شبكة النبأ المعلوماتية

هل تقود تصرفات ترامب في آسيا الى حرب مع الصين؟

twitter sharefacebook shareالسبت 08 شباط , 2020

ما تزال تصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياسته الخارجية تثير الكثير من الجدل في الداخل الأمريكي، ومازاد حدة الإنتقاد لترامب قيام الكونغرس بتبرأته من التهم التي وجهها اليه مجلس النواب بخصوص الأزمة الأوكرانية أو ما يعرف بإتصال زيلينسكي، وفي جانب آخر يتخبط ترامب في آسيا وخصوصا في المثلث الصيني، فهل يقود هذا التخبط الة حرب؟

يقول الكاتب إيان بوروما انه "لم يشك حتى بعض مؤيدي دونالد ترامب من الجمهوريين في مجلس الشيوخ في أن الرئيس الأميركي قام بابتزاز حليف في موقف ضعيف لحمله على مساعدته لإعادة انتخابه في نوفمبر/تشرين الثاني بتشويه سمعة منافس سياسي. من المؤكد أنهم تجنبوا استخدام كلمة ابتزاز. ولكن على حد تعبير لامار ألكسندر، عضو مجلس الشيوخ من ولاية تنيسي، في بيان صاغه بعناية: (لم يكن من المناسب أن يطلب الرئيس من زعيم أجنبي أن يحقق في شأن خصمه السياسي وأن يحجب مساعدات الولايات المتحدة لحمله على إجراء ذلك التحقيق). مع ذلك، اختارت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ تبرئة ترمب. والرسالة، كما حذر حكيم جيفريز، النائب الديمقراطي من نيويورك، هي أن الأمن الوطني بات معروضا للبيع".

ويضيف "الواقع أن تبرئة ترمب من شأنها أن تزيد من تدهور ما تبقى من ثقة الناس في كيفية إدارة الولايات المتحدة لسياستها الخارجية، لكنها لن تغير الكثير من الأفكار حول الرئيس ذاته. فلا تزال سمعته عالية بين المستبدين والشعبويين المنتمين إلى اليمين. في حين يظل اسمه ملوثا بين الليبراليين، ناهيك عن (التقدميين)".

ويستدرك "هذه ليست الحال في كل مكان. لقد عدت للتو من هونج كونج وتايوان، وهما ربما من آخر الأماكن على وجه الأرض حيث لا يزال مشهد العلم الأميركي في المظاهرات المؤيدة للديمقراطية يثير هتافات جبارة. العدو المشترك للمحتجين هو النظام الدكتاتوري في جمهورية الصين الشعبية، وأنصاره على المستوى المحلي، وهم في الأغلب من المحافظين من ذوي المصالح التجارية القوية، أو ذلك النوع من الناس الذين قد يصوتون لصالح ترمب في الولايات المتحدة".

ويشير بوروما الى ان "الحماس للولايات المتحدة يمتد إلى ما هو أبعد من الهتاف لعَـلَمِها. فقد سمعت ديمقراطيين ليبراليين في كلا المكانين يعبرون عن دعمهم لترامب. والسبب واضح. فباعتباره عدوا صريحا (في بعض الأحيان) لعدوهم، يُـعَـد ترمب صديقا لهم، أو هكذا يتصورون. إذ أن السياسات التي تنتهجها رئيسة تايوان تساي إنج ون، نصيرة حقوق المثليين والأقليات، لا تشترك في أي شيء مع سياسات حزب ترمب الجمهوري. ومع ذلك، كَـسَـر ترمب البروتوكول المعتاد باتصاله بها هاتفيا في عام 2016 ــ أول اتصال مباشر بين رئيس تايواني ورئيس الولايات المتحدة منذ عام 1979. وانطلاقا من ابتهاجها بهذا الاعتراف، هنأت تساي ترمب على فوزره".

ويتابع "كانت تايوان، أو جمهورية الصين، كما لا تزال تعرف رسميا، محببة للمتشددين المناهضين للشيوعية في الحزب الجمهوري. ولكن كجزء من اتفاق 1972 الذي قضى بإقامة علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، أقر الرئيس ريتشارد نيكسون بأن تايون جزء من الصين. وفي عام 1979، عندما انتقلت السفارة الأميركية في تايبيه إلى بكين، كانت الديمقراطية بدأت للتو تترسخ في تايوان. والآن أصبحت جمهورية ديمقراطية بالكامل. ومن الواضح أن "إعادة توحيدها" مع الصين تعني موتها".

ويوضح الكاتب الامريكي "عندما نظم الناس في هونج كون العام الماضي احتجاجات ضد الجهود التي تبذلها الصين لتحجيم حرية التعبير، وفرض "التعليم الوطني" في مدارس هونج كونج، والحد من الاقتراع المباشر، تقاعس ترمب عن دعمهم، بل إنه أشاد بدلا من ذلك بالرئيس الصيني شي جين بينج لأنه (تصرف بمسؤولية، مسؤولية شديدة). ولكن عندما أُقِر في الولايات المتحدة تشريع يَـعِد بفرض عقوبات ضد المسؤولين في هوج كونج أو المسؤولين الصينيين المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان، أصبح ترمب بطلا بين الطلاب المحتجين، الذين لوحوا بالرايات شاكرين له ومطالبين إياه (بتحرير هونج كونج)".

ويبين "في تايوان، تعمل هونج كونج بمثابة تحذير. ففي انتخابات يناير/كانون الثاني الرئاسية والتشريعية، حققت تساي وحزبها التقدمي الديمقراطي فوزا ساحقا، وهو ما يرجع إلى حد كبير إلى تكتيكات الصين الترهيبية في هونج كونج، وإعلان شي جين بينج بأن تايوان أيضا يجب أن تخضع قريبا لصيغة "دولة واحدة، ونظامان" التي من الواضح أنها لم تحفظ الحريات في هونج كونج. ولم يكن في شعار الحزب التقدمي الديمقراطي "اليوم هونج كونج، وغدا تايوان" أي محاولة لتجميل الكلمات".

لافتا الى إن "أغلب الناس في هونج كونج وتايوان رفيعو الثقافة. وهم يدركون تمام الإدراك العيوب التي تشوب شخصية ترمب. ولكن عندما يكون ظهرك إلى الحائط ــ هونج كونج كمستعمرة لجمهورية الصين الشعبية، وتايوان المهددة بالقوة العسكرية ــ لا يمكنك أن تبالغ في التدقيق عندما يتعلق الأمر باختيار حلفائك. ويدرك مواطنو هونج كونج وتايوان أن حرياتهم وديمقراطيتهم ربما يحكم عليها بالزوال في غياب الدعم الدولي. لكن الاعتماد على دعم شخص لا يمكن الاعتماد عليه ومتهور مثل ترمب ــ الذي يغير رأيه، وفي كثير من الأحيان دون أن يصرح حتى بذلك لأقرب مستشاريه، لمجرد رغبته في ذلك، أو ينزعج بشدة بسبب شيء رآه على شاشة التلفزيون ــ موقف لا يُـحسَد عليه. ويشهد عل ذلك أكراد سوريا ــ الذين كانوا بين أكثر حلفاء الولايات المتحدة ولاء لها".

ويضيف"حتى في ما يتصل بأمور مهمة مثل الصين، يُـبدي ترمب قدرا كبيرا من التقلب. إذ تعتمد سياساته بدرجة أقل على أمن الولايات المتحدة مقارنة بمقدار الأموال التي يمكن استخلاصها وكيف قد يبدو الأمر على فوكس نيوز. فهو يتباهى بشن حرب تجارية مع الصين ذات يوم، ثم يعلن إعجابه الشديد بالرئيس شي جين بينج في اليوم التالي. وتتسم سياسة ترمب في التعامل مع كوريا الشمالية، إن كان بوسعنا أن نطلق عليها وصف سياسة، بعدم التماسك على نحو مماثل: خطاب عدائي تعقبه تصريحات حول صداقة حميمة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون".

مؤكدا "يدرك حلفاء الولايات المتحدة بوضوح المخاطر المترتبة على التعامل مع كلمات الدعم التي يتلفظ بها ترمب على أنها حقيقية. ولكن ماذا لو قرر خصوم الولايات المتحدة مجاراة ترمب في تهويشه؟ إذا كانت حكومة الصين على يقين من تدخل الولايات المتحدة لمنعها من السيطرة على تايوان بالقوة (كما وعدت بالقيام بذلك في حالة عدم حدوث "إعادة التوحيد" سلميا)، فمن غير المحتمل أن يخاطر أي زعيم صيني عاقل بالدخول في حرب مع أميركا. ولكن في وجود ترمب، لا يستطيع قادة الصين أن يجزموا بأي شيء".

ويزيد بوروما بالقول "الواقع أن حماية الديمقراطية في تايوان ليست حتى الغرض الرئيسي من تورط الولايات المتحدة في شرق آسيا. فمن الأهمية بمكان أن يظل مضيق تايوان مفتوحا لحماية مصالح حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة، وفي المقام الأول اليابان. لكن مثل هذه المخاوف قد لا تشكل أهمية كبيرة مع ترمب، ويدرك الصينيون هذا. وهم لا يحتاجون إلى من يقنعهم بأن الأمن الوطني الأميركي معروض للبيع. فهم باعتبارهم شيوعيين هازئين فتحوا بلدهم للشركات الضخمة، يدركون بالفعل أن الرأسماليين الأجانب لا يبالون إلا بالعملة الصعبة. وربما يفترضون لأسباب معقولة أن ترمب، إذا عُرِضَت عليه صفقة مالية جذابة، قد يسمح لهم بالقيام بما يحلو لهم".

ويختتم "لقد جعل شي جين بينج من إعادة التوحيد مع تايوان أولوية. ولا أحد يستطيع أن يجزم بما قد يقول ترمب أو يفعل إذا اختار حلا جذريا. وهذه هي المشكلة. فقد يتصور الصينيون أن أي اعتراض من جانب ترمب ليس أكثر من ثرثرة فارغة. وإذا شعر ترمب بأنه محاصر فربما يضطر إلى إثبات رجولته. وقبل أن ندري، ربما نجد منطقة شرق آسيا، وربما أكثر من ذلك، وقد اشتعلت بالنيران. قد لا يكون هذا مرجحا، ولكن نظرا لتبجح ترمب وتوعده، ومزاج الصين الذي يتألف من الاحتقار وجنون العظمة، يصبح من السهل للغاية أن نتخيل مثل هذا السيناريو".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات