شبكة النبأ المعلوماتية

مركز الامام الشيرازي يناقش قراءة في احداث تشرين والشباب بين الهدر والاستثمار

twitter sharefacebook shareالسبت 23 تشرين الثاني , 2019

ناقش مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث، ضمن المطبخ الفكري الاسبوعي الذي تستضيفه مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام الورقة البحثية تحت عنوان "الشباب في العراق بين الهدر والاستثمار .. قراءة في أحداث تشرين ٢٠١٩"، التي قدمها الباحث في المركز محمد الصافي بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الداخلي.

وقال الصافي لمراسل وكالة النبأ للأخبار، انه "وفقا لتعريف الأمم المتحدة، يشكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة 18٪؜ من سكان العالم, في حين أن 1.2 مليار شاب، سوف يزداد عددهم بنحو 72 مليونا بحلول عام 2025، والشباب في العراق حسب الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط، يشكلون اليوم نسبة 27.4 % من سكان العراق، اذ يبلغ عددهم 10.5 مليون شخص، ويشكلون 36.1 % من القوى العاملة، فيما يسكن 2.2 مليون من الشباب في العاصمة".

مبينا انه "لا يزال عدد السكان في ارتفاع، وبالتالي فإن الجيل الحالي من الشباب هو الأكثر عددا من أي وقت مضى في تاريخ العراق الحديث".

واضاف "هذه الأرقام تكشف عن القوة الديموغرافية الهائلة التي يمثلها الشباب في العراق والتي تفرض على الحكومة والمنظمات الدولية الأخذ بعين الإعتبار القيمة العددية وما تمثله من رصيد طاقي ومعرفي عظيم، وأن تضع على سلم أولوياتها كيفية حسن استغلال هذا المورد البشري وتصريف طاقاته نحو مشاريع العمل والإنتاج الصناعي والمعرفي".

وأشار الصتفي الى انه "من أجل ذلك كان لزاما على الحكومة أن تجعل من الشباب شريكا وقائدا وعنصرا فاعلا في إنجاح برامجها، وقد نجحت دول كثيرة في ذلك فلا غرابة في أن نجدها في مصاف الدول المتقدمة. لكن واقعيا، مازالت الحكومة بعيدة كل البعد عن استثمارهم والطبقة السياسية عامة همها الأول مصالحها دون مصلحة البلاد، وهو ما يعيد ظهور سيناريوهات التوتر والاستمرار بالفشل بعدم استثمار هذه الثروة .

هدر طاقات الشباب ووعيهم وهدر حقوق المواطنة لهم

وأكد الصافي ان "الهدر يتفاوت بين إنعدام الاعتراف بإنسانية الانسان وبين استبعاده وإهماله والاستغناء عن فكره وطاقته بإعتباره عبء او كيان فائض عن الحاجة( كما في تعامل الانظمة الفاسدة التي تستأثر بخيرات الاوطان وتعتبر الجماهير المغبونة عبء على السلطان وحاشيته)".

واوضح "كما قد يتخذ الهدر طابع تحويل الانسان الى أداة تُبَجَّل وتطبل للسلطان المستبد وتخدم اغراض هيمنته وتوسع سطوة نفوذه، او اداة للتضحية بهم في الحروب العبثية للحكام المستبدين".

وتابع إن "الهدر يضرب مشروع وجود المرء كي يصبح كياناً ذا قيمة وقائماً بذاته ذا دلالة ومعنى، والهدر على هذا المستوى هو نقيض بناء التمكين والاقتدار وصناعة المصير. ومن ذلك نعرف ان "الانسان المهدور" تترسخ لديه كذلك ثقافة الهدر ويعيد انتاج الهدر ذاتياً. هدر الفكر وطاقات الشباب العراقي ووعيهم وتهميشهم، من خلال استبعادهم عن صناعة المواطنية والمصير الوطني والتعامل معهم كعبء أو تهديد، سيؤدي بنا حالة العطالة والتقهقر والضعف وفقدان المناعة الوطنية، كما انه يجعل الحديث في التنمية والديمقراطية خرافة لا يمكن تصديقها!".

واشار الى ان "الاستبداد والتعصب للجماعة والتهميش هما اهم اسباب هدر الطاقات الشبابية وخاصة الكفاءات العلمية وهذا هو تبديد لامكانات المجتمع ورصيده المستقبلي الذي هو اساس النمو".

مبينا ان "حرمان الشباب من المشاركة الفاعلة في بناء البلد فكرياً وعمرانياً واحدة من أبرز اركان هدرهم الوجودي، تهم (الميوعه وعدم الجدية وقلة تحمُّل المسؤولية وغيرها من التهم يجب أن تنتهي ويفتح باب التعبير لهم عن قضايا الوطن ليأخذوا فرصتهم للتضحية والبذل والعطاء كي لا تسلب منهم هويتهم وحقهم بالاعتزاز بكرامة الانتماء".

واضاف "أبهرتنا انتفاضة تشرين بخلق وعي جماهيري كبير نلاحظ تصاعده وتزايده يوماً بعد يوم، وخلقت محبة كبيرة وتلاحم ملفت بين كل أبناء العراق، فكشفت كم هو نبلهم وروح المساعدة والايثار عندهم. علمتنا ان الروح الوطنية هي التي تمتلك أعلى درجات الحب".

مؤكدا "قدمت هذه التظاهرات جدلية كبيرة بين جيل شبابي ثائر لا يخشى لغة التهديد والقمع، نشأ في عهد جديد وتعلم التعبير عن نفسه بحرية دون قيود، جيل لم يعاصر الدكتاتورية ويبدو أنه متجرد من اي ايدلوجية سياسية بل هويته الطاغية هي الروح العراقية وشعارات الثورة الحسينية".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات