شبكة النبأ المعلوماتية

المطعم التركي.. جبل أحد المتظاهرين ومصدر قلق للمنطقة الخضراء

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 29 تشرين الاول , 2019

بغداد/ سوزان الشمري

كثيرة هي الصور التي تجسدت ضمن تظاهرات تشرين الجاري والتي انطلقت في الاول منه وبلغت ذروتها في الخامس والعشرين ولا تزال مستمرة حتى الان.

بين ساحة التحرير وجسر الجمهورية ببغداد مركز التظاهرات يقع ما يعرف بــ "المطعم التركي" الشاهد الحي على معارك الكر والفر بين المتظاهرين والقوات الامنية، والموثق الحقيقي لعمليات القنص التي طالت العشرات منهم وخلفت العديد من القتلى والجرحى.

موقع المطعم الاستراتيجي شكل نقطة القلق الابرز للقيادات العسكرية والسياسية لكونه يشرف على المنطقة الخضراء حيث مركز الحكومة العراقية وعدد من السفارات العالمية أبرزها السفارة الامريكية.

تداول اسم المطعم التركي بشكل واسع في وسائل الاعلام وعرفة غالبية العراقيين بعد العام 3003 عند دخل القوات الأميركية بغداد حيث التقطت من المطعم أول صورة لأول دبابة تابعة للجيش الأميركي.

في التظاهرات الجارية الان ببغداد بات المطعم الذي يتكون من 14 طابقا مسيطر علية من قبل المتظاهرون منذ انطلاقتها الاكبر في الخامس والعشرون من تشرين الاول الجاري مما شكل النقطة الفارقة في هذه التظاهرات التي تستمر لليوم الخامس على التوالي.

اذ اعتلى متظاهروا ساحة التحرير، منذ يوم الجمعة الماضي، بناية المطعم التركي ورفعوا الأعلام فوقها.

لكن عمليات من بين كر والفر لا تزال جارية بين القوات الامنية التي تحاول السيطرة على المبنى والمتظاهرين الذين يتمسكون بالتمركز فيه بخطط محكمة التنظيم فخسارة السيطرة على المبنى يعني سيطرة القوات العسكرية على ساحة التحرير وبالتالي قمع التظاهرات بحسب خبراء امنيين.

اذ يقول الخبير الامني ابراهيم العبيدي ان "هذا البرج يحقق اهداف عديدة، فهو يوفر معلومات دقيقة واستباقية لتحركات رجال الامن من على جسر الجمهورية وكذلك على بعد مسافة تصل الى الخضراء والمناطق الاخرى، كما يستفاد منه في تصوير ما يحدث لأغراض التوثيق، علاوة على استخدامات احصائية في تقييم رقعة الاحتجاج في ساحة".

واضاف: "المتظاهرون يعلمون ان محاولات الحكومة للسيطرة على هذه البناية سينهي تماما فكرة الاحتجاج في الساحة، وبالتالي انهاء التظاهرات"، لافتا الى انه "عند السيطرة العسكرية عليه سيضطر المحتجون الى التراجع الى ساحة الطيران الصغيرة، ومن ثم يسهل تفريقهم الى الشوارع والازقة الضيقة في الشيخ عمر والبتاويين وغيرها كما حدث في الاول من تشرين الاول".

واشار العبيدي الى انه "يقاتل المحتجون الان على هذه البناية بغية عدم التفريط بها، رغم ان طوابقها السفلى أُحرقت قبل أيام وضربت بأكثر من عشرين قنبلة غاز مسيلة للدموع بغية تركها والسيطرة عليها، لكن جميع المحاولات كانت فاشلة".

واعلنت قيادة عمليات بغداد يوم امس الاثنين فرض حظر للتجوال في العاصمة بغداد يبدأ من الساعة 12 مساءا حتى الساعة السادسة صباحا وهو ما عده البغداديون خطر يهدد متظاهري التحرير وسط مخاوف من مباغتة عسكرية تستهدف البناية ومن فيها".

احد الناشطين المشاركين في التظاهرات يقول ان "السيطرة على المبنى يعني دعم الجانب المعنوي للمظاهرات وخسارته تعني احباط ذلك الدعم ".

ناشط اخر سمى المبنى "بجبل احد" الذي يتمسك بيه المتظاهرون والمساندون لهم وسيروي ذات يوم تاريخ جيل انتفض ضد الظلم".

ويعود تاريخ المطعم التركي الى أواخر السبعينات حيث تم التعاقد مع شركة انسال الهندية لبناء هذا المبنى والذي يتضمن بارك لوقوف السيارات في الطوابق الأولى المتقدمة ومن ثم مكاتب تجارية حيث كان المبنى في قلب العاصمة بغداد وهو مركز المدينة ويعتبر مركزها التجاري.

منح الطابق الاخير الى الشركة التركية والتي افتتحت فيه المطعم التركي وهو مطعم تركي يقدم كافة الأكلات التركية الشعبية.

وهو ثاني مطعم عالمي افتتح بعد المطعم الهندي في شارع السعدون في الزقاق الذي يقع قرب محطة تعبئة وقود شارع السعدون، في مبنى مشابه لهذا أيضا لكن مع مساحة اكبر لوقوف السيارات.

تم افتتاح المبنى عام 1983 واستمر العمل به الى حرب الخليج وهجرة كافة الشركات فأغلق المطعم.

وعند حرب عام 2003 وقدوم الدبابات الأميركية من جهة كرادة مريم للعبور باتجاه ساحة التحرير، كان يتواجد فيه مسلحين لصد الدبابات ومنعها من العبور فقامت بقصف المبنى بقذائف مشعة وقتل كل من فيه.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات