شبكة النبأ المعلوماتية

الإتفاقية العراقية الصينية... عدم الوجود على الورق يثير الجدل في الشارع

twitter sharefacebook shareالسبت 18 كانون الثاني , 2020

بعد أسابيع من الجدل في أروقة السياسة، إنتقل الحديث عن الاتفاقية العراقية الصينية وسائل التواصل الاجتماعي ليلقى رواجا كبيرا بين المواطنين والمهتمين بالشأن السياسي والاقتصادي، حديث الساعة هذا تحول الى نقاش حاد بين مؤيد ورافض ومشكك. إذ أن عدم وجود اتفاق على الورق او نشر بنود الاتفاق الحكومي مع الصين ترك مساحة من الجدل بشأن عدم وجود اتفاق بالحجم الذي يروج له.

وكالة النبأ للأخبار تابعت ردود أفعال المواطنين في هذا التقرير.

قيصر الكناني يقول: "لا أعتقد بوجود هكذا اتفاقية، الاتفاقيات تكون مسبوقة باجتماعات موسعة للفرق الفنية ثم يوقع عليها الرئيس بالحروف الأولى وبعد ذلك يصادق عليها البرلمان، وكل هذا لم يحصل، فقط تسريبات لا تجيب على كثير من التساؤلات، مثل لماذا الاتفاقية مع حكومة وليس شركات؟".

ويضيف "التسديد يكون بقروض صينية تصل نسبة الفائدة إلى ٦٪ بينما المستوى العالمي ٢٪، وكذلك ان كمية النفط ٣٠٠ الف برميل لا تتجاوز قيمتها مئة مليار دولار خلال عشرين سنة، أي نحتاج إلى مليون وثلاث مائة ألف برميل يوميا وهو رقم كبير جدا خصوصا اذا ما عرفنا أن صادرات العراق من النفط ثلاثة ملايين ونصف برميل تذهب قيمة أكثر من نصفها رواتب وارباح الشركات، وكذلك عدم قدرة الموانيء العراقية من زيادة الصادرات بحيث تغطي صادرات العراق الحالية".

ويشير الكناني الى أنه "في حالة اخذ النفط العراقي من قبل الصين فإنها سستغني عن النفط الإيراني مما يؤدي إلى اختناقها اقتصاديا ومعارضتها للاتفاقية وغض النظر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية عنها".

يذكر أن قانون رقم ٣٥ لسنة ٢٠١٥ ينص على آليات عقد العراق للمعاهدات اذا يقول "يجب ان تنشر الاتفاقية للعامة في جريدة الوقائع العراقية بعد مصادقة رئيس الجمهورية وتصويت مجلس النواب على قبولها". وهذا لم يحصل في سياق الاتفاقية مع الصين.

من جهته يرد أياد الكناني بأنها "ليست معاهدة بل هي أشبه باتفاقية تنفيذية مصاحبة لمذكرة تفاهم يمكن تكييفها على انها تنفيذا لاتفاقية تعاون تجاري واقتصادي سبق ان وقعها العراق في ظل النظام البائد، والحكومة ستدخل المشاريع التي ستنفذ في إطار هذه الاتفاقية ضمن مشروع الموازنة".

وحول ردود الافعال الاعلامية التي رافق الجدل حول الاتفاقية يقول حيدر كامل أن "الدعاية الامريكية ضد الصين تسعى لتخويف الشعوب من الاستثمار الصيني لتعطيل تقدم الصين، لأن أمريكا أصبحت عجوز اقتصادي يتكئ على عالمية عملته".

مضيفا "لا احد يقدم نصيحة بالمجان، انما تحريض شعوب فالعراق بلد نفطي يختلف عن غيره، وسيدفع فائض نفطي قليل مقابل اعمار".

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية اسامه السعيدي أوضح  أن "كل ما أُثير عن الاتفاقية العراقية الصينية من تحليلات وتصريحات سلبية غير صحيحة".

ويضيف "هي تتضمن تفاصيل تجارية ومالية خلاصتها تجاوز حلقات الفساد الاداري والتعاقد المباشر مع الشركات الصينية لتنفيذ المشاريع بإشراف مباشر من الحكومة الاتحادية، ولا توجد أي سيطرة أو استحواذ استعماري صيني ومن غير الصحيح مقارنتها بجولات التراخيص النفطية".

ويتابع "المشكلة أن الأحزاب لن تأخذ حصتها من تلك المشاريع لذلك ظهرت تلك الزوبعة الفيسبوكية ضدها".

فيما يقول استاذ العلاقات الاقتصادية الدولية عماد عبداللطيف سالم إن "تسويق الحكومة العراقيّة للموضوع في هذه الظروف بالذات، وفي هذا التوقيت بالذات، كان تسويقاً رديئاً جداً".

مضيفا "مقاربة الموضوع من زاوية أن هذه الإتفاقية تشكل رداً على خرق الولايات المتحدة الأمريكية الغاشم للسيادة الوطنية، وأنها معادل موضوعي لنفوذ الإمبريالية الأمريكية، ومصالحها في المنطقة والعالم، هي مقاربة بائسة وضارة، بجميع المقاييس. فالصين دولة إمبريالية صاعدة هي الأُخرى. والإمبرياليات الصاعدة هي إمبرياليات أكثُ شراسة وشراهة من الأمبرياليات القائمة، والمنافسة لها حالياً. ولو تمكنت الإمبريالية الصينية من العالم، فربما سنرى توحشاً وبشاعة في التعامل مع الدول الضعيفة والمتخلفة والتابعة، أكثر بكثير مما عرفناه وأختبرناه حتى هذه اللحظة".

ويتابع سالم "تم زج الكثير من عناصر التشويق والإثارة المرتبطة بسرديات نظرية المؤامرة في هذا الموضوع. وهذا يعكس حجم وعمق الإرتباك وإنعدام الثقة الذي نمر به جميعاً الآن حولَ أي شيء، وكل شيء، تقوم به الدولة العراقية الراهنة، وليس حول هذه الاتفاقية فقط".

لافتا الى أنه "لم يجب أحد من الذين تحثوا بحماسة منقطعة النظير عن فضائل الإتفاقية، عن سؤال أساسي بهذا الصدد، وهو: ما هي مصلحة الصين في هذا كله، في نهاية المطاف؟".

موضحا إن "الصين ليست جمعية خيرية، ولا مصحة لمعالجة علل الإقتصادات المتعثرة، ولا نبياً يقدم سبل الخلاص لليائسين دون مقابل، وهي بذلك لا تهب العطايا والإحسان للمحتاجين لوجهه تعالى، وليست أيضاً على استعداد تحت أي ظرف كان، لأن تكون ملاذاً آمناً للدول الفاشلة".

واستناداً لمنطق المدافعين عن الإتفاقية يقول سالم "قد سمعنا الكثير عن إيجابياتها الكثيرة، وكلفتها الواطئة، ومنافعها الضخمة، ولكننا لم نعرف منهم ما الذي تريده الصين من العراق مقابل ذلك؟".

يذكر أن لجنة الخدمات ا النيابية ذكرت بخصوص الإتفاقية الصينية أن "الحكومة شرعت بتنفيذ الاتفاقية الصينية النفطية والتي نعتقد أن البلد سيجني ثمارها وبشكل ممتاز في قابل السنوات القادمة وذلك للأسباب الآتية:-

1- يشمل صندوق الاتفاقية تغطية مشاريع (المطارات، بناء المدارس، تعبيد الطرق الخارجية، سكك الحديد، بناء مجمعات سكنية، مشاريع البنى التحتية، مشاريع الطاقة والتحليل، معالجة التلوث في دجلة والفرات وشط العرب وأية مشاريع أخرى حسب طلب الحكومة العراقية فإذا كانت كلفة أحد المشاريع 1واحد مليون دولار يؤخذ من الصندوق الواقع 850 مليون دولار من الصين و150مليون دولار من مبيعات النفط العراقية.

2-  إن الاتفاقية من غير شروط جزائية وتندرج ضمن اتفاقيات الصداقة وفي حال حصول خلاف يتم اللجوء إلى هيئات التحكيم الدولية للبت فيه.

3-  يشرف على الصندوق الصيني للأعمار الطرف العراقي وشركة استثمارية ضامنة يتم اختيارها من قبل البنك المركزي من بين خمس شركات عالمية.

4-  الاتفاقية مضمونة من الطرف الصيني عن طريق مؤسسة التأمين الصينية ساينو شور وهي منظمة حكومية عليا.

5-  تحجز إيرادات 100 ألف برميل يوميا من النفط المباعة للصين وبالتحديد لشركتي (زنهوا وسينوك) الصينية الوطنية وتوضع إيراداته في الصندوق العراقي الصيني.

6-  سقف ائتمان المصارف الصينية للصندوق العراقي بقيمة عشرة مليون دولار بفوائد مدعومة من الحكومة الصينية.

7-  في حال نجحت الحزمة الأولى من المشاريع ورغب العراق بزيادة الاستثمارات يتم رفع سقف مبيعات النفط العراقي إلى 300 ألف برميل يوميا وتقوم الصين بزيادة سقف الافتراضات إلى 30 مليار مما يدفع الصين لتقديم أفضل طاقاتها في الحزمة الأولى.

8-   يودع المبلغ بمصرف (ستي بنك) ثم يقوم البنك بتحويل الحساب إلى البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في نيويورك الذي يشرف على مبيعات النفط العراقي الإجمالية وبعدها يحول إلى حساب جديد يسمىinvestment) account) حساب الاستثمار.

9-  يتم إنشاء حساب (repay account) خدمات الديون وتخصص لدعم نسبة الفائدة وتستقطع مبالغه من حساب الاستثمار.

10-  يختار مجلس الوزراء المشاريع ويوقع العقد لمرة واحدة مثال يتم التوقيع لبناء 2000مدرسة بعقد مفتوح يسمى(open contract).

11-  تم البدء بإيداع أموال النفط العراقي بتاريخ 1/10/2019 وتراكم مبلغا قدره نصف مليار دولار وهو في تزايد مع جاهزية الصين لإيداع مبلغ قدره 10مليار دولار.

12- يحق للعراق اختيار شركات عالمية أوربية وأميركية لتكون شريكا مع الصين بحسب نوع المشروع".

وأضافت اللجنة "بعد قراءتنا المتفحصة لبنود الاتفاقية وتحققنا من سمعة أسماء الشركات والمصارف التي تضمنتها بنود الإتفاقية وجدنا فيها تحقيق المصلحة الإقتصادية العراقية إذ من المؤمل أن يتم التوقيع على أول مشروع وفقا للإتفاقية إلا أن أحداث العراق الأمنية والسياسية أخرت ذلك لذا نهيب بالجميع وخصوصا الجهات المعنية فرض الاستقرار والعمل على تحقيق السلم في الشارع العراقي ضمانا للبدء بتنفيذ المشاريع المتوقعة".

ويوم أمس أعلن المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح عن مفاتحة العراق للولايات المتحدة الامريكية واليابان وكوريا الجنوبية لعقد اتفاقيات مشبهة للموقعة مع الصين. فيما يستمر الجدل في الشارع العراقي في ظل عدم وجود عمل على الأرض وفق ما موجود في الاتفاقية.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات