شبكة النبأ المعلوماتية

العراق والطريق الآمن للعبور

twitter sharefacebook shareالأربعاء 01 كانون الثاني , 2020

إخلاص داود

التغيير السياسي بعد التحرك المطلبي الشعبي قلب الطاولة وكشف المستور بين الاوساط السياسية، مما أثار التساؤلات والحوارات والتنبؤات التي سادت الساحة السياسية والشارع العراقي، فما هو العبور الامن للعراق من هذه الأزمات والانزلاق وإثارة الفوضى التي سعت وتسعى اليها الاحزاب والمنتمين وما هي مخاطر التدخل الأمريكي والإيراني في الوقت الراهن؟

من سيقرر مستقبل العراق؟

الدكتور خالد العرداوي في الورقة البحثية الموسومة (مستقبل العراق في ضوء المنافسات الإقليمية والدولية الراهنة) يقول: "يبقى العامل الحاسم والمؤثر في تقرير شكل المستقبل بيد العراقيين أنفسهم. فالشعب -حكاما ومحكومين- هو من سيمتلك مفاتيح الإجابة عن التساؤل حول أي مستقبل سيختار؟ الا ان العراق يتكون من إثنيات عرقية ودينية عديدة، وهذه الإثنيات لا تتساوى فيما بينها في التأثير – في هذه المرحلة من التاريخ (2003-2019) على الأقل-لماذا؟".

وأضاف العرداوي، "معروف ان العراقيين هم خليط من إثنيات اجتماعية عديدة، كالعرب والكورد والتوركمان والشبك والايزيديين والكلدو-اشوريين، والمسلمين والمسيحيين والصابئة المندائيين، والشيعة والسنة وغيرها من التقسيمات الأخرى، الا انه باستثناء العرب – الشيعة، والعرب-السنة، والكورد يكاد يكون تأثير بقية الإثنيات محدودا في تحديد مستقبل العراق اليوم؛ لأسباب عديدة لا مجال لذكرها الان".

وأوضح، ان "مستقبل العراق سيكون رهنا بقرار اثنياته الثلاث الرئيسة اعلاه، الا ان هذه الإثنيات نفسها لا تتساوى في التأثير والدور في الوقت الحاضر؛ لأنها تعيش ثلاثة أوضاع مختلفة تحكم حركة كل منها، يمكن تسميتها بوضع الحيرة للكورد، ووضع الصدمة للعرب-السنة، ووضع المبادرة للعرب-الشيعة".

إدارة مخاطر تدخل الولايات المتحدة أو عدم تدخلها

مايكل نايتس المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج يقول: أصبح بإمكان الولايات المتحدة الآن أن تكون الجهة التي تلعب لعبتها على المدى الطويل. فيجب ألا نخاف من أن ندعم بقوة تحقيق السيادة والاستقرار والديمقراطية في العراق، وأوضحت أحداث تشرين الأول/أكتوبر أمرين: فيبدو أن المحتجين العراقيين والمؤسسة الدينية الشيعية يفهمون بوضوحٍ كبير من هو البلد المتطفّل في العراق، وهذا البلد هو إيران، وليست الولايات المتحدة. فلا يجوز أن تخيفنا أبسط الأمور.

واضاف، إن "ما يتّضح بالقدر نفسه هو أن الميليشيات المدعومة من إيران متأكدة أصلًا بنسبة 100% (بشكلٍ مثيرٍ للضحك) أن الولايات المتحدة ومحمد بن سلمان والموساد وأتباع صدّام هم مسؤولون عن الاحتجاجات. فقد يصدقون أي شيء ذي طابع تآمري لتفادي واقع ما يبزغ في العراق. ولن تزيد التصريحات الأمريكية هذا الوضع سوءًا".

من الواضح، أنه لا يجوز أن تشجع الولايات المتحدة الاحتجاجات غير الشرعية أو التخريب أو الثأر، حتى ضد الاستفزازيين الإيرانيين ".

ويقول نايتس "يجب أن تعكس واشنطن بشكلٍ كبير التصريحات الحكيمة الخاصة بآية الله علي السيستاني حول المسائل المتعلقة بالاحتجاجات. فإذا تذكرنا تشجيع الولايات المتحدة للانتفاضة في عام 1991، والتي اندلعت ضد صدام حسين وتم قمعها بوحشية، نجد أن الولايات المتحدة قد أيدتها بشدة فقط بالصوت العالي لكنها لم تدعمها لاحقًا، فلا يمكن أن نشجّع أحدًا على تجاوز ما سندعمه، ولا يمكن ألا نحرّك ساكنًا. فحتى لو لم يبدُ العراقيون مهتمين كثيرًا لما تفكّر أو لا تفكّر فيه الولايات المتحدة اليوم، قد يتبدل هذا الأمر. فإذا واجه المحتجون حملة قمعٍ جدّيّة، قد يصبحون حساسين جدًّا إزاء عزلهم الواضح، كما كان الحال مع انهيار "التحرك الأخضر" في إيران في عام 2009.

وتابع، "الذي ردع ربما الاحتجاجات اللاحقة لحوالى عقدٍ من الزمن. ويمكن أن تستطلع الولايات المتحدة اليوم آراء العراقيين، لكنها لا تستطيع أن تقيس كيف سيتذكر العراقيون هذا الوقت في المستقبل".

مخاطر التدخل الإيراني في الأزمة العراقية

يتحدث الكاتب العراقي فاروق يوسف قائلا: ليس صعبا على أي شخص متابع للشأن العراقي أن يدرك أن العلاقة العضوية بإيران هي واحدة من تلك المعادلات التيترى تلك القوى ضرورة الحفاظ عليها وتطويرها على حساب مصالح الشعب العراقي.

ووفق يوسف، "غير أن ذلك كله لا ينفي شعور الكثير من المستفيدين من بقاء النظام الطائفي بالخطر من جراء استمرار التظاهرات وإصرار الشباب على رفض الحلول الشفاهية التي تتقدم بها السلطة من غير أن تكون جادة في تطبيقها".

وأوضح، ليس مستبعدا أن تنقلب المعادلات فيكون الحالمون هم سادة الموقف إذا ما عجزت الميليشيات عن تنفيذ ما تبقى من الوصفة الإيرانية خشية أن تستفز المجتمع الدولي، بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من شخصيات النظام.

ولفت الكاتب الى، انه "سيكون من الصعب على إيران أن تفرض حلها إذا ما تمكن الخوف من الطبقة السياسية من مواجهة محتملة مع المجتمع الدولي الذي يمكن أن يخرج عن صمته في أي لحظة، ليقف مع حق الشعب العراقي في اختيار النظام السياسي الذي يناسبه، وفي تلك الحالة لا تملك إيران القدرة على مواجهة العالم. ذلك لأن العراق ليس محافظة إيرانية، كما أن الشعب العراقي من خلال شبابه قد خرج إلى الشارع رافضا الهيمنة الإيرانية".

مؤكدا، إن ما تفكر فيه الطبقة السياسية اليوم لن يكون ممكنا غدا. ذلك لأن الأزمة بالرغم من كل ما أحاط بها من التباسات إقليمية ودولية كانت ولا تزال عراقية ولم تتعرض لأي محاولة للتدويل.

ذلك ما دفع الشباب الذين فتحوا أعينهم على تلك الأزمة إلى أن يلتقطوا الخيوط التي يتمكنون، من خلال الإمساك بها، من التوصل إلى حل يكون عراقيا بامتياز، بغض النظر عن موقف الطبقة السياسية التي لا تملك فكرة عن حل ينقذها من الفراغ الذي وقعت فيه، كان الحل بالنسبة إلى تلك الطبقة إيرانيا، في حين يملك الشباب حلا لأزمتهم العراقية، حسب فاروق يوسف. انتهى/ ع

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات