شبكة النبأ المعلوماتية

هل وصلنا مرحلة الانهيار؟

twitter sharefacebook shareالأربعاء 22 كانون الثاني , 2020

كثيرا ما كانت الكتل السياسية الحاكمة تحذر شركائها والشعب معهم من مخاطر العودة الى المربع الأول، وهو انهيار الدولة العراقية بمؤسساتها واستقراراتها الأمني والسياسي الهش، ومع كل خلاف سياسي او حراك شعبي ضد الطبقة الحاكمة تظهر تحذيرات من هذا الانهيار، والذي حمل في طياته التهديد والتخويف من وضع أسوأ مما هو عليه.

يقول استاذ الاعلام في جامعة أهل البيت مسلم عباس بمقال نشره في شبكة النبأ المعلوماتية، ان "التهديدات تلك تحمل الكثير من الواقعية، ليس لان من يطلقونها يريدون لنا خيراً بل لأنهم سيقومون بإعادة الأوضاع الى حالة الفوضى من اجل اثبات ان وجودهم سابقا كان أفضل للبلد".

 وأضاف "اما اذا كانت الجهة الحاكمة لا تريد فعل هذا التدمير (وهو امر نادر الحدوث)، غالبا ما يقوم من يأتي بعدها ينسف الماضي من اجل إعادة البناء حسب مقاساته الخاصة البعيدة عن التخطيط طويل الأمد المعبر عن هوية دولة لها تاريخ وتريد الحفاظ عليه، لا جيش ولا قضاء ولا برلمان ولا تقاليد مؤسساتية ولا صحافة حرة، كل ذلك قد يتغير حسب نوع الحزب الحاكم، وشخصية الحاكم نفسه".

ويوضح عباس "في التظاهرات التي انطلقت في تشرين الأول الماضي والتي استمرت حتى الان حقق المتظاهرون الكثير من الإنجازات على صعيد الابتعاد عن شبح المربع الأول، واولها تعزيز حرية التعبير وكسر حاجز الخوف من أحزاب السلطة والتصريح علانية عن وجود تدخلات خارجية في الشأن العراقي يجب التخلص منها، فضلا عن اصدار قانون انتخابات جديد، وتعيين مفوضية انتخابية جديدة، واقالة الحكومة".

مشيرا الى أن "كل هذه المنجزات سحبت جزءا من سلطة الأحزاب وحولته الى سلطة الشعب، وهذا لا يروق لجهات عدة، ممن استفادت من الأوضاع المتازمة في البلاد، وهي لا تريد من الشعب ان يكون رقيبا عليها كما حدث بعد تظاهرات تشرين، وعملت على تخريب المنجز، وجر الشعب الى ساحة صراع جديدة لا يدرك مخاطرها، فبدأت بحرب المعلومات والشائعات التي نشرت الفوضى بين الناس، وضاعت بوصلة الحقائق، حتى بات الناس لا يشعرون بالأمان، وُصِفَ المتظاهرون بابشع صورة، وتم خلط الأوراق، كما عملت جهات أخرى وبإسم المتظاهرين على استغلال هذا الوضع لتدمير البنى المؤسساتية، واسست ما يشبه المليشيات المسلحة لمنع المؤسسات التعليمية من الدوام، وتم تجريد الشرطة من أسلحتهم، فلم يعد لوجودهم فائدة غير الشكل بدون أي عمل فعلي لضبط الامن، وكأن الحكومة تقول للشعب اننا لا نثق برجال الشرطة وهذا اخطر ما يمكن ان يسمع به المواطن".

مؤكدا أن "المربع الأول الذي سئمنا من سماعه بات واقعا، والانهيار بدأت ملامحه بقوة، فالحلم بحكومة قوية اصبح ابعد من قبل، لان التدخلات الخارجية ازدادات اضعافا مضاعفة، عمليات الاغتيالات وتصفية الحسابات بين الدول تحدث في العراق، والصواريخ الباليستية تزور العراق بدون رادع، والشرطة والجيش لا يملكون السلاح لضبط الامن، انهم اشخاص لا تثق بهم الحكومة وهذه اخطر المشكلات التي من الممكن ان يتعرض لها العراق، اما في ملف التعليم فلم يعد للمدرسة والجامعة أي قداسة، يذهب المعلم فلا يجد الطلاب، او يجدهم يهتفون ضده بعبارات مخجلة، ويغلقون عنه باب المدرسة دون ان يستطيع تحريك أي شيء، وان قام بفعل معين يتم تصويره والتشهير به في مواقع التواصل الاجتماعي".

ويختم عباس بالقول "القانون معطل ولا يتم تطبيقه، والدستور ازداد تعطلا كما في السابق، والقضاء ينظر من على التل ولا ينتصر للقوانين التي تهان كرامتها يوميا من قبل السلطة الحاكمة، ويتم تجاوز الكثير من التقاليد القانونية لصالح حالة الطوارئ التي تتحول يوما بعد اخر الى سياق طبيعي معتاد، لا مجال للتحذير من المربع الأول، فنحن في منحدر الانهيار، والوضع يتجه الى القاع، واخطر ما في الأوضاع الجارية اننا نتفاءل ونصدق ان البلد متجه الى حالة افضل بينما هو ينزل في المنحدر وكل يوم تزداد سرعة الانهيار، الأحزاب الحاكمة ترفض الاعتراف بالانهيار خوفا على سلطتها، وقادة التظاهرات يرفضون الاعتراف بالانهيار خوفا من الصاق التهمة بهم، وما بينهما يسقط البلد تحت رحمة التدخلات الخارجية التي لا تعيش الا فوق ركام الدول المنهارة".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات