شبكة النبأ المعلوماتية

فورين أفيرز: هكذا سيغير العرب مستقبلهم.. الربيع لم يأت بعد

twitter sharefacebook shareالأثنين 21 تشرين الاول , 2019

تحت عنوان "عقود الشرق الأوسط المفقودة.. التنمية والمعارضة ومستقبل العالم العربي"، نشرت مجلة فورين أفيرز الأمريكية مقالًا مطولًا يناقش كيف غيرت التطورات السياسية والاقتصادية، التي مرت بها الدول العربية خلال العقدين الأخيرين، تفكير المواطنين، وكيف أثرت على نظرة الحكومات إلى مواطنيها.

وذكر المقال الذي كتبته الدكتورة مها يحيى مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط، أنه منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، كان التدهور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي النسبي في العالم العربي موضوع اهتمام دولي شبه دائم.

وخلص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، في تقرير بارز صدر عام 2002، إلى أن الدول العربية تراجعت عن معظم دول العالم في مؤشرات التنمية، مثل الحرية السياسية، والتقدم العلمي، وحقوق المرأة.

وساعد هذا التحليل في دفع "أجندة الحرية"، في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، والتي كانت تهدف إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الشرق الأوسط – بالقوة إذا لزم الأمر– من أجل القضاء على التخلف والاستبداد، الذي اعتقد بعض المسؤولين في واشنطن أنهما من الأسباب الجذرية للإرهاب.

وأضافت الكاتبة أن خليفة بوش، باراك أوباما، انتقد إحدى ركائز أجندة الحرية – الغزو الأمريكي للعراق عام 2003– لكنه اتفق مع تشخيص بوش. وفي أول خطاب رئيسي له حول السياسة الخارجية بعد توليه الرئاسة، والذي ألقاه في القاهرة عام 2009، دعا أوباما حكومات الشرق الأوسط إلى إحراز تقدم في الديمقراطية والحرية الدينية، والمساواة بين الجنسين، و"التنمية الاقتصادية والفرص".

وقد تشارك عدد كبير من المراقبين الغربيين للشرق الأوسط وجهة النظر التي تضمنتها ملاحظاته: أن الخلل في العالم العربي كان نتاجًا للأوضاع الاجتماعية والسياسية التي أحبطت الإمكانيات البشرية، وعززت عدم المساواة، وفضلت نخبة صغيرة على حساب القطاع الأوسع من السكان.

وأوضحت الكاتبة أن التقدم كان بطيئًا خلال العقد الأول من هذا القرن، إلا أن مشاعر السخط كانت ترتفع تحت السطح، وقد تكلل هذا السخط باحتجاجات 2010- 2011، المعروفة باسم الربيع العربي.

وفي بلدان متنوعة مثل مصر، وليبيا، وسوريا، وتونس، خرج المواطنون العاديون إلى الشوارع لتحدي حكامهم الاستبداديين، والمطالبة بالكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية. وللحظة، بدا وكأن التغيير قد وصل أخيرًا إلى الشرق الأوسط.

ومع ذلك توقفت التنمية في أعقاب الربيع العربي، بحسب الكاتبة، وعلى الرغم من أن بعض البلدان، مثل تونس، كانت قادرة على ترسيخ النظم الديمقراطية، فإن القادة الاستبداديين في معظم أنحاء المنطقة شنوا هجومًا مضادًا ناجحًا.

ففي مصر، قاد الجيش انقلابًا عام 2013 لإسقاط الحكومة المنتخبة ديمقراطيًّا، وفي ليبيا وسوريا، رد الديكتاتوريون على الاحتجاجات السلمية بالعنف، مما أدى إلى حروب أهلية وحشية تحولت إلى صراعات دولية بالوكالة.

وحتى في البلدان التي لم تنحدر إلى العنف، ضيق المستبدون الخناق على المعارضة، واستخدموا الموارد لقمع شعوبهم وتقويض التحولات الديمقراطية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، فإن التقدم في مؤشرات التنمية البشرية التي عدها كل من الخبراء الدوليين وصناع السياسة الأمريكية أولوية، إما أصابها الركود وإما عادت للوراء.

وأضافت الكاتبة أن اليوم، وبعد ما يقرب من 10 سنوات، يبدو الوضع في الشرق الأوسط أسوأ مما كان عليه قبل الربيع العربي؛ فالقمع السياسي أشد وطأة، والنمو الاقتصادي بطيء وغير متكافئ، كما أن الفساد ما يزال متفشيًّا، والمساواة بين الجنسين طموح أكثر منه واقع.

غير أن شيئًا أساسيًّا قد تغير، فقد كانت الحكومات العربية تعتمد في العادة على ما يسميه علماء السياسة «الصفقة السلطوية»، إذ توفر الدولة الوظائف، والأمن، والخدمات مقابل الولاء السياسي. وهذه الصفقة مبنية على افتراض أن الناس العاديين سيبقون سلبيين. لكن هذا الافتراض لم يعد قائمًا اليوم، فلم يعد المواطنون يخشون حكوماتهم.

انخرط الناس – الآن أكثر من أي وقت مضى– في جميع أنحاء الشرق الأوسط في السياسة، وأصبحوا على استعداد للتعبير عن معارضتهم. وكما أظهرت حركات الاحتجاج الضخمة في الجزائر والسودان في وقت سابق من هذا العام، فإن هؤلاء الناس ما يزالون على استعداد للخروج إلى الشوارع للمطالبة بمستقبل أفضل، حتى في مواجهة القمع.

ورأت كاتبة المقال أن الربيع العربي ربما لم يفتح الباب للإصلاحات العاجلة التي كان الكثيرون يأملون فيها، ولكن على المدى الطويل، ربما يكون قد حقق شيئًا أكثر أهمية: إيقاظ الطاقات السياسية في العالم العربي، وتحريك عملية الإنعاش العربي الطويلة.

قبل الربيع

أشارت الكاتبة إلى أن موقف واشنطن من التنمية العربية، خلال النصف الثاني من القرن العشرين، كان براجماتيًّا وقائمًا على المنفعة بشكل أساسي.

فعلى الرغم من أنها كانت تفضل النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة اعتقدت أن من الأفضل أن يحكم المنطقة حكام مستبدون أصدقاء لها، مثل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، والشاه الإيراني محمد رضا بهلوي، والذين يمكنهم توفير الاستقرار السياسي وحماية المصالح الغربية.

وتابعت قائلة إن هذا السلوك تغير بعد هجمات 11 سبتمبر، واستنادًا إلى عمل خبراء دوليين، مثل خبراء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلص صناع السياسة الأمريكيون إلى أن التطرف المنطلق من الشرق الأوسط كان – بصورة جزئية– نتيجة ثانوية لسجل التنمية المؤسف في العالم العربي: حكوماته القمعية، وأوجه عدم المساواة المتجذرة، والركود، والاقتصادات التي تديرها الدولة والتي حرمت المواطنين العرب العاديين من الفرص.

ورأت إدارة بوش أن إضفاء الطابع الديمقراطي على الشرق الأوسط، والاستفادة من الإمكانيات البشرية لمواطنيه، مبررات لحروبها في المنطقة.

وبعد غزو أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، عدت الولايات المتحدة احتلالها اللاحق للبلدين أنه عملية بناء للديمقراطية، وأعلن بوش أجندة الحرية الأوسع نطاقًا للشرق الأوسط، إذ أنشأ برامج، مثل مبادرة منطقة التجارة الحرة في الشرق الأوسط، لتشجيع حرية السوق ونمو المجتمع المدني.

إلا أن أجندة الحرية لم تحقق النجاح الذي خطط له، إذ غرق العراق في عقد من الحرب الأهلية بعد الإطاحة بالديكتاتور العراقي صدام حسين عام 2003، كما انخفضت العديد من مؤشرات التنمية الرئيسية التي حددها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مصدرًا لمشكلات العراق.

لكن صعوبات الشرق الأوسط كانت أكثر عمقًا، فطوال العقد الأول من هذا القرن، بدأت الصفقة السلطوية في التراجع، وعرفت المنطقة ثلاثة اتجاهات رئيسية: النمو بدون رفاهية، والعيش بلا كرامة، وتحرير التجارة بلا حرية.

وأضافت الكاتبة أنه في جزء من عملية تحرير اقتصاداتها، أنهت الدول العربية أيضًا ضماناتها الوظيفية، وقلصت توفير الخدمات العامة، والتعليم، والرعاية الصحية، مما أدى إلى انخفاض مستويات المعيشة بين شرائح كبيرة من الطبقة الوسطى في المنطقة، والتي كانت تتألف بشكل أساسي من موظفين في القطاعين العام والأمني، والتي كانت من الناحية التاريخية أكبر المدافعين عن الوضع الراهن.

ووفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية (OPHI) فإنه بحلول عام 2010، كان 40.3 مليون شخص في المنطقة العربية إما معرضين لخطر الفقر متعدد الأبعاد، وإما يعانون منه. وبين عامي 2000 و2009، انخفضت مستويات المعيشة بشكل عام في جميع أنحاء المنطقة، كما انخفضت مستويات الصحة والتعليم.

ففي مصر، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر الوطني من 16.7% عام 2000 إلى 22% عام 2008، وفي اليمن، ارتفع معدل الفقر من 34.8% عام 2005 إلى 42.8% عام 2009.

وأوضحت مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط أنه على الرغم من زيادة معدل الإلمام بالقراءة والكتابة، والالتحاق بالمدارس بشكل عام، فإنه بين عامي 1998 و2008، ارتفع عدد الشباب العاطلين عن العمل في الشرق الأوسط بنسبة 25%، مع تركز هذه الزيادة بين الفئة الأفضل تعليمًا.

وبحلول عام 2010، كان واحد من كل أربعة من شباب المنطقة عاطلًا عن العمل، وهو أعلى معدل في العالم. كما أجبرت ندرة فرص العمل ملايين الرجال والنساء على اللجوء إلى الاقتصاد غير الرسمي، إذ يحصل العمال عادة على رواتب منخفضة ودخل غير مستقر، ويفتقرون إلى الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية، مثل التأمين الصحي والمعاشات التقاعدية.

وخلصت الكاتبة إلى أنه بالنسبة لمعظم دول الشرق الأوسط، فإن الاقتصاد الأكثر تحررًا لم يؤد إلى حياة سياسية أكثر حرية، وخنقت الحكومة حركات الاحتجاج المتواضعة في مصر وسوريا بسرعة.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات