شبكة النبأ المعلوماتية

صحيفة: قمة كوالالمبور تكشف خنوع باكستان أمام السعودية

twitter sharefacebook shareالأثنين 23 كانون الأول , 2019

القمة الإسلامية التي استضافتها العاصمة الماليزية كوالالمبور تفضح "خنوع باكستان أمام السعودية"؛ على حد تعبير عُمير جمال، في مقال نشرته مجلة "ذا دبلومات".

ويتساءل جمال، وهو مراسل المجلة في لاهور الباكستانية: ماذا يخبرنا هذا "الخنوع الدبلوماسي"، الذي أظهرته إسلام أباد في مواجهة الضغوط التي مارستها الرياض، عن حقيقة سياسة باكستان الخارجية؟

فجوة عميقة في قلب العالم الإسلامي أظهرتها قمة كوالالمبور

وقال عُمير جمال في مستهل مقاله: "إن قمة كوالالمبور، التي عُقِدَت في ماليزيا، لفتت الأنظار إلى فجوةٍ عميقة يعاني منها العالم الإسلامي، وسلطت الأضواء على القيود التي تُكَبِّل قدرة بعض الدول على التنقُّل بحرية بين مختلف التكتلات والتحالفات".

وتابع أنه "خلال هذا الأسبوع، اتضح للجميع مدى الحدود المسموح لباكستان التحرك فيها، وذلك بعدما ألغى رئيس وزراء باكستان، عمران خان، مشاركته المقررة في قمة كوالالمبور عقب زيارته الأخيرة إلى السعودية".

وتفيد التقارير التي يستشهد بها الكاتب بأن الرياض ليست راضية عن محاولة ماليزيا تدشين منبرٍ بديل، يمكن أن يشكل تحديًا لـ"منظمة التعاون الإسلامي" التي تقودها المملكة.

وأثارت القمة جدلًا بعدما رفضت ماليزيا توجيه دعوات إلى السعودية وحلفائها المقربين في منطقة الخليج، بينما كانت إيران، وتركيا، وقطر، وباكستان الضيوف الرئيسيين المُرَحب بهم لحضور القمة، التي ضمت ما يربو على أربعمائة عالمٍ مسلمٍ من شتى بقاع المعمورة. وقرر رئيس وزراء ماليزيا، بالتشاور مع دول أخرى ذات أغلبية مسلمة، خاصة باكستان وتركيا، عقد القمة؛ لمناقشة القضايا التي يواجهها العالم الإسلامي.

تحدٍ مباشر للنفوذ السعودي في العالم الإسلامي

ولم يكتف "خان" بتقديم دعمه للمبادرة، بل أعلن أيضًا أنه سيحضر فعالياتها. ولا غروَ، فقمة ماليزيا تتيح لإسلام أباد فرصة سانحة لطرح قضية كشمير للنقاش، كما يقول جمال، وهو صحافي مستقل تركز أبحاثه على تحليل الشؤون الأمنية والسياسية في جنوب آسيا.

ويلفت الكاتب إلى أن الشعور السائد في الدوائر السياسة بباكستان هو: أن منظمة التعاون الإسلامي لم تفعل شيئًا تقريبًا لكبح جماح الهند، أو تقديم الدعم لباكستان على المستوى العالمي في هذه القضية.

لكن بغض النظر عن هذا الأداء المخيب لآمال الباكستانيين، ينوِّه المقال إلى أن الرياض تنظر إلى جهود إيران، وتركيا، وماليزيا لتدشين منبر بديل لمنظمة التعاون الإسلامي، بوصفه تحديًا مباشرًا للنفوذ السياسي والدبلوماسي السعودي في العالم الإسلامي.

ويعلق مراسل المجلة من عاصمة إقليم البنجاب قائلًا: "إن نجاح مثل هذه المبادرة قد يعني تهميش دور منظمة التعاون الإسلامي في غضون الأشهر والسنوات القادمة".

ويرى "جمال" أن قرار ماليزيا، وتركيا، وإيران، وباكستان بعقد قمة لمناقشة قضايا مهمة، مثل الوضع المستمر في جامو وكشمير؛ ما هو إلا انعكاس لتسييس منظمة التعاون الإسلامي وسيرها في ركب المصالح السعودية.

موقف منظمة التعاون الإسلامي "الناعم" تجاه قضية كشمير

وبينما انتقدت الدول المشاركة في القمة تحركات الهند الأخيرة في جامو وكشمير، لم تقف السعودية وحلفاؤها في منطقة الخليج مع باكستان؛ من أجل عيون نفوذ الهند الاقتصادي المتنامي، كما يلفت المقال.

وفي حين أبدت الرياض تضامنها مع إسلام آباد، وأعربت عن قلقها إزاء الخطوة أحادية الجانب التي اتخذتها نيودلهي في كشمير، وصفت الإمارات القرار بأنها مسألة هندية داخلية. في المقابل، اتخذت باكستان، وتركيا، وماليزيا، وإيران موقفًا حاسمًا ضد قرار الهند إلغاء المادة 370 من دستورها.

ويستنكر الكاتب الموقف "الناعم" الذي اتخذته منظمة التعاون الإسلامي، التي تهيمن عليها السعودية ودول الخليج، تجاه قضية كشمير. وليت الأمر يتوقف عند ذلك، بل بذلت الرياض جهودًا لإدخال الهند تحت مظلة "منظمة التعاون الإسلامي"؛ وهو النهج الذي أدى إلى انقسام الآراء في المنتدى، وأثر في رؤيتها تجاه معالجة قضايا العالم الإسلامي.

خطأ باكستان الاستراتيجي الذي ستدفع ثمنه باهظًا

يكمل المقال رصد دور المنظمة قائلًا: على مدار العامين الماضيين، دانت منظمة التعاون الإسلامي دور الحوثيين في السياسة اليمنية، وأعلنت أن الجماعة تشكل تهديدًا للسلام والاستقرار الإقليميين. وهذا الموقف يتعارض تعارضًا مباشرًا مع الخيارات السياسية التي تفضلها إيران في الحرب الدائرة في اليمن.

ويصف "جمال" قرار باكستان بعدم المشاركة في قمة كوالالمبور، و"خضوعها بالكامل للضغوط السعودية" بأنه "خطأ استراتيجي"، مشيرًا إلى أن غضب الرياض من المبادرة أجبر باكستان على إلغاء مشاركتها على المستوى الوزاري، وهو القرار الذي "يُظهِر أن الرياض ما تزال تحتفظ بنفوذ كبير على سياسة باكستان الخارجية".

ويحذر الكاتب من أن الثمن الذي يمكن أن تدفعه باكستان من جراء هذا الإذعان سيكون باهظًا؛ إذ إنه لا يكشف فقط أن سياستها الخارجية ما تزال عرضة للضغوط الخارجية، بل يؤكد أيضًا أن دولًا مثل إيران وتركيا وماليزيا، التي وقفت إلى جوار باكستان في قضية كشمير، لا يمكنها أن تتوقع من إسلام أباد حماية مصالحها الخاصة.

هذا التطوُّر يشكك مباشرة في قدرة باكستان المزعومة على التوسط بين إيران والسعودية، ويسلط الضوء على النقاشات الجارية حول تدخل إسلام أباد للتفاوض على تسوية بين الرياض وطهران. والحال هكذا، يتوقع الكاتب أن تبقى قدرة باكستان على إدارة شراكتها بين معسكرين إسلاميين رئيسيين مقيدة بشدة في المستقبل.

وختم مراسل ذا دبلومات مقاله قائلًا إن: "هذا المنتدى والخلاف الدائر حوله يؤكد عمق الاختلافات المتزايدة في قلب العالم الإسلامي، ليس هذا فقط بل يوفر أيضًا إطلالة ثاقبة على القيود المفروضة على سياسة باكستان الخارجية. وبعد ما حدث، يحتاج صناع القرار في باكستان إلى الانخراط في تفكيرٍ جاد حول مستقبل بلادهم".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات