شبكة النبأ المعلوماتية

مركز المستقبل يناقش معوقات بناء الدولة في العراق بقراءة في الإشكالات التاريخية

twitter sharefacebook shareالسبت 08 شباط , 2020

ضمن الحلقات الاسبوعية التي تستضيفها مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، ناقش مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية الورقة النقاشية التي قدمها أ.د. عدي حاتم المفرجي، تحت عنوان " معوقات بناء الدولة في العراق قراءة في الإشكالات التاريخية"، بحضور عدد من المهتمين والمختصين.

وقال المفرجي ان "هناك عوامل لعدم إستقرار الدولة العراقية هي:

العامل الأول: الاحتلال المتكرر

ان وادي الرافدين بعد سقوط بغداد 1258 وقع تحت (الاحتلال المتكرر) من المغول الى القبائل التركمانية الى الصفويين الى العثمانيين الى البريطانيين الى الامريكان. ولم يجد الفرد العراقي فرصة للتعبير عن إرادة حقيقية. وهنا تعرض الى احتلال واستعمار وهيمنة وتدخل كلها عوامل سلبت حرية التعبير عن ارادته الحقيقية. وكلما أراد  ان يعبر قمع بقسوة وشده.

العامل الثاني: ضعف الدافع الديني

الدافع الديني هو رابطة قوية لم يستثمرها المجتمع العراقي في بناء دولة قوية على أسس دينية قوية بل ذهب الى استيراد أنظمة سياسية من خارج حدوده مثال الملكية العراقية بعد عام  1921التي تبدل حكومتها الوزارية بين مدة وأخرى تبعا لمصالح الملك او البريطانيين او تطبيق لبرامج لاحزاب تحاكي العالم الغربي او الشرقي وبخاصة بعد عام 1958.

العامل الثالث: الاقصاء والتهميش لمكونات الشعب العراقي

عانى المجتمع العراقي الى اقصاء وتهميش لمكوناته الدينية والمذهبية واشد قسوة كمرحلة تاريخية هي العثمانية بسبب:-

1- طول مدة الاحتلال 1532-1918.

2- الطائفية المقيتة.

3- إهمال العراق حتى وصف بسيبيريا الدولة العثمانية بل كان منفى للدولة العثمانية.

وهذا الاقصاء والتهميش إنسحب على الحكومات العراقية جميعا وبالتالي ولّد نقمة عند هذه المكونات التي حاربت تلك الدولة بشتى الوسائل.

العامل الرابع: التدخل الخارجي

1- فرض الإرادة الأجنبية في تشكيل الحكومة العراقية

أول من قام بهذا الامر هم البريطانيون بعد ثورة العشرين وتغيير موازين الأمور في العراق تعمد برسي كوكس المندوب السامي البريطاني في العراق بمنح الحكومة المؤقتة لعبد الرحمن النقيب. وبذلك كل الوزرات العراقية باستثناء وزارة صالح جبر ومحمد الصدر 1948 هي لغير الشيعة وبقية المكونات.

2-  دعم الأحزاب السياسية

دخل للعراق تيارات سياسية وافدة من الخارج في ثلاثينات القرن الماضي منها المعجب بالنازية والأخرى بالشيوعية وأخرى بالليبرالية الغربية،  أمثال الحزب الشيوعي من قبل الاتحاد السوفيتي والأحزاب القومية والناصرية والداعمة لفلسطين مثل حركة القوميين العرب في سبيل اضعاف المد الشيوعي في العراق.

3-  دعم الصنم من قبل الخارج

على الرغم من ارتباط هذا الامر بدعم الحزب السياسي لكن الغرب والشرق يدعمون بعض الشخصيات العسكرية او الحزبية وصنع هاله قوية على الرغم من ضلالتهم مثال ارتباط رشيد عالي الكيلاني بالمانيا او نوري السعيد ببريطانيا اويوسف سلمان يوسف الذي كان عضو اللجنة المركزية العالمية بلقب حركي عالمي فريدريك وعراقي فهد وهذا الامر انسحب على القوى الاجتماعية مثل بعض شيوخ العشائر مثال فهد الهذال وثويني بن عبد الله وارتباطهما بالدولة العثمانية.

العامل الرابع: تدخل الجيش بالسياسة

مثال على ذلك عام 1936و1958و1963و1968وهذا التدخل افرز ظاهرة عدم الاستقرار  في الدولة العراقية وساعد على عسكرت الدولة العراقية.

العامل الخامس: تدني الثقافة السياسية

العراق لم يفرز حالة الثقافة السياسية الناضجة والخاصة به بل كل ما اعتمد عليه هو ثقافة الحزب السياسي الذي دائما يفكر بالوصول الى السلطة والاستحواذ على مقدراتها وكسب اكبر قدر من الغنائم وبالتالي سبب عدم استقرار الدولة والسبب في ذل :-

1- ارتباط احزابه بالخارج وبالتالي فان التثقيف مرتبط بالخارج وهو لا يلائم المجتمع العراقي بل اقحم بشكل اجباري مثال الماركسية والماوية والقومية العنصرية والناصرية والاشتراكية والدينية المتطرفة وكلها لا تنبت بالأرض العراقية .

2-  تقصير الاعلام والمنتديات الاجتماعية ودور النشر والمهرجانات والمكتبات وغيرها في زيادة الوعي العراقي بالثقافة السياسية فأكثرها مسيس او منهزم او تجاري.

3- بسبب عدم استقرار الدولة ظهرت تراجع كبير في المنظومة المجتمعية بل ردة فكرية مثال ارتفاع القبلية الى وصلت الى أشبه بقبلية عرب ما قبل الإسلام من الثأر والاعتداء على الحرمات او ردة فكرية في توحش الفرد العراقي فاصبح سلبي التفكير غير متفائل وتفكيره البدوي السلب والنهب وانسحب هذا الامر الى الطبقة السياسية وهذا سبب قلق وعدم استقرار الدولة العراقية.

4- ظهور الاقطاع السياسي على غرار الاقطاع الاجتماعي. وهذا الامر كان مقتصر على شخصيات سياسية ارتبطت بالمحتل عثماني بريطاني وغيره فاستغل الفرصة ليقرب المحيطين به من عائلته الى اقاربة الى عشيرته فاخذ يحول جميع المناصب الى اقاربه وبالتالي صنعوا ثروة عظيمة وهنا عاش العراقيون من مرارة احتلالين الأول الأجنبي والأخر عوائل الاقطاع السياسي.

5- سياسة التجهيل وهي تعرض المجتمع العراقي الى تجهيل متعمد سواء كان من الخارج مثال بريطانيا ومحاربة التعليم والاستشارة المجزئة للمجتمع العراقي او من الداخل ما تقوم به أحزاب السلطة من تعمد الى اضعاف مستوى الثقافة عن طريق ضرب التعليم وتحويله الى اقطاعية خاصة بهم.

العامل السادس: الصراع العقائدي

1- الصراع العقائدي القادم مع الاحتلال مثل ما تعرض اليه العراق بعد احتلاله من قبل الدولة العثمانية فدخلنا بصراع عقائدي مع ايران ودفع ثمنها الشعب العراقي.

2- الصراع العقائدي الحزبي بتأثير من الخارج مثل صراع العقائد المتناقضة فالاتحاد السوفيتي يدعم الشيوعيين العراقيين بينما الغرب يدعم الليبرالية والنزعات التي تناقض الشيوعية مثل القومية.

3- التأثيرات العربية العقائدية مثال دفع بالعقيدة الناصرية بقوة على الشعب العراقي اوالوهابية او الاشتراكية.

4- الصراع العقائدي مع إسرائيل وهو مشكلة لانها تخطط لدولة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات وهو صراع عقائدي وجودي.

5- تعدد عقائد القوى المحلية في العراق التي تزاحم الدولة واستقرارها مثال  القبلية او الدولة العميقة او الثيوقراط .مثال صراع القبائل في جنوب العراق او تغلغل الأحزاب في مفاصل الدولة.

العامل السابع: أمراض المجتمع

1-  بسبب الأنظمة السياسية الطائفية التي مزقت المجتمع العراقي وظهر مرض الطائفية وهذا سبب قلق لدى الطائفة المستهدفة فتبحث عن المقاومة والرفض.

2- شخصية الفرد العراقي الغير ثابتة على مبدأ واحد وهذا التلون راجع الى القهر السياسي المتوارث من الأنظمة السياسية.

3- الطوطمية لا زال المجتمع العراق يخلق من افراده صنم ليعبده وبالتالي يكون عامل في عدم استقرار الدولة.

4- ولادة أجيال لا تريد الاستقرار.

5- ضعف الثقافة العامة فظهرت ردة فكرية يمكن ان نجازف ونقول الى عرب ما قبل الإسلام.

6- ضعف الدافع الديني وظهور موجة من الالحاد.

7- ضعف الروابط التقليدية (العائلية، الاجتماعية بين الأقارب والجار ورجل الدين وشيخ العشيرة)".

وطرح المفرجي عدد من الحلول كان أبرزها:

1- تعزيز الرابطة الدينية القوية ومعرفة الإسلام بشكل جيد وهذا يمنح حصانة للمجتمع العراقي.

2- تنمية الثقافة السياسية العقائدية لتراث الشيعة عن طريق قراءة مؤلفاتهم مثال الشيخ محمد حسين النائيني وكاظم الخراساني ومحمد حسين كاشف الغطاء ومحمد مهدي شمس الدين وغيرهم والسادة محمد باقر الصدر ومحمد الشيرازي ومحمد تقي المدرسي وغيرهم.

3- تعزيز الثقافة السياسية عن طريق قراءة المؤلفات في الفكر السياسي بما فيها الفقه السياسي مثال النظرية كتاب المشروطة والمستبدة للشيخ محمد حسين النائيني او الاصطلاحية مثال عبد الكيالي موسوعة السياسة والزركلي  تراجم الاعلام وموريس كروزويه موسوعة المصطلحات السياسية او النظم السياسية مثال كتابات أساتذة العلوم السياسية.

4- الوصول بالشعب العراقي الى مرحلة من الوعي والنضج وبالتالي معرفة اتجاهاته ومكوناته وارادته والنظام السياسي المناسب له.

5- نزول فئة النخبة الى المجتمع العراقي وتنمية روح المواطنة وتعزيز قيم حب الوطن.

6- الحد من التدخل الخارجي الذي يرى مصلحته فوق مصلحة العراق ففي علم السياسية على سبيل المثال كلما كان البلد له جوار كانت له مشكلة ولدينا ست دول مجاورة أي ست مشاكل بحاجة الى حلول.

7- الابتعاد عن سياسة المحاور وضرورة التفكير بالعراق أولا قبل كل شيء.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات