شبكة النبأ المعلوماتية

خيم الاعتصام ببغداد .. الملاذ الامن لمشردي الوطن 

twitter sharefacebook shareالأربعاء 12 شباط , 2020

سوزان الشمري

منذ اكثر من اربع اشهر باتت ساحة التحرير واغلب مراكز التظاهر في بغداد والمحافظات ملاذ  لمن لا ملاذ له ,اذ تضم خيم  الاعتصام بين هياكلها المتوارية مئات القصص التي احتوت معاناة أبطالها.

فهناك خيمة كانت مستقر لرجل ستيني قضى سنواته الاخيرة يتوسد الارصفة ليلاً ويحتمي بالجدران نهاراً ,وهناك شاب اوت به معاناته من قلة فرص العمل للسكن في خيمة اعتصام يرتجف خوفاً اذ ما اشتيعت الاخبار بفض  الاعتصامات فالخيم باتت  سقفه الامن بعد ان اغترب في وطن يبحث عن موطئ قدم فيه .

في ساحة التحرير ببغداد رصدت وكالة "النبأ للأخبار" قصص عناوينها شيب وشباب  وجدوا في زاويا  خيم الاعتصام الامن المفقود منذ سنوات مضت  اقتسمت  معهم المعاناة واحتضنت  الامهم  تحت عنوان خيمة الوطن , فعلى بعد امتار قليلة من المطعم التركي او ما يعرف بــ(جبل احد ) خيمة صغيرة لكهلين اخذ الدهر ما اخذ من قوتهم ورمتهم سنوات الفقر بعد العز في شوارع وارصفة شارع الرشيد القريب من ساحة التحرير في العاصمة بغداد  .

ابو محمد رجل ستيني وجد في سقف خيمة اعتصام الشهيد صفاء السراي  بيته الذي فقده منذ اكثر من عشر سنوات .

يقول ابو محمد لــ" النبأ للأخبار " منذ  اربع اشهر استعدت بيتي الذي فقدته واخرجت منه عنوة بعد ان اهملني اولادي ورفضتني زوجاتهم ,خيمة الشهيد صفاء هي اليوم بيتي وملاذي الامين انتشلتني من ارصفة طرقات شارع الرشيد واكرمتني من  شفقة  عيون الماره ".

ويضيف "ينتابني الخوف من فض الاعتصامات واتطلع لخيمتي  وهي بيتي الجديد واسأل ذاتي هل افقده مرة اخرى هل اعود لطرقات الشوارع ابحث عن لقمتي بين مخلفات المطاعم والاسواق ,ويختتم ابو محمد وهو يرفعه راسه للسماء بعيون تغمرها الدموع :الهي ادم نعمه الاعتصام  علينا وأحفظ لي ملاذي الجديد  )".

كهل اخر يشاطر ابو محمد خيمة الشهيد صفاء يروي نهايته التي اوت به الى  خيم الاعتصام كنت اسكن مع ولدي مروان وهو معيلي الوحيد كنا نستأجر شقة في شارع الكفاح فقدت مروان بحادث سير منذ اكثر من عام وبسبب ضعف حالتي المادية لم استطع دفع ايجار السكن الامر الذي اودى بي في نهاية المطاف للشارع .

يتابع ابو مروان: اليوم اعتصم مع الشباب واطالب بوطن حقيقي يحفظ لي كرامتي وكهولتي لن اغادر خيمتي وبيتي الجديد ولا اتخلى عن مساندة الشباب المتظاهر حتى لو كلفني ذلك ما تبقى لي من ايام في  اواخر خريف العمر ".

في خيمة اخرى  ابتعدت عن كل الخيام لا تتجاوز مساحتها الاربعة امتار انزوى داخلها شباب عشريني غط في نوم عميق اقتربنا لنعرف ظروفه فاستفاق على خوف   ظنا ان خيمته هددت  من الشغب تحدث الينا  احمد وليد من سكنة مدينة الصدر   جنوب شرق بغداد ليروي تفاصيل قصته ويقول : الاربعة امتار هي وطني وبيتي الذي لم اغادره منذ اكثر من اربع اشهر والدتي توفيت واضطرت تحت ضغط معاملة زوجات اخواني الى ان اقضي نهاري خارج البيت واعود في  منتصف الليل للنوم فقط "

ويضيف لــ(النبأ للأخبار ) خيمتي الصغيرة هي بيتي ووطني هجرت النوم في بيت العائلة ولم يسال عني احد منذ غبت عنهم لم اجد فرصه عمل اسد بها جوعي فوجدت في التحرير المأوى والمأكل ,ويبين ان" هناك نساء من كبار السن يعاملنه كالابن وهو يستشعر بالأمومة  فيهن تلك التي افتقدها بعد وفاه والدته, ويقول بعضهن يغسلن ملابسي واخريات ينظفن خيمتي فيما تواظب  احداهن على اعداد الطعام لي ".

شاب اخر يعاني من عدة امراض بين سكر وضغط وشقيقة يقول انه "وجد في المفارز الطبية في ساحة التحرير علاجه الذي ينهك مدخراته القليلة من بيع السجائر وبعض علب الكلينكس فهو يواظب يوميا على اخذ علاجه من احدى المفارز الطبية المرابطة حيث التحرير وهم بدورهم يقدمون له الدعم الطبي بشكل كامل".

هكذا باتت ساحة التحرير مركز العاصمة بغداد مأوى من لا مأوى وظل لمن لا ظل  له يبحث فيها المغتربون في بلادهم  عن الوطن رافعين شعار (نريد وطن ) وهم بين ازقته خائفون من  مستقبل غامض يماشون الايام بزاوية خيمة على رصيف وطن غاب عنهم منذ سنين عجاف املا في حقوق مستباحة وارض لا يمتلكون فيها غير الوجع ".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات