شبكة النبأ المعلوماتية

كلمات قتلت صاحبها.. رياض البكري الشاعر الذي أعدم بلا إعتراف

twitter sharefacebook shareالأثنين 17 شباط , 2020

كان العراق في أوج انفتاحه على العالم الحديث في السبعينيات من القرن الماضي، أدبًا وفنًا وسياسة، لكن هذا لم يدم طويلًا، فحين استحوذ حزب البعث على السلطة بدأ يُضيِّق دائرة الانفتاح حتى أغلقها تمامًا؛ تمثَّل ذلك بحظر الأحزاب المعارضة، وملاحقة المنتسبين لها، ونال شعراء العراق المعارضين نصيبًا كبيرًا من القمع، فمن لم يستطع الهرب أو السكوت، كان مصيره في قصر النهاية أو الشعبة الخامسة، مشنوقًا، أو ذائبًا في أحواض "حامض النتريك (HNO3)".

رياض البكري.. يُعرّفه جيل السبعينيات بأنّه لوركا العراق، إذ كان من أبرز شعراء العراق في تلك الفترة. أبوه كمال البكري كان موظفًا في السكك الحديدية، وكان مطاردًا من السلطات في العهد الملكي وكذلك سلطة الجمهورية الثانية بعد انقلاب عام 1963 بسبب نشاطه السياسي المعارض، سُجن مرات عدة، وخسر وظيفته من جرّاء ذلك، لكنّ الابن الذي سار على خطى أبيه، خسر حياته، وضاع شعره في الصحف العراقية والعربية موقعًا بالأسماء المستعارة خوفًا من عيون السلطة.

ولد رياض البكري في مدينة بابل عام 1950، لكنّه لم يلبث بها إلا قليلًا، مثلما لم يلبث في أية مدينة يهرب إليها والده متخفيًا من رجال الأمن. تقول شقيقته نوال البكري في مقال لها عن رياض: "كانت أقصى أحلامه اللعب مع أصدقاء لا يضطر إلى تبديلهم بين الفينة، والفينة"، فلا أصدقاء دائمين في بابل، أو في السماوة، أو في بغداد.

ترك رياض البكري الدراسة لمّا أكمل الإعدادية، عمل في مطبعة بالعاصمة العراقية بغداد، واعتقل عام 1971 بعد مشاركته في مظاهرات عمّالية يسارية مناهضة لحزب البعث في بغداد، وظل مسجونًا في قصر النهاية لمدة 18 شهرًا خرج بعدها بكفالة مالية.

أسس مع الشاعر محمد علي الخفاجي "جماعة النشأ المعاصر" ونشر قصائده في صحف عراقية وعربية منها جريدة الجمهورية والعرب ومجلة الاذاعة والتلفزيون، لكنّه ترك العراق وغادر إلى لبنان لينضم إلى المقاومة الفلسطينية، وتحديدًا إلى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ثم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكان يُعرف باسم "أبو نضال".

من يمد الآن كفيه لكي نحارب

من ينزع الجلد الفلسطيني والمصري والسوري كي نحارب

من ينزع الجلد الطوائفي في لبنان كي نحارب

من يخرج السودان من زنزانة التعذيب كي نحارب

من يفتح الطريق للخليج.. إنَّه الخليج.. إنَّه الخليج

واهب المحار واللؤلؤ والردى

أصرخ بالخليج: يا خليج.. يا خليج.. يا خليج

مد لي يدا

مقطع من قصيدة للشاعر نُشرت تحت اسم "روشن" في مجلة "إلى الأمام"

ظل رياض البكري يتردد سرًّا على العراق بين عامي 1976 و1977 متنكرًا بأسماء مستعارة، ومستخدمًا جوازات سفر مزورة، حتى ألقي القبض عليه أخيرًا في بغداد نهاية عام 1977، ونُفذ به حكم الإعدام شنقًا 1978.

يروي الكاتب خلدون جاويد عن أحد السجناء مع رياض البكري، وهو عامر الداغستاني أنّه حين أخرجوه من الزنزانة فجرًا إلى باحة الإعدامات وصعدوا به إلى حبل المشنقة صرخ: أخبروا أهلي أنني الشاعر رياض البكري، متُّ ولم أعترف.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات