاد البعض على العمل من أجل المستقبل، بالرغم من إن نهج مدرسة الرسول وآله هو المستقبل، المستقبل الدنيوي والأخروي، والمستقبلية التي تعتمد على البناء الصحيح والرؤية الحقة هي الضمان للفوز بالحياة الصالحة والفوز الأخروي.

كان السيد الشيرازي يتحرى أن ينطلق من الأسس الإلهية في كل عمل مهما كان وفي كل موقف مهما يكون، وفي جميع المجالات، وكان يجتهد في الابتداء بمقدمات صحيحة موثوق في سلامتها لينتهي الى نهايات سليمة وايجابية، لم يجامل ولم يلجأ الى ظن ولم يستعير من أحد خطاه.

ففكره ينتمي الى واقع الأمة ليحقق لها هويتها الإنسانية والحضارية وفقا للمنهج الإسلامي في بناء الفرد والمجتمع، وأعماله كانت تأسيسا لمتطلبات المعاصرة لتحقيق أنموذج مستقبلي، لذا فهو يقدم أجوبة لأسئلتنا المعاصرة، ويقدم حلول لإشكالياتنا اليومية، وهو يستعرض أخطائنا التي مرت بنا وكأنه كان يستكشف عصرنا أو يستشرف المستقبل.

لذا فإننا أحوج إليه من أي وقت مضى، لأننا بحاجة الى مبادئه – مواقفه – منهجه الثوري – منهجه التغييري – آراؤه – أفكاره – كلماته – أشعاره – أخلاقه – سماته – شخصيته.

ربما عاش ثائرا مطاردا غريبا شاهدا وشهيدا.

اليوم وغير كل الأيام نحن نشعر بالانتماء إليه.. نشعر بالحاجة له.. نشعر بضرورة فهم مسيرته ليس لأنها عظيمة وان كانت هي عنوان لهذه القيمة بل لأنها تقدم لنا حلولا لمشاكلنا واشكاليتنا، تتضمن أجوبة على أسئلتنا المقلقة وألغاز الاضطراب الذي نعيشه في حياتنا المعاصرة.

هوية الكتاب:

آية الله السيد الشهيد حسن الشيرازي، الإمام المفكر والمصلح الثائر: قراءة في فكره ومنهجه السياسي والإصلاحي.

الكاتب رسول الحجامي

القطع: وزيري

الطبعة: الأولى

الصفحات:482

الناشر: مؤسسة الشجرة الطيبة

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات