شبكة النبأ المعلوماتية

اربع جرائم قد تلاحق ترامب ومعاونيه

twitter sharefacebook shareالأربعاء 02 تشرين الاول , 2019

نشر موقع ڤوكس الأمريكي مقالا للكاتب إيان ميليزر، أحد كبار مراسليه، خَلُص إلى "أنه بناءً على ما لدينا من معلومات، قد يوَرَّط ترامب وكبار مساعديه في أربع جرائم فيدرالية مختلفة".

واستهل الكاتب مقاله بالقول: أثارت الأحداث التي شهدتها الأيام الماضية سؤالًا بسيطًا: بناء على ما نعلمه عن ملحمة أوكرانيا- ترامب، هل يمكن اتهام أيٍ من الجهات الفاعلة الرئيسية بارتكاب جريمة؟

يجيب الكاتب: إن الادعاءات المتعلقة بارتكاب مخالفات تلوح في الأفق- إذ يبدو تسجيل مكالمة هاتفية في الخامس والعشرين من يوليو (تموز) بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي، أقرب إلى عملية ابتزاز مافيا أكثر من كونها محادثة هاتفية بين قائدين اثنين من قادة العالم.

طلب ترامب من زيلينكسي إسداء خدمة له؛ وهي البحث عن فضائح منافسه السياسي جو بايدن، ثم اقترح ترامب أن ينفذ زيلينكسي هذه المهمة بعيدًا عن الأضواء، وأن يتحدث إلى محاميه الشخصي رودي جولياني، والنائب العام للولايات المتحدة وليام بار، بشأن هذا الأمر. وفي الخلفية، جمَّد ترامب المعونة الأمريكية إلى أوكرانيا، وهي وسيلة ضغطٍ أشار إليها بعض رواد الإنترنت على أنها قد تجعل توني سوبرانو فخورًا.

بعد يوم واحد، رفعت السرية عن تقريرٍ يرصد مخالفات وأُتيح للجمهور. من ضمن الأمور الأخرى، ذكر الكاتب المجهول أنه يخشى من محاولة البيت الأبيض إخفاء محادثة ترامب مع زيلينكسي من خلال وضع محضر المكالمة على "نظام إلكتروني منفصل يُستَخدَم لتخزين المعلومات السرية ذات الطابع الحساس على وجه الخصوص ومعالجتها"، وقد جرى كل ذلك تزامنًا مع الوقت الذي قضاه القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية جوزيف ماجيري، الخميس، في الاستجواب من قبل أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، بشأن ما إن كان قد ساعد في التستر على هذا التقرير.

يتابع الكاتب: إن الكثير من الأمريكيين يظنون أن هذا الأمر يبدو سخيفًا، إلا أن استطلاعات الرأي أظهرت بالفعل ارتفاعًا في عدد المؤيدين لعزل الرئيس، ولكن هل يعد أي إجراء من هذه الإجراءات غير قانوني؟

من الجدير بالذكر أن مجلس الشيوخ، الذي لديه السلطة الوحيدة لعزل الرئيس يمكنه فعل ذلك دون انتظار نتائج مخالفات الرئيس الجنائية. وبعبارة أخرى، فالرئيس الذي لم ينتهك القانون ما تزال إمكانية عزله قائمة، بتهمة ارتكاب "الجرائم العليا والجنح"، وهو مصطلح يتضمن العديد من الجرائم الفيدرالية الفعلية، لكنه يتضمن أيضًا ما وصفه ألكسندر هاميلتون (أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة) بـ"إساءة استغلال بعض ثقة الجمهور أو انتهاكها".

1- هل انتهك ترامب أو معاونوه قانون تمويل الحملات الانتخابية؟

يجعل القانون الاتحادي من غير القانوني "طلب تبرع أو هبة أو قبولها أو تلقيها" من مواطن أجنبي. وبالنسبة للسؤال المتعلق بما إن كان الرئيس قد انتهك ذلك القانون، يبدو بالتأكيد أنه في ضوء ما رأيناه في محضر المكالمة. ولأغراض هذا القانون، يُقصَد بـ"التبرع أو الهبة": "المال" أو "أي شيء ذي قيمة". وبالتالي، فإن مقاضاة ترامب ستتوقف على ما إذا كانت عملية البحث التي سعى ترامب إلى إجرائها ضد منافسه بايدن تشكِّل "شيئًا ذا قيمة". وفي الوقت ذاته، قد يكون وليام بار ورودي جولياني متورطين في جهود ترامب في الحصول على بحث معارضة من رئيس أوكرانيا.

ولفت الكاتب إلى أن وزارة العدل الأمريكية، حسبما أفادت التقارير، قد قررت بالفعل أن هذا القانون لا ينطبق على أفعال ترامب. وطبقًا لما ذكرته زوي تيلمان، مراسلة شبكة باز فيد، فإن الشعبة الجنائية بوزارة العدل "أجرت تحريات بشأن ما إن كانت مكالمة يوليو استحقت فتح تحقيق جنائي في انتهاكات الرئيس المحتملة لتمويل الحملات الانتخابية". لكن وزارة العدل خَلُصَت في النهاية إلى أن "المعلومات التي نوقِشَت في المكالمة لم ترق إلى أن تكون «شيئًا ذا قيمة» يمكن تحديده، وهو ما تشترطه قوانين تمويل الحملات الانتخابية". 

وعلى النقيض، لم يوافق المدعي العام الأمريكي روبرت مولر على تفسير هذا القانون بعد أن أثيرت مسألة مشابهة في تحقيقه بشأن تدخل روسيا في الحملة الانتخابية عام 2016. ومع ذلك، فحتى إن انتشرت قضية مثل قضية مولر في المحاكم، ستظل مقاضاة ترامب أو بار أو جولياني في حاجة إلى التغلب على عقبات أخرى. من ضمنها: يجب أن تساوي أي معلومات مستمدة من مواطن أجنبي ما لا يقل عن ألفي دولار حتى يصير قانون تمويل الحملات الانتخابية جريمة ،وما لا يقل عن 25 ألف دولار حتى يصير جناية. وبالتالي، ففي حين أن تفسير مولر قد يبدو صحيحًا، فإن المدَّعين العامين سيظلون في حاجة إلى إثبات أن أي معلومات تحصل عليها ترامب من أوكرانيا ستبلغ هذا الحد.

 2- هل يشكِّل فعل ترامب رشوة؟

قد يتطلع المدعون العامون إلى قانون لمكافحة الرشوة، الذي يفرض عقوبات جنائية على المسؤول العمومي الذي "يطلب أي شيء ذي قيمة لنفسه، أو لأي شخص آخر، أو لكيان، أو يسعى إلى طلبه، أو يقبل بالموافقة عليه في مقابل التأثير في أداء أي عمل رسمي". وسوف تثير أي مقاضاة بموجب هذا القانون قضايا مشابهة لتلك التي أثيرت بموجب قانون تمويل الحملات الانتخابية؛ فهل يشكل بحث المعارضة "أي شيء ذي قيمة"؟ في نهاية المطاف، يتعين على المحكمة حسم هذه المسألة.

بالإضافة إلى ذلك، سيحتاج المدعون العامون إلى إثبات أن ترامب ارتكب "عملًا رسميًّا" مقابل بحث المعارضة ضد بايدن. وبالرجوع إلى قرارها الصادر في قضية ماكدونيل ضد الولايات المتحدة عام 2016، نجد أن المحكمة العليا عرّفت مصطلح "العمل الرسمي" على نحوٍ ضيقٍ للغاية.

يعيدنا هذا الأمر إلى مكالمة ترامب الهاتفية مع زيلينكسي؛ فهناك جدل بشأن ما إن كانت أعمال ترامب إجرامية، حتى في ظل إطار ماكدونيل. فإذا استطاع المدعون العامون إظهار أن ترامب وافق على تقديم الدعم إلى أوكرانيا في مقابل التنقيب وراء بايدن، فسوف يمكن القول بأنه سيزيل الحظر المفروض في قضية ماكدونيل. 

ومع ذلك، كافح المدعون العامون من أجل الوصول إلى مستوى عالٍ في قضية أخرى من قضايا الفساد البارزة. وهناك مزاعم تفيد أن السيناتور بوب مينينديز (نيوجيرسي) استفاد بإجازات مدفوعة الأجر، وهدايا أخرى، من طبيب ثري مقابل ضغط مينينديز المزعوم على الوكالات الحكومية؛ لاتخاذ إجراءات من شأنها أن تعود بالفائدة على ذلك الطبيب. لكن القضية انتهت ببطلان الدعوى، وقررت وزارة العدل في نهاية المطاف التخلي عن القضية. 

3- هل مارس ترامب الابتزاز؟

تشير مدعي عام الولايات المتحدة السابقة، باربرا ماكويد، في كتاباتها في صحيفة ذا ديلي بيست، إلى قانون هوبز، وهو قانون لمكافحة الابتزاز، كمصدر محتمل آخر للمسؤولية الجنائية ضد ترامب، إذ يحظر قانون هوبز الأعمال التي "تعيق التجارة، أو تحرك أي سلعة، أو بضاعة في التجارة، أو تؤجلها أو تؤثر فيها من خلال الرشوة أو الابتزاز". ويُعرَّف "الابتزاز" بأنه "الحصول على الممتلكات من شخص آخر، بموافقته، بما في ذلك الاستخدام الخاطئ للقوة، أو العنف، أو الخوف الفعلي، أو التهديد به، أو بدعوى الحق الرسمي".

ومن ثم، إذا منع ترامب تقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا، من أجل إكراه تلك الدولة على الدفع، فقد يشكل ذلك قاعدة للمقاضاة بموجب قانون هوبز. ومع ذلك، يُعَرِّف قانون هوبز الابتزاز بأنه "الحصول على الممتلكات من شخص آخر"، وبالتالي فإن مقاضاة قانون هوبز قد تتوقف على ما إن كان بحث المعارضة ضد بايدن يشكّل "ملكية".

4- هل عرقل ترامب سير العدالة؟

تُجرِّم العديد من القوانين الفيدرالية التلاعب بالوثائق المتعلقة بتحقيقٍ فيدرالي. على سبيل المثال، يفرض أحد القوانين مسؤولية جنائية على أي شخص "يُدخِل أي تغيير في أي سجل أو وثيقة أو أي شيء ملموس عمدًا، أو يشوهه، أو يخفيه، أو يتستر عليه، أو يزوره بنية عرقلة تحقيق فيدرالي، أو إعاقته، أو التأثير فيه". فإذا ارتكب ترامب أو أحد معاونيه مثل هذا الفعل للتستر على نشاط جنائي محتمل آخر، فقد يواجهون عقوبة السجن (على الرغم، مرة أخرى، من أن أي مقاضاة لترامب يجب أن تنتظر حتى يترك منصبه).

يوضح الكاتب أنه في هذه المرحلة، لا يمكننا التأكد مما إن كان هذا التستر حدث أم لا – على الرغم من اتهام أحد المبلغين عن المخالفات مسؤولي البيت الأبيض بنقل محضر مكالمة ترامب مع زيلينكسي إلى "نظام إلكتروني منفصل يُستَخدَم لتخزين المعلومات السرية ذات الطابع الحساس على وجه الخصوص ومعالجتها"- بعبارة أخرى، قد يكون البيت الأبيض حاول تحصين ترامب من أي ضرر سياسي عبر إخفاء المحضر في نظام مخصص عادة بحفظ معلومات الأمن الوطني بالغة الحساسية.

طريق طويل!

يعرج الكاتب على أن القضية الجنائية ضد ترامب وأقرب معاونيه تظل غير مؤكدة، فمرة أخرى، يقول مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل، إن الرئيس الذي يشغل منصبه لا يمكن مقاضاته، لذلك، في حالة ترامب على الأقل، يجب تقديم أي دعوى جنائية عندما يترك منصبه.

أما إن كان ترامب سيواجه تهمًا جنائية في نهاية المطاف، عندما لا يكون في منصبه، فهذا سيدفع إلى حقائق غير معلومة حتى الآن بشأن كيفية فصل المحكمة في المسائل القانونية غير المجرَّبة، وحول ما إن كان المدعون العامون سيرغبون في تجريب حظّهم في الإدانة في مواجهة هذا الغموض. وربما تفتح الباب أيضًا أمام الإدارة القادمة، وما إن كانت سترغب في التعامل مع السيرك السياسي الناجم عن مقاضاة رئيس سابق.

وعلاوة على ذلك، يساعد كل هذا الغموض في إظهار سبب توصُّل سلطة العزل إلى نطاق أوسع لتسمح بعزل موظف عمومي بسبب أعمال غير إجرامية.

واختتم الكاتب مقاله بتأكيده أن الكونجرس لا يمكنه بأي حال التوقع المسبق لكل طريقة ربما ينتهجها مسؤول عمومي لخيانة ثقة الدولة. وبالتالي، لا يضع الدستور العزل إجراء طارئًا يتوقف على ما إن كان المدعي العام قد يثبت أن الرئيس ارتكب جريمة بعينها.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات