شبكة النبأ المعلوماتية

ماذا بعد قرار البرلمان باخراج القوات الامريكية من العراق.. عقوبات أم سيادة؟

twitter sharefacebook shareالأثنين 06 كانون الثاني , 2020

أثار تصويت مجلس النواب على اخراج القوات الامريكية من العراق جدلا واسعا في العراق بين مؤيد ومعارض، اذ تنظر اطراف الى القرار البرلماني بأنه متسرع وان عداء الولايات المتحدة الأمريكية يجر العراق الى خانة العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية، فيما يدعم آخرون القرار كونه يعزز سيادة الدولة على أراضيها واعتباره ردا على الاعتداء الأمريكي قرب مطار بغداد الذي استهدف نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

يقول الكاتب والباحث علي السعدي انه "لاشك أن أمريكا تمتلك الكثير من مصادر القوّة العسكرية والاقتصادية، لكن تعاني ضعفاً في قوتها السياسية، فالقوة العسكرية وحدها لايمكنها حسم كل معاركها مع العالم كله، فللآخرين قوتهم كذلك، وبإمكانهم الحاق أذى كبير بأمريكا ومصالحها في الداخل والخارج، وهي لم تستطع منع ضربها في قلب مدنها الكبرى".

ويضيف "الإدارة الأمريكية السابقة أدركت هذه الحقيقة، فحاولت إعادة الاعتبار لمفردة السياسة في عالم متغير، والسياسة هي حساب المحتملات وصنع الممكنات لذا تجنبت استفزاز الخصوم وخسارة الأصدقاء".

مستدركا "لكن ترامب المشبع بعقلية الكاوبوي الأبيض، وتصريحاته سريعة الطلقات، استفز حتى أقرب حلفاء أمريكا، بدءاً من الأقطاب الثلاثة في أوربا (ألمانيا – فرنسا – بريطانيا) مروراً بتركيا والسعودية، وصولاً الى باكستان، ناهيك بخصومه: الصين وروسيا وايران وكوريا الشمالية، الى البرازيل وفنزويلا وكوبا وغيرها من بلدان أمريكا اللاتينية".

وأشار السعدي الى أن ترامب "لم يبق لأمريكا حلفاء واقعاً، والعالم بدأ يضيق ذرعاً بتلك (العقوبات) المتسارعة يميناً وشمالاً، وكأن العالم مجرد جنود عند ضابط أخرق، لايجيد التعامل مع جنوده، ناهيك بأصدقائه".

مؤكدا ان "مشكلة أمريكا انها تريد العودة الى زمن استعباد الآخرين، في وقت خاضت هي نفسها حرباً مدمرة للتخلص من العبودية".

من جهته يقول الدبلوماسي العراقي في العاصمة الجيكية براغ إيلاف راجح ان "الاستراتيجية الأمريكية تشهد تصاعدا حادا في توظيف القوة الصلبة على حساب الناعمة في استراتيجيتها الذكية تجاه العراق و ايران".

ويضيف "الادارة الامريكية جادة في خطابها تجاه العراق، لاسيما بخصوص نشاط الجماعات المسلحة خارج الدولة. وقد قدمت ثلاث مشاهد من بينها التدخل الذكي، الانسحاب التكتيكي، والتدخل العنيف الشامل. شخصيا لا استبعد توظيف ادارة ترامب للخيار الثالث في حال تم انتخابه لدورة رئاسية قادمة او قبل ذلك بمدة قصيرة".

مشيرا الى ان "‏‎‎الوقت حاليا ما زال غير مناسب، ولم يتم استبعاد هذا الخيار نهائيا. ويرتبط التوجه الاميركي تجاه العراق مع تصاعد حدة الصراع مع ايران، الا ان ايران هدف حقيقي وقد تحاصر بشكل اكبر مع توجيه ضربات مباشرة وخاطفة في مواقع ايرانية في الداخل. واعتقد ان هذه الاستراتيجية سيتم الشروع فيها منذ العام القادم او نهاية هذا العام".

وتابع "حاليا تركز الادارة الامريكية على التدخل الذكي، عبر ضغط سياسي و ضربات خاطفة وموجعة وغير مكلفة. الا ان المرحلة القادمة قد تشهد توظيف مفرط وبكلف عالية، ولكي تحاصر اميركا ايران بشكل كامل ستجد ان الوسيلة الأفضل هي تحييد العراق والسيطرة على خياراته السياسية والاستراتيجية. صحيح ان الكلف مرتفعة والمخاطر مرتفعة ولكن المكاسب كبيرة وجذابة".

‏ويؤكد راجح ان "انهاء الوجود العسكري الامريكي في العراق سيكون له تداعيات كبيرة على امن ووحدة البلاد، وسيشهد على اثر ذلك تغييرا سياسيا لن يقل اهمية عن احداث ٢٠٠٣".

متسائلا "هل العراق مستعد لمواجهة تحدي جديد يضاف لقائمة التحديات الحالية، ومع القوة العظمى الوحيدة في العالم التي تعد حليفا للعراق.هل في مصلحتنا تحويل الشريك الأكثر اهمية في محاربة الإرهاب الى عدو محتمل و بصورة مفاجأة؟".

وفي معرض الحديث عن اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة كتب الدكتور فاضل محمد جواد يقول بصفتي من فاوض الجانب الامريكي لابرام الاتفاقية معه، فاني أودّ ان أوضح التالي:

١- ان العراق لم يوقع عام ٢٠٠٨ على اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة الامريكية وإنما (اتفاقية سحب قوات الولايات المتحدة الامريكية من العراق وتنظيم وجودها المؤقت فيه)، وان هذه الاتفاقية قد انتهى مفعولها بمغادرة اخر جندي أمريكي للعراق في ٣١/ ١٢/ ٢٠١١، وأصبح العراق يحتفل بيوم السيادة من تاريخه، وبالتالي استغرب من مطالبة بعض السياسيين والبرلمانيين والاعلاميين الى إلغاء ( الاتفاقية الأمنية) التي لا وجود لها.

٢- ان العراق قد وقع في نفس الوقت على اتفاقية الإطار الاستراتيجي للتعاون بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، وهي لا تعتبر اتفاقية بالمفهوم القانوني حيث لا تتضمن أية التزامات على الطرفين وإنما مجرد أهداف وتوجهات عامة للتعاون في مجالات محددة، وهي قابلة للإنهاء بطلب من اي من الطرفين، وليس في هذه الاتفاقية أية احكام تسمح للولايات المتحدة الامريكية إرسال قوات الى العراق او استخدام أراضيه او أجواءه، ويمكن لحكومة العراق التقدم بمشروع قانون الى مجلس النواب لإنهاء العمل بهذه الاتفاقية ويكون الإنهاء نافذا بعد سنة من تبليغ حكومة الولايات المتحدة بالقرار.

٣- ان تواجد أية قوات أمريكية في العراق قد جاء لاحقا بناء على طلبات من حكومة العراق الى الولايات المتحدة الامريكية للمساعدة في مكافحة تنظيم داعش وبالتنسيق مع حكومة العراق، وان امريكا غير مسموح لها بموجب تلك الرسائل بإدخال جنود الى العراق او معدات عسكرية او استعمال أراضيه او أجواءه او القيام بأية تحركات او اعمال الا بموافقة مسبقة من حكومة العراق.

٤- ان المطالبات بإلغاء الاتفاقية الأمنية او إصدار قانون لإخراج القوات الامريكية من العراق ليس له سند من القانون، لانه أصلا لا توجد اتفاقية أمنية كما أشرنا سابقا، كما لم يصدر قانون من مجلس النواب بالسماح للقوات الامريكية بالتواجد على الاراضي العراقية حتى يصدر قانون بإخراج القوات الامريكية من العراق، وان كل ما هو موجود هي ترتيبات حكومية عراقية والامر يعود لها في الطلب وفِي اي وقت تشاء بانهاء تواجد أية قوات أمريكية او غيرها سبق وان طلبت او سمحت بدخولها الى العراق.

٥- الان مجلس النواب اصدر قرارا داعما لحكومة العراق في ان تطلب إنهاء تواجد القوات الأجنبية من العراق ومهامها والذي هو أصلا من صلاحيتها.

وحول المصال الامريكية في العراق يقول المحلل السياسي خلدون علي انه "كثيرا مايتردد مصطلح المصالح الامريكية في العراق وان كل حركة وسكنه من سكنات الامريكيين تصب في الدفاع عن المصالح الامريكية في العراق، ولو دققت جيدا بملف الولايات المتحدة الموجودة في العراق ستجد ان تلك المصالح انتهت فعليا عام ٢٠١١ بخروج الولايات المتحدة من العراق، فقد فقدت واشنطن مصالحها على شكل دفعات ابتداءا بوجودها العسكري وحالة الشلل التام على الارض وفقدان الأدوات على الارض مرورا بحالة الجمود السياسي مع كردستان بعد الاستفتاء وتخليها عن البرزاني الذي اوجس منهم خيفه".

واضاف "لم يقف الحال عند ذلك الحد فقط، فخسارة مشروع صفقة القرن للطاقة (نفط غاز كهرباء) المقدرة ب ٦٨ مليار دولار اشعر الامريكيين بخروج العراق تماما عن سيطرتها، بالاضافة الى استبدل الاكراد للامريكيين بالروس، فهذا ملف الطاقة العراقي تسيطر عليه روسيا من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال سواء بالانتاج او الاستكشاف وحتى التصدير، ولم يقف عند هذا الحد بل تعدى ذلك لان تصبح ما نسبته ٦٠٪‏ من صادرات العراق يمر عبر الانبوب الروسي الكردي الذي تملكه شركة روسفلت الروسية. كما ان فقدان الولايات المتحدة لحلفائها كالأكراد والاتراك والعراق وتوتر علاقاتها مع الاردن تمثل هزائم حقيقية لترامب وادارته بالداخل الامريكي فبعد حجم الإنفاق المهول بتلك المنطقة من قبل الولايات المتحدة وخروجها خالية الوفاض وفقدان نفوذها كان واحد من اهم النقاط التي تسببت بالضربة الاخيرة، كما ان اسقاط الطائرة الامريكية من قبل الإيرانيين كان له الأثر الاكبر في الداخل الامريكي، فقد أحدث هزه إعلامية كبيرة ووطنية على مستوى الولايات المتحدة والتي ممكن ان تطيح بترامب داخليا".

يذكر ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد بفرض عقوبات اقتصادية على العراق في حال اخراج القوات الامريكية من البلاد، مطالبا بدفع تكاليف بناء القواعد العسكرية.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات