شبكة النبأ المعلوماتية

الصدر ومتغيرات المرحلة.. هل مع ثورة الاصلاح؟

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 28 كانون الثاني , 2020

إخلاص داود

منذ بداية الحراك الشعبي ونزول المواطنين الى الشارع للمطالبة بحقوقهم المشروعة ومحاكمة الفاسدين ووسائل التواصل الاجتماعي والصحف المحلية والعربية تناولت جميع تحركات رجل الدين مقتدى الصدر الذي يعتبر ركنا من اركان الحكم والشريك القوي في الحكومة ويملك اكبر كتلة في البرلمان (كتلة سائرون) وله اتباع كثيرون ينتمون للتيار الصدري.

إذ اهتم زعيم التيار الصدري بالحراك الشعبي منذ بدايته، وعلق بتغريده نشرها عبر حسابه بموقع تويتر، قال فيها: "على الرئاسات الثلاث فتح تحقيق عادل بما حدث اليوم في ساحة التحرير".

جاء ذلك بعد استخدام قوات الأمن العراقية الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه والذخيرة الحية لتفريق متظاهرين في ساحة التحرير العراقية وسط بغداد في اول يوم من المظاهرات.

وفي 29/10 اعلن الصدر من النجف الاشرف، بعد عودته من إيران، انضمامه إلى المتظاهرين بعد تصاعد وتيرة الاحتجاجات في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب خلفت ما يقارب 80 شهيد وإصابة المئات بجروح.

ووجه الصدر إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي للذهاب إلى البرلمان للإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة بإشراف الأمم المتحدة، ورد عبد المهدي،انه: مستعد للاستقالة إذا اتفق الصدر مع زعيم تحالف "الفتح" هادي العامري، على تشكيل حكومة جديدة"، اذ يشكلون القوى الغالبة في الحكومة.

ودعا زعيم التيار الصدري، المتظاهرين إلى مواصلة احتجاجاتهم بعد استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، داعيا إلى تشكيل حكومة جديدة بعيدا عن الأحزاب والميليشيات والمحاصصة الطائفية.

وشدد على ضرورة "الاستمرار بالتظاهر السلمي وعدم التراجع، والتعامل بحزم مع كل من يتخذ العنف من المتظاهرين أو ضدهم، وذلك من خلال الجهات الأمنية من الجيش والشرطة".

واختتم الصدر بيانه بالقول: "نرجو من الدول الصديقة (في إشارة إلى إيران) وغيرها، إعطاء الفرصة للعراقيين لتقرير مصيرهم".

في 3/1 وبعد عملية اغتيال قائد فيلق "القدس" الإيراني قاسم سليماني والمسؤول في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، دعا مكتب الصدر، في بيان نشره عبر حسابه على فيسبوك، أتباعه للاستعداد لما وصفه بـ"حماية العراق".

وتم التوافق داخل البرلمان العراقي بتصويت بإنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد، وعدم استعمال الأراضي العراقية أو المجال الجوي لأي سبب كان العمل ، على الرغم من غياب الكتل السنية والكردية.

وعقد زعيم التيار الصدري، 13/1، اجتماعاً مع عدد من الفصائل المسلحة العراقية واجتمع بقياداتهم في مدينة قم الإيرانية، وبدأ مع خصومه صفحة جديدة، فيما تحدثت الأنباء عن تسميته "رئيساً للمقاومة"، تناقلته وسائل الاعلام.

ويرى مراقبون، أنه ومنذ مقتل قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس بدا واضحا تغير استراتيجية قادة الفصائل المسلحة العراقية، حيث يتم إعادة برمجة عملهم واستراتيجيتهم.

ودعا الصدري يوم 14/1 إلى تظاهرة مليونية، للتنديد بالوجود الأميركي في البلاد.

ومن الجانب الاخر أثارت شكوك المتظاهرين خوفا إن يتعرض حراكهم للتهميش لان هذه المسيرة المليونية مختلفة عما يريده الشارع، فهي، تؤيد النظام السياسي الحالي في البلاد ولا تعارضه، حسب قولهم.

مما أدى الى امتناع المتظاهرين بالمشاركة وطالبوا بعدم التقرب من اماكنهم التي يتظاهرون بها منذ اكثر من ثلاثة اشهر.

وبعد ساعات من إطلاق زعيم التيار الصدري تغريدة وجه بها العتب للمتظاهرين في ساحة التحرير، كونهم شككوا بنواياه بعد دعوته لمظاهرة مليونية وتقتصر على اتباعه وبعض الفصائل، انسحب انصاره من سوح التظاهرات بشكل كامل، في الوقت الذي تصاعدت به عمليات تصفية وقمع، وقتل عشوائي باستخدام الرصاص الحي، وقنابل الغاز المسيل للدموع الذي كان يستهدف رؤوس المتظاهرين، وحرقت خيامهم إلا أنهم رفضوا الاستسلام وترك الساحات.

وشهدت حركة الاحتجاجات في العراق، زخما كبيرا في جميع أنحاء البلاد على نحو غير مسبوق، عكس ما كان متوقع، حيث خرج المواطنين بتظاهرات حاشدة توجهوا صوب ساحات التظاهر، في خطوة استطاعت تحجيم كافة الكتل السياسية والأحزاب وعدم تمكينهم من ركوب موجة التظاهرات التي خرجت تنديدا بهم وبالنظام الحاكم الحالي.

ويعتقد خبراء أن الصدر أراد أن يرسل رسالة لإيران مفادها أنه قادر على قيادة الشارع العراقي، وأن أي قوة سياسية موالية لإيران لا يمكن لها أن تتجاهله، ولكن المليونيات الصادقة في شعاراتها الوطنية وقفت وجها لوجه ضد مليونية الصدر.

من جانبهم، حمل المتظاهرين جميع الكتل السياسية والاحزاب دون استثناء، تهاونهم واستخفافهم لمطالب الشعب المشروعة وللأرواح التي زهقت من اجل تلك المطالب, عبر الاصرار على المواصلة والاستمرار حتى تتحقق المطالب.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات