شبكة النبأ المعلوماتية

ليلة الانقلاب الالكتروني.. مادة خصبة لرفض عسكرة الواقع واليأس من القوى الحالية

twitter sharefacebook shareالأثنين 25 تشرين الثاني , 2019

بغداد/ سوزان الشمري

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء يوم امس بخبر انقلاب عسكري في العراق، وبدأت القصة عندما اخترق قراصنة الصفحة الرسمية لجهاز مكافحة الإرهاب على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وأعلنوا باسم رئيسه الفريق الأول الركن طالب شغاتي الكناني انقلاباً عسكرياً في البلاد.

ورغم النفي الذي اصدره جهاز مكافحة الارهاب وعلى لسان شغاتي، وإعلان مصادر أمنية بأنه تم إلقاء القبض على المشرفين على الصفحة الرسمية للجهاز وهم ثلاثة بهدف التحقيق معهم على خلفية اختراق الصفحة. الا ان الامر لم ينته عند تلك الحدود، وباتت تلك الانباء حديث الشارع العراقي ومحل تفسير المحللين السياسيين، ومادة دسمة لرواد مواقع التواصل الاجتماعي.

البعض فسر الحادثة بانها تخطيط منظم يراد من خلاله جس النبض لردود الافعال الجماهيرية، والتمهيد لفكرة الحكم العسكري مستقبلاً، فيما اعتبرها امنيون بانها تهديد حقيقي للأمن المعلوماتي في العراق.

يقول استاذ العلوم السياسية في جامعة كربلاء د. خالد العرداوي انه "في حالة ثبوت صحة الاختراق لصفحة التواصل الاجتماعي لجهاز مكافحة الارهاب يعني ان الامن المعلوماتي للبلاد في خطر كبير، اما اذ كان الحدث بالون اختبار فالأمر يؤول لخطط دولية منظمة لعودة الحكم العسكري في العراق".

واضاف العرداوي ان "محاولة جس نبض الشارع بحادثة ما سمي (بالاختراق) يعني ان هنالك جهة تعمل بالفعل للتجهيز لانقلاب عسكري ممكن ان يشهده الشارع العراقي خلال الايام القادمة". لافتا انه "في حال استمرار ازمة العراق في ظل اجواء الاحتجاج العنيفة وطول مدة بقاء الناس في الشوارع عما هو عليه الان فان البيئة العراقية ستكون مهيأة لكل قادم جديد لا يستبعد التدخل العسكري بحكم لفترة انتقالية".

واشار العرداوي الى ان "بقاء المتظاهرين لفترة طويلة، مقابل عدم الاستجابة الحقيقة لمطالبيهم من الجانب الحكومي سيغلق الافق السياسي امام الحلول السلمية، ويفتح الابواب لحلول غير سلمية واحدة منها ستكون عسكرة الناس".

العرداوي لم يستبعد ميول الشارع العراقي نحو سيطرة الحكم العسكري لوجود "رغبة مجتمعية للتخلص من الطبقة السياسية الحالية باي شكل من الاشكال فالحكم العسكري الانتقالي الذي يمهد لحكم مدني افضل من سيناريو الحروب الاهلية المتحمل".

فيما اعتبر الناشط والاعلامي محمد البدر ما حدث يوم امس هو تهكير حقـيقي لصفحة جهاز مكافحة الارهاب ولا يرتقي لانقلاب عسكري كما هو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واضاف البدر، ان لغة المخاطبة التي كتبت فيها التدوينه، وكذلك الترجمة المرافقة لها كانت غير صحيحة توحي لوجود فئة هكر عابثة بالصفحة لا تقف ورائها جهات يمكن ان تصنف دولية تعول على احداث انقلاب عسكري في العراق.

وقال البدر ان "فكرة الانقلاب العسكري لا تحدث عبر جهاز مخابرات جهة امنية هي جزء من منظومة الجيش فالمتعارف علية ان الانقلاب يحدث عبر انقلاب الجيش بكاملة ضد الحكومة وليس جهاز امني واحد هو ضمن عدة اجهزة امنية عدة في البلاد".

وتابع "لو فرضنا ان الحادثة جس لنبض الشارع فاعتقد ان الشارع العراقي اعطى كلمته الرافضة للحكم العسكري فما تبعات الواقع اليوم الا نتائج عن حكم عسكري استمر من خمسينيات القرن الماضي حتى العام 2003".

من جهته اوضح استاذ علم النفس د. احمد مهودر ان "الحديث عن انقلاب عسكري شبه مستعبد في العراق بالرغم من وجود الدعم الجماهيري في ساحات التظاهر في بغداد والمحافظات وهم قاعدة خصبة من الممكن ان تهيئ لتقديم قاعدة عسكرية لحكم ادارة البلاد في خطوة لمعاقبة الطبقة السياسية الحالية".

واوضح ان "فكرة الانقلاب العسكري لو صحت تأويلاته في العراق فهو سيكون مدعوم من الجانب الامريكي باعتباره المحرك الاساس في المنطقة وبالتالي قضية الانقلاب العسكري لا يمكن ان تتم او تنفذ باي شكل من الاشكال باعتبار ان الجانب الامريكي موجود، واذ حدث فبطبيعة الحال سيحصل بمباركة أمريكية".

واضاف "قضية الانقلاب العسكري ليست ببعيده عن المشهد العراقي وخصوصا ان الاحتجاجات مستمرة منذ شهرين تقريبا وسالت الكثير من الدماء فيها وهناك الالاف من الجرحى من المتظاهرين المسلمين الذين خرجوا للمطالبة بالحقوق وانقاذ العراق من الوضع المزرى الذي وصل اليه وهو ما يعطي لمقبولية لفكرة الانقلاب".

وتشهد العاصمة بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية تظاهرات احتجاجية واسعة شهدت مصادمات دامية مع القوات الامنية منذ الاول من تشرين /اكتوبر الماضي خلفت اكثر من 300 قتيل والاف الجرحى.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات