شبكة النبأ المعلوماتية

كاتب صحفي: المظاهرات ستكون سلمية ولاينبغي ترك المواطن فريسة للفساد والخطابات المخيفة

twitter sharefacebook shareالخميس 24 تشرين الاول , 2019

النبأ للاخبار

لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة لكن ما الذي يجعل تظاهرات الشباب التي راح ضحيتها الالاف ما بين قتيل وجريح في صفوف المتظاهرين والقوات الامنية الاقوى والاشرس من بعد سقوط النظام البائد، لانها افرزت جيل لم يخضع للوعود الغير منجزة من الكتل السياسية والاملاءات التي تطلقها الحكومات المتعاقبة التي انخرتها منظومة الفساد والمحاصصة الطائفية والسياسية، وان هناك من اعتبر انها رد فعل طبيعي للأستخفاف بمقدرات الشعب وبمستقبله وطموحاته للعيش الكريم.

للحديث عن هذا الموضوع وقضايا شائكة التقت وكالة النبأ للأخبار بالكاتب الصحفي علي الطالقاني، اذ يقول، ان "غياب الرؤية ازمات مستدامة تجعل العراق ساحة مفتوحة امام الاحتجاجات، إذا ضعفت حركة الاحتجاجات في الوقت الحالي فانها لن تختفي لاسباب عديدة منها الفقر وغياب الخدمات".

كما ان للشباب طاقات كبيرة وتحفيز واضح بما يخص الدفاع عن الحقوق المشروعة، والشعور بتفكير الشباب وارادتهم يحتاج عقول تستوعب هذه المطالب.

النخب ايضا تشعر بان السياسي منعزل وقام بتزوير الانتخابات من اجل البقاء في السلطة التي جعلت السياسي له مصالح تجارية ونفوذ من خلال المال ويمتلك الكثير من السياسيين محطات اعلامية وجيوش الكترونية.

الحكومة بدورها خائفة من عدم سيطرتها وبنفس الوقت خائفة من استخدام أي عنف في المستقبل. اذا دخلت جماعات سياسية أو دينية على الخط وحاولت استمالة المظاهرات لمصالح حزبية بالتأكيد ستتأخر المطالب واستجابة الحكومة.

ولاتزال الحكومة العراقية بإمكانها ان تستجيب بشكل سريع من خلال توفير بعض الخدمات الرئيسية كالحرمان من السكن واخذ مدة بتعهد حقيقي ملزم لانجاز مشاريع خدمية وانعاش القطاع الخاص اضافة الى تغييرات ادارية واسعة واستقطاب الكفاءات.

فان الفساد الهائل الذي حرم الشعب العراقي من التوظيف والسكن والكهرباء والبيئة الآمنة وضع لم يعد يحتمل.

هل تعتقد ان الوضع المزري للاقتصاد العراقي سبب في تأجيج الاحتجاجات الشعبية؟

يبلغ عدد سكان العراق 38 مليون شخص - حوالي 40٪ منهم أقل من 14 عامًا ، وحوالي 58٪ أقل من 24 عامًا - ومعدل بطالة يبلغ حوالي 15٪ ، وهو معدل أعلى بكثير بالنسبة للفئة الأقل من 24 عامًا.

لكن احصائية اخرى لصندوق النقد الدولي منقولة عن صحيفة المونيتور ترى ان نسبة الفقر 30٪ و معدل البطالة 40٪ بين الشباب.

وفي مؤشر الجوع العالمي لعام 2019 ، احتل العراق المرتبة 68 من أصل 117 دولة مؤهلة.

فماذا ننتظر من تسويات تضع الافراد في مختلف القطاعات ومنها السلطة تعزز المحسوبية وتزيد من الفشل والفساد وتثير الغضب في وقت لاحق، مثال على ذلك الحالة العراقية التي يصعب معها اصلاح، بعض اصحاب المناصب يعملون في مؤسساتهم لكنهم يحتفظون بهيكليتهم الخاصة مع قيادات أخرى.

لم نجد من يطرح رأي او آلية لاقامة المظاهرات التي باستطاعتها ان تجلب الحقوق لشعب ارقته الحروب والسلطات الديكتاتورية والفساد، كيف تريدون من شعب يرى السرقات من المليارات وهو يعيش في فقر مدقع بينما السراق لديهم اموال ومرتزقة وسلطة؟.!!

الحكومة كانت حذرة جدا من اندلاع حركة احتجاجات في البصرة وامتدادها للمحافظات الوسطى واتخذت اجراءات امنية مسبقة وكانت تتجنب الاضطرابات لفترة من الوقت ، لكن حركة الاحتجاجات كانت الاضخم في بغداد. لقد كانت الحركة الشبابية تعول كثيرا على السيد مقتدى الصدر وجماعات المعارضة التي دعت في الماضي إلى الإصلاح التحالف المدني والحزب الشيوعي والشخصيات المدنية حيث لم تدعم حركة الاحتجاج رسميًا على عكس الاحتجاجات السابقة خلال العام الماضي.

هل ترى ان الاحتجاجات قد تتحول الى مشروع سياسي يهدد النظام برمته؟

ليس هناك مؤشر حقيقي الى ان تتحول هذه الحركة الى تهديد رئيسي للمؤسسة السياسية لعدة اسباب: الأول قدرة الحكومة على استجابة عنيفة وسريعة. وكذلك عدم اقناع بقية الشعب بالمشاركة في الاحتجاجات لغياب مشروع المعارضة وايضا اطلاق شعارات كبيرة مثل اسقاط النظام وعدم وجود اليات بديلة للتغيير وتعديل التشريعات والقوانين الرئيسية.

بعض الحلول التي طرحتها الحكومة ستشكل عقبة اقتصادية لأنها تخالف القوانين الدولية الخاصة بالبنك الدولي فالحكومة اعتمدت على حلول تعتمد على الاقتصاد الريعي في وقت كان هناك امل الى احياء القطاع الخاص، وبالتالي فان الحكومة شرت الوقت مقابل الأمن.

استقالة الحكومة قد تنطبق مع رؤية رئيس الوزراء لكن من خلال قراءة المشهد يبدو ان رغبة باقي الرئاسات مع قادة الكتل السياسية ان الاستقالة تخلف فراغ سياسي.

ونرى انه لاينبغي ان يترك المواطن فريسة الخطابات المحبطة والمخيفة، التصعيد بالخطابات الكبيرة دون رسائل ايضاح وتطمين سينقلب عكسيا، كما ان من التفاهة والبلادة عندما يتم اتهام شباب والتشكيك بولائهم بينما هم يعيشون عصر الانفتاح ويرون العالم من حولهم كيف يعيش؟.

أتظن ان النقابات والاتحادات قد تشكل هاجسا لدى حكومة عبد المهدي؟

العمل النقابي يشكل هاجساً مخيفاً للحكومات، لانه يمثل شرائح اجتماعية واسعة وبالتالي فان هذه الشرائح لها حقوق. اصبح العمل النقابي منخرط بقوة في تخطيط السياسات العامة، والايجابي ايضا ان النقابات على مافيها من عجز الا انها لم تخضع لسلطة الحكومات في كثير من الاحيان بل اصبحت منظومات واسعة النطاق يقف خلفها جمهور واسع باستطاعته تغيير المعادلات.

في ظل غليان الشارع العراقي ومخاوف من الانفلات الامني، هل تعتقد بأمكانية استغلال تنظيم داعش الوضع للعودة؟

باختصار الخوف من عودة داعش الى العراق لا مبرر له خصوصا مع معالجة العوامل التي تساعد على عودة التنظيم، من بين هذه العوامل القضاء على الملاذ الآمن ومنع التنظيم من استخدام أي ارض للتدريب وانهاء طريق تجنيد المقاتلين والقضاء على مصادر الاسلحة، ومن بين العوامل الاخرى التي ينبغي عدم تكرارها الابتعاد عن تسييس الاجهزة الأمنية وعدم اخضاع أي جماعة او مذهب او طائفة الى التنظيم والاستعانة بالخبرات الدولية.

تتعالى الاصوات مطالبة بعدم نزول اتباع مقتدى الصدر الى التظاهرات بداعي عدم تسيسها، برأيك هل تعتبر ذلك من مصلحة الاحتجاجات ام من وراءه اغراض سياسية؟

التيار الصدري بنزوله للتظاهرات يواجه تحديات كبيرة منها مواجهة الجماعات التي شأنها ان تعكر الاجواء اضافة الى حماية المؤسسات من التخريب، اضافة الى التحدي الاخر وهو مواجهة تشويه سمعة التيار من خلال توجيه الاتهامات بحدوث اي خرق، وهذا كان واضحا من خلال توجيه الصدر لانصاره بان يكون في حالة تأهب قصوى. فهل سيحبط الصدر مايحاك من استغلال المظاهرات وتغيير مسارها فهل سيكون موقف جديد للصدر خلال الساعات المقبلة؟

تغريدات الصدر هي بمثابة احتواء للمواقف العنيفة وانها تضيع الفرصة على من يستخدم العنف، استطاع من خلالها قراءة سيكولوجية الجماهير التي ستأخذ دور الراعي الذي يذود عن رعيته من الخطر بنفس الوقت تقنن العنف، لتظهر الاحتجاجات باللياقة فهي ايضا خطوة استباقية تدفع للسيطرة في حال انفلات الوضع عن مساره.

ويختم الكاتب الصحفي علي الطالقاني حديثة بالتأكيد على انه "لايفوتنا هنالك خطبة الجمعة القادمة التي يمكن ان تحدد مسار حركة الاحتجاجات والعملية السياسية".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات