شبكة النبأ المعلوماتية

الهجوم التركي على سوريا: اقتتال الحلفاء .. السبب الشكلي والدافع الخفي

twitter sharefacebook shareالأثنين 14 تشرين الاول , 2019

ماجد الخياط – مراقب للشأن السياسي العراقي

شنت تركيا هجوما على مناطق شرقي الفرات داخل الاراضي السورية في شمال شرقها، بدأت بهجمات جوية على مناطق تل ابيض وراس العين ومن ثم تطورت الى هجوم بري، هذه المناطق هي تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ذات الطابع الكردي، مع العلم ان هاتين المنطقتين ذات غالبية عربية وكثافة سكانية، ليست كما كوباني الغربية والقامشلي الشرقية اللتان تعرضتا لبعض القصف المدفعي التركي ايضا وهما ذات غالبية كردية، ومعروف ان هناك صراع تركي كردي في سوريا ومنذ 30 عاما يحارب حزب العمال الكردي من اجل استقلال للاكراد، ولكن السؤال هنا ما هو دور اميركا واسرائيل بهذه العمليات؟

تركيا والاكراد وعلاقتها بإسرائيل

(الصديق العدو) هكذا يصف وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيلي، (يسرائيل كاتس) تركيا، في حديثه لصحيفة "معاريف" العبرية في سبتمبر 2018، فتصريحات اردوغان في دعم القضية الفلسطينية صورية غير حقيقية، فتركيا ومنذ عام 1949 عندما اعترفت اول دولة ذات غالبية اسلامية وهي تركيا بدولة اسرائيل، كانت ولا تزال اكبر المتاجرين بالقضية الفلسطينية، ورغم تازم العلاقات بسبب قضية سفينة مرمرة، الا ان تركيا اليوم مدت جسورا اقتصادية مع اسرائيل يجعلها الاقوى مع الاخيرة من اية دولة اخرى، والادلة ربما يطول شرحها ولكن نذكر منها: ان تركيا هي ثاني دولة بعد الولايات المتحدة تحتضن أكبر مصانع أسلحة للجيش الأسرائيلي، والتي تجاوزت بها تركيا ازمة العقوبات الامريكية الاوربية عليها بسبب احتلالها لشمال جزيرة قبرص عام 1978، واستمرت الى اليوم باتفاقية تحديث الجيش التركي التي بدأت بـتحديث (F - 4) فانتوم تركيا وطائرات(F - 5) بتكلفة 900 مليون دولار، مرورا بترقية إسرائيل لـ170 من دبابات M60A1 لتركيا مقابل 500 مليون دولار، وصولاً للاتفاق الذي يقضي بتبادل الطيارين العسكريين بين البلدين 8 مرات في السنة، تدريب لقدرات الطيارين الاسرائيليين الذين يقصفون في كل يوم الفلسطيين.

أما الاكراد سواء اكانوا في العراق ام في سوريا وعلى الرغم من وجود ادلة على تعاون اسرائيلي كردي الا ان المسؤولين في كردستان يقللون من اهمية هذه التصريحات، ولكن المصلجة في دعم قضية استقلال كردستان هي من تحكم هذه العلاقة، فالمسؤولون في كردستان يرون ان دعم اسرائيل للاكراد هو بالضد من تركيا، الا اننا نجد ان الخلاف التركي الاسرائيلي هو شكلي غير حقيقي لذا كانت احتمالية دعم اسرائيل للاكراد هي حقيقية وغير شكلية، وخاصة ان إسرائيليين يُذَكِرون بين الحين والاخر ان اسرائيل تقيم علاقات تاريخية مع الأكراد منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إذ عمل رجال الاستخبارات الإسرائيلية في إقليم كردستان بتعاون كامل مع نظرائهم من رجال مصطفى البارزاني والد رئيس الإقليم حاليا مسعود البارزاني، الا ان الاكراد كانوا دائما يبعدون هذه التهمة حتى بعد قضية النفط الكردي او تواجد شركات اسرائيلية في الاقليم اورفع علم اسرائيل ابان الاستفتاء، وقالت انها اعتقلت من رفع هذه الاعلام.

داعش يحل اللغز!!

حل لغز شن هجوم تركيا على الاراضي السورية يكمن في داعش، ربما تكون الفكرة غريبة، ولكن بالعودة الى بعض التصريحات المملوءة بالتناقضات وتحليلها سيظهر لنا ما كان خفيا، اولها ان القوات الكردية قالت إن الهجمات الجوية التركية الأربعاء الماضي استهدفت سجنا يوجد فيه مسلحون تابعون لتنظيم داعش. مع تناقض الخبر لما صرحه اردوغان بان الهدف هو تخليص هذه المناطق من الميلشيات الكردية ويقصد وحدات حماية الشعب التي تعتبرها جزءا من حزب العمال، واذا ما علمنا ان هذه السجون هي مخيمات ويقوم الأكراد بحراسة الآلاف من مسلحي داعش وأقاربهم فيها في مناطق يسيطرون عليها، وحتما بعد المعارك البرية لن يكونوا تحت السيطرة، الهجوم جاء بعد أيام من سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القوات الأمريكية من المنطقة، وكأن الهجوم جاء بالاتفاق مع اميركا التي صرحت عنه انه فكرة سيئة، وهددت انها ستسحق اقتصاد تركيا اذا اقدمت عليها، وبالعودة الى دخول داعش وكيف دخل العراق ودخل شرق الفرات ستجد اسم تركيا في صدارة الدول التي سهلت دخوله، هروب الارهابيين بعد بدء الهجوم التركي بات واقعيا، وهو ما دفع اميركا إلى نقل الارهابيين البريطانيين الى العراق كانت تحتجزهما القوّات الكرديّة في سوريا، وقالت صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "سي ان ان" إنّ هذين الجهاديَّين هما ألكساندا آمون كوتي والشافي الشيخ اللذين كانا عضوين في خليّة الإعدامات في تنظيم "داعش" المسؤولة عن قطع رؤوس رهائن عدّة، خصوصاً أجانب، بينهم الصحافي الأميركي جيمس فولاي.

وقال مسؤول في وزارة الدّفاع الأميركيّة لوكالة فرانس برس الأربعاء "أستطيع أن أؤكّد أنّنا استعدنا من قوّات سوريا الديموقراطية، السيطرة على اثنين من كبار أعضاء داعش". وأضاف أنّ الرجلين "وُضِعا رهن الاحتجاز العسكري خارج سوريا". وقالت الصحافة الأميركيّة إنّهما الآن محتجزان في العراق.

وفي وقت سابق يوم الأربعاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه نقل "عددا محددا" من مقاتلي "الدولة الإسلامية" خارج سوريا وسط مخاوف من هروبهم خلال العملية التركية ضد الأكراد. الامر الذي تناقلته وكالات انباء اخرى ان العدد يربو الى الـ40 عنصرا ارهابيا، الامن القومي العراقي لم يصرح حول التهديد الذي يحيط بالعراق جراء هروب هؤلاء الارهابيين مع العوائل النازحة، ولكن قادة في الحشد الشعبي حذروا في اكثر من مناسبة وحتى انهم اشاروا الى معسكر النازحين في صلاح الدين الذي سيكون الاقرب الى لجوء هؤلاء الارهابيين، وبالنظر الى وضع داعش الذي بقى معلقا بعد ان حصر في اخر معقل له وبدأت القوات السورية مسيطرة عليه، جاء الحل في ايجاد مخرج له عن طريق التدخل العسكري الذي نجده جاء بالاتفاق مع جميع الاطراف (اميركا، اسرائيل، تركيا) واسرائيل ليست مقحمة لان داعش في قراءة موضوعية كان صنيعة اسرائيلية اميركية.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات