شبكة النبأ المعلوماتية

في مؤتمر أربيل- النجف.. مؤسسة النبأ تدعو الى بناء الدولة الجديدة عبر الخروج من قوقعة العزلة

twitter sharefacebook shareالأثنين 16 كانون الأول , 2019

اختتمت في اربيل عاصمة كردستان العراق فعاليات ملتقى (أربيل- النجف) الذي نظمه مركز دراسات رووداو لبحث آفاق العلاقات بين الكورد والشيعة، بمشاركة وفد من مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام بالإضافة الى أكثر من 80 شخصية من المسؤولين والمراقبين السياسيين والأكاديميين.

وكان الملتقى الذي اطلقت فعالياته امس الاحد، يتضمن ثلاث جلسات حوارية هي: الأوضاع الحالية، تأثير المظاهرات على علاقات الكورد - الشيعة وعملية بناء الدولة الجديدة في العراق وعلاقات الكورد – الشيعة "دور العوامل الداخلية والخارجية: السياسية – الاجتماعية – الأمنية – الاقتصادية" وتنمية علاقات الكورد – الشيعة، وطرقها.

وقال مدير مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام الكاتب الصحفي علي الطالقاني في حديث لوكالة النبأ للاخبار، "تأتي المشاركة في ملتقى اربيل للسنة الثانية الذي جرى يوم (15 كانون الاول 2019) في مدينة اربيل لكن هذا العام تخصص عن العلاقات الشيعية الكردية والدور التاريخي والمستقبلي في المشاركة الفاعلة في تعزيز روح الحوار والمشاركة".

واضاف الطالقاني، "لقد كان للمؤسسة دور مهم في التعاون مع مركز رووداو من اجل انجاح هذا المؤتمر عبر التنسيق والمتابعة في محافظتي النجف وكربلاء، لأننا نعتقد ان هذا النوع من المؤتمر يعزز العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع العراقي. فان الملتقى وفر فرصة للمثقفين واصحاب الرأي لمناقشة العلاقات بين المكونين".

وذكر مدير مؤسسة النبا ، بأنه "خلص المؤتمر لمجموعة من التوصيات ومنها حث الاحزاب بتبني حوارات مستمرة وتطوير العلاقات الشيعية الكردية ودعم دور المكونات الاخرى واشراك المؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني وكذلك تبادل الزيارات بين النخب وتنمية العلاقات وعلى مختلف الاصعدة اضافة الى تنشيط العلاقات الاقتصادية والمصرفية والقطاع الخاص ودعم قطاع التعليم وامتداداته".

وقال ممثل مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام خالد الثرواني اثناء مشاركته في الملتقى، ان "بناء الدولة الجديدة يحتم الخروج من قوقعة المكونات والانعزال وفق تشكيلات قومية او مذهبية والركون إلى عنوان الوطن الجامع فلا يوجد صراع اجتماعي شيعي - كردي، ولا توجد حواجز نفسية لدى المواطنين بمختلف مناطق توطنهم، انما صراع سياسي اقتصادي على المغانم والنفط من قبل احزاب وصلت إلى مرحلة السكون والانعزال عن الجمهور".

ولفت الثرواني الى، ان "هذه الاحزاب تحاول اللجوء إلى افتعال خلافات لإعطاء جرعة وقتية لحياتها السياسية.

ومضى بالقول، "تتشابه العوامل الخارجية والداخلية للتأثير على حياة المواطنين من الجهتين، فسياسيا اللاعبون الخارجيون هم نفسهم شمالا وشرقا وغربا، أما اجتماعيا فلا وجود لخلاف شعبي بينما نجد تهيد مشترك للشعب من الطرفين من قبل الفصائل السلفية الراديكالية".

واشار ممثل مؤسسة النبأ الى، ان "الاختلاف بين الشيعة والكرد هو اقتصادي اساسه النفط وهذه المشكلة يمكن حلها بقانون النفط والغاز والالتزام بالدستور"، مؤكدا على ضرورة "الانطلاق من مبدأ الحقوق والواجبات هو أهم من التكلم بمبدأ الحقوق القومية دون الواجبات الوطنية".

ان بناء دولة قوية يحتاج إلى عقد اجتماعي ينهي التقوقع والانطلاق نحو مستقبل خال من الصراعات.

أشار وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كوردستان، بشتيوان صادق، اليوم الأحد، إلى وجود علاقات تاريخية عريقة بين الكورد والشيعة، مبيناً أن "الوضع الأمني في العراق يتطلب تكريس الجهود لتعزيز السلام والتسامح على جميع المستويات، وتدخلاً عاجلاً لوضع استراتيجية لبناء السلام في المجتمعات المتأثرة بالصراع والعنف".

وقال بشتيوان صادق وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كوردستان، في كلمته خلال مشاركته في ملتقى النجف – أربيل، إن "العراق تعرض إلى حملة خراب ودمار في السنوات الأخيرة بسبب الحروب الطائفية والمذهبية وحرب داعش الإرهابي".

واستدرك قائلاً: "لكن حتى بعد الهزيمة العسكرية لداعش، يواجه العراق أزمات قاسية، فلقد ورث مجتمعنا العنف نتيجة العيش طويلاً في بيئة عنيفة".

وأوضح صادق، "مثل هذه العقيلة لها تأثير على صنع القرار السياسي والاقتصادي لكن هنالك إمكانية كبيرة للتحول من العنف إلى ثقافة السلام وعناصرها موجودة في أديان وثقافة المجتمع العراقي وبالتالي كل ما نحتاجه هو الإرادة والخبرة لاستخدامها من قبل الدولة".

ومضى بالقول "للأسف لم تستطع الأنظمة السياسية في العراق بناء دولة متينة على مبدأ المساواة بين أبنائها بتعزيز القدرات وبناء المؤسسات الشرعية في الدولة تساندها العلاقات الخارجية البناءة وعلاقات صحية بين تلك المؤسسات والمجتمع".

وخرج البيان الختامي لملتقى اربيل-النجف بتوصيات عدة وهي:

مثل ملتقى اربيل-النجف حول العلاقات الكوردية –الشيعية فرصة نادرة للمثقفين واصحاب الرأي لمناقشة العلاقات بين المكونين والتي تشهد نوعا من الفتور بعيدا عن دهاليز السياسة.

تم في الملتقى الذي جرى يوم (15 كانون الاول 2019) في مدينة اربيل طرح العديد من الاراء والافكار الجرئية لتقوية اواصر الترابط في جو صريح في ظل ما تشهده الساحة العراقية من تظاهرات واحتجاجات والاوضاع الملتهبة في منطقة الشرق الاوسط والموقم الكوردستاني المتفاعل مع التظاهرات.

في هذه الايام التي يمر بها العراق والشرق الاوسط بمخاطر ومخاضات عسيرة، تمثل توصيات ملتقى اربيل-النجف خطوة ذات مغزى لمناقشة أفق العلاقات الكوردية-الشيعية كجزء من مشروع حواري لمركز رووداو للدراسات لبناء مستقبل واعد.

ونظراً للمكانة السياسية والجيوسياسية للعلاقة بين النجف واربيل، فإنّ نوعية العلاقات بين الطرفين لها تأثير مباشرعلى مستقبل العراق، مع الأخذ في الاعتبار ديناميكية الوضع السياسي الحالي للشرق الاوسط بشكل عام والعراق بشكل خاص، وهذا يمنح مزيدا من الأهمية لتلك العلاقة على كافة الصعد.

ان العلاقة بين المكونين الرئيسيين ليست سياسية فقط، وإنّما لها بعد على الصعد الاجتماعية والتاريخية.

هناك الكثير من المواطنين الكورد ممن يتبعون المذهب الشيعي، لذلك فتعميق الحوار بين المكونين على كافة المستويات له أهمية كبرى على مستوى أي حدث سياسي، ولتوضيح حقيقة ما يجري وتبديد اي سوء للفهم بحل القضة الكوردية.

بحل القضيه الكوردية يستطيع العراق الديمقراطي المستقر الذي يكون ذا نظام يحتذى به في المنطقة، أن يفتح منفذاً سياسياً واقتصادياً مهمّاً أمام إقليم كوردستان، كما أن إقليم كوردستان قوي يستطيع اسناد المكانة الجيوبوليتيكية للعراق في الشرق الأوسط، لكن تجربة العراق الجديد على مدى الأعوام الستة عشر الماضية أثبتت أنه قبل الاتفاق حول أي مشروع سياسي، هناك حاجة إلى بناء جسور الثقة المتبادلة، ومشاركه اقليم كوردستان في خلق هذه الثقة، والابتعاد عن الدعوات الى الحكم المركزي كما أنّه يتوجب على الكورد والمكونات الأخرى أن يتشاركوا بفاعلية في حل اشكالات العراق الراهنة وأن لا يبقوا على الهامش. وبالأخصّ في هذه الفترة حيث يشهد الشارع العراقي حراكاً جماهيرياً وروحاً شبابية للتغيير.

إنّ الحفاظ على الديمقراطية والفيدرالية للعراق من شأنه أن يشكل أرضية صلبة لبناء جسور الثقة وابرام عقد اجتماعي جديد بين كافة المكونات، انطلاقا من حتمية سياسية ان ضعف اي مكون من مكونات الشعب العراقي هو ضعف للجميع.

واتفق المشاركون في الملتقى على:

1- حثّ الأحزاب و الكيانات السياسية على الاستمرار بتبني دعم الحوار من اجل بناء عراق ديمقراطي فيدرالي حقيقي

2- لا يجب النظر إلى حوار المكونين (الشيعي-الكوردي) كموضوع سياسي وحسب، وإنما يجب أن يكون هناك دور أكبر للمكونات الاخرى ومنظمات المجتمع المدني والأفراد والمؤسسات الدينية.

3- أن يتمّ تنظيم ملتقى أربيل-النجف الثاني في مدينة النجف الأشرف على نطاق اوسع.

4- تهيئة البيئة المناسبة لتنمية العلاقات الاجتماعية وتبادل الزيارات بين مراكز البحوث والنخب.

5- اتاحة الفرص لزيادة التبادل في المجالات الثقافية والاعلامية والرياضية.

6- تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية والمصرفية في اطار القطاع الخاص.

7- اتاحة الفرص لطلاب اقليم كوردستان للدراسة في جامعات المحافظات العراقية، وتهيئة نفس الفرص لطلاب المحافظات العراقية للدراسة في جامعات اقليم كوردستان و تخصيص زمالات خاصة بآداب اللغة الكوردية من اجل هذا الغرض.

8- اتاحة الفرصة لتبادل الخبرات التدريسية في المجالات الدينية.