عاجل
شبكة النبأ المعلوماتية

كيف يمكن أن تنجح احتجاجات لبنان؟

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 22 تشرين الاول , 2019

ان لبنان أمام فرصة ذهبية لتشكيل بديل، ويجب ألا نترك المجال للطبقة الحاكمة لتعيد إنتاج نفسها مرة أخرى. هذا ما أكدت عليه الدكتورة ريما ماجد، الأستاذ المساعد في علم الاجتماع في في الجامعة الأمريكية في بيروت.

علقت ريما على مظاهرات لبنان الأخيرة، في مقال لها نشرته منصة "أوبن ديموكراسي" الإعلامية، التي تنشر ما يصل إلى 60 مقالة في الأسبوع وتستقطب أكثر من 7 ملايين زيارة سنويًا، وتهتم بالقضايا السياسية والاجتماعية في أنحاء العالم، خاصة المتعلقة بالديمقراطية منها.

استهلت الكاتبة مقالها بالتعليق على شوارع لبنان التي ضجت باحتجاجات حاشدة منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول)، فبعد أشهر من التقشف والظروف الاقتصادية القاسية، تسبب انخفاض قيمة الدولار الأمريكي في تهديد خطير بتخفيض قيمة العملة اللبنانية؛ مما أدى إلى أزمة محتملة في البنزين والخبز واستمرار انقطاع الكهرباء والمياه وأسبوع كارثي من حرائق الغابات التي دمرت البلاد وفضحت الطبقة الحاكمة.

اجتمعت الحكومة في يوم الخميس ووافقت على فرض ضرائب جديدة على المواطنين، بما في ذلك فرض ضريبة على المكالمات التي تتم عبر تطبيق واتس آب. وفي حين أن الانتفاضة لم تندلع بسبب الضريبة على تطبيق "واتس آب" على وجه التحديد، كان معظم اللبنانيين ينظرون إلى الضرائب التي تم الاتفاق عليها مؤخرًا (أُلغيت لاحقًا بعد ضغط الشارع) على أنها انعكاس "مبتذل" لإهمال الحكومة التام للمصاعب التي تواجه الناس، وأنها تضع حماية مصالح الطبقة العليا الحاكمة في رأس أولوياتها على حساب غالبية المواطنين.

وأوضحت الكاتبة أنه في حدث لم يكن مفاجئًا، شلّت الاحتجاجات الجماهيرية البلاد، وفي حين شهدت لبنان في تاريخها الحديث "انفجارات في الشوارع" ضخمة مماثلة ضد الطبقة الحاكمة (كما كان الحال في عام 2015)، فإن "ثورة أكتوبر" في لبنان في عام 2019 تمثل نقطة تحول مهمة في تاريخ السياسة المثيرة للجدل في فترة ما بعد الحرب الأهلية.

خرجت الناس إلى الشوارع هذه المرة للتنديد بكل وضوح بالطبقة الحاكمة التي تقف حامية لليبرالية الجديدة (ومصالحها الطبقية الخاصة)؛ متجاوزين الانقسامات الطائفية التي عادةً ما كانت تكتيكًا فعالًا يستخدمه القادة لتقسيم الشوارع.

وبدأت الثورة هذه المرة بطبقات فقيرة من العاطلين عن العمل أو العاطلين جزئيًّا واحتشد الآلاف من راكبي الدراجات البخارية في مساء الخميس، إثر قرار الحكومة بفرض ضرائب جديدة، لإغلاق الطرق بإطارات مشتعلة وشل الحركة في العاصمة بيروت.

وانتشرت حواجز الطرق بسرعة إلى مناطق أخرى وبدأ الناس في التجمع في الساحات والطرق في جميع أنحاء البلاد في استعراض للغضب الذي استهدف بوضوح جميع الحكام لأول مرة، دون أي استثناء.

وأضافت الكاتبة: "لم يكن تكتيك الاحتجاج مختلفًا عن الحركات السابقة من حيث حواجز الطرق والعصيان المدني فحسب، ولكن نطاق الاحتجاج كان أوسع أيضًا مع دخول مناطق مثل البقاع وطرابلس والنبطية وصور وزوق إليها؛ حيث كانت تحشد أعدادًا هائلة، وكانت الهتافات مختلفة هي الأخرى؛ حيث شكلت الكلمات التي تلعن السياسيين وتسبُّهم الجزء الأكبر من الشعارات".

شددت الكاتبة في مقالها على ضرورة الالتزام بثلاث نقاط مهمة، فقالت: "في حين أن الآمال كبيرة والمشاهد من الشوارع تثير الحزن، هناك ثلاث نقاط مهمة للحركة يجب أن تأخذها في الاعتبار للدفع بهذا التقدم إلى الأمام".

1. ضرورة التنظيم

لقد بدأ هذا التنظيم بالفعل ويتخذ أشكالًا وطرقًا مختلفة، ومع ذلك لا تزال الحركة بحاجة إلى تطوير تنظيمها دون الابتعاد عن وجود قيادة. ويجب أن تبقى القيادة غير معلنة ووراء الكواليس وتنسق الحركة ولا يجب أن تكون هرمية وتقليدية للغاية أو أفقية وغير خائفة تمامًا.

إن ظهور قيادة جديرة بالثقة يمكن أن تمثل قطاعات كبيرة من المتظاهرين والتنسيق على المستويات الإقليمية وتسليط الضوء على أولويات الفترة الانتقالية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الحركة إلى ما بعد تعبئة الشوارع في الأسابيع الأولى.

لقد حان الوقت لكي تتصور المعارضة في لبنان نفسها على هذا النحو وأن تنظم مجموعات مختلفة على أساس مصالحها الاجتماعية والاقتصادية وأن تنسق معًا (وهو ما يتفوق فيه حكم الأقلية السائد!).

2. رفع مطالب ثورية واضحة ومحددة بشكل كاف

هناك العديد من المطالب في الشوارع، لا سيما الاجتماعية والاقتصادية بالطبع، ولكن الحركة لم تضع مجموعة من المطالب الواضحة التي يمكن أن تشكل بديلًا مرغوبًا ومقنعًا، هذه ليست دعوة إلى "البراجماتية"، بل هي دعوة إلى مطالب تقدمية لمباشرة بعض المطالب الشعبوية التي أصبحت واسعة الانتشار في الشوارع.

وتُعد دعوات العديد من المحتجين للاستيلاء على الجيش من بين أخطر المطالب. ومن المؤسف أننا ما زلنا بحاجة إلى كتابة هذه الخطوط في عام 2019 بعد كل ما رأيناه في المنطقة العربية من عواقب تدخل الجيش في الانتفاضات.

ناهيك عن أن الجيش اللبناني (وليس فقط قوات الأمن) هو الذي قاد أكثر عمليات القمع عنفًا ضد المتظاهرين في مساء الجمعة. وكيف يمكننا الوثوق بجيش يدافع عن الطبقة الحاكمة ويستخدم العنف الوحشي ضد المتظاهرين؟ من الرائع أن يتفوق الشعب اللبناني على الانقسامات الطائفية، لكن القومية اللبنانية ليست بالضرورة عكس الطائفية، كما أنها ليست عادةً علامة تقدمية.

مطالب محددة

يجب أن نركز على ذلك لأن هذا هو القاسم المشترك الوحيد بين 1.2 مليون شخص تم حشدهم حتى الآن. يمكن أن تشمل هذه المطالب الاجتماعية والاقتصادية

قطع رواتب الرؤساء الحاليين والسابقين والنواب والوزراء وكبار المسؤولين،

 مطالبة البنوك اللبنانية بالتخفيف من الدين الوطني الذي استهلك معظم ميزانية الدولة في العقود الثلاثة الماضية.

فرض ضرائب تصاعدية

حل فوري للتخفيضات في الكهرباء والماء (على حساب عصابات الشركات الخاصة من المولدات وموردي المياه).

المطالبة بحل بيئي مستدام لإدارة النفايات، إلخ. ويمكن أن تظهر مطالب أخرى على المستوى الإقليمي تتعلق بخصوصية كل منطقة في البلد.

لا نريد أن تستقيل الطبقة الحاكمة وأن تكون قادرة على الإفلات من جرائمها، بل نريد العدالة! يجب أن يخضع قضاة لبنان (كثير منهم لعب دورًا تاريخيًّا في حماية الطبقة الحاكمة) للمساءلة والضغط لممارسة دورهم. وقد صدر بيان مهم في يوم الجمعة عن جمعية القضاة اللبنانيين تقف إلى جانب الشعب ضد الطبقة الحاكمة. وينبغي أن يؤخذ هذا على محمل الجد والعمل به.

3. خطر الاحتواء والاستقطاب ليس بعيدًا حتى الآن

صحيح أن هذه الانتفاضة مذهلة في الكيفية التي انقلبت بها الدوائر الانتخابية للأحزاب السياسية ضد قادتها، إلا أن مخاطر الاحتواء والاستقطاب ما زالت قائمة (حتى لو كانت أقل احتمالًا من السابق).

ولقد تبنت الطبقة الحاكمة بكل أشكالها نفس الخطاب حتى الآن في مخاطبة المحتجين: "أنت على حق"، "نحن نفهمك"، "نشعر بك"، ولكن "احذر"!

وقد بدأت مهلة الـ72 ساعة التي أعطاها رئيس الوزراء لنفسه (يا لسخرية الأقدار!) بالقمع الشديد في الشوارع ومئات الاعتقالات. وأتبع ذلك في اليوم التالي بهجوم عنيف في مدينة صور الجنوبية على متظاهرين سلميين من قبل رجال ميليشيات أتباع حزب الأمل.

هذا هو وجه التغييرات الموعودة ليأتي بعد إنذار 72 ساعة. إن أمل الطبقة الحاكمة في قتل الحركة بالعنف تكتيك قديم. ولا يهدد قادة الطوائف الناس في وظائفهم وأحكامهم الاجتماعية فحسب، بل يهددونهم أيضًا بالتخلي عن حمايتهم ومطاردة الأشخاص الذين يعارضونهم (خاصة إذا ظلوا في السلطة، كما في عام 2015).

لا يمكن أن يحدث تفكيك للشبكات العميلة بالكامل إلا بتفكيك نظام التوافقية الطائفية بالكامل الممزوج بالليبرالية الجديدة.

واختتمت الكاتبة مقالها مؤكدة أن "الثورة دفعت بالفعل ثمنًا باهظًا؛ حيث سقط ستة شهداء على الأقل ومئات الجرحى في الأيام الثلاثة الماضية. وأن لبنان أمام فرصة ذهبية لتشكيل بديل، ويجب ألا نترك المجال للطبقة الحاكمة لتعيد إنتاج نفسها مرة أخرى. و"ثورة أكتوبر" في لبنان يجب أن تستمر".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات