شبكة النبأ المعلوماتية

تحذير من وباء ممرض قادر على قتل 80 مليون شخص

twitter sharefacebook shareالأربعاء 25 ايلول , 2019

مع التقدم العلمي الكبير في نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، بدأ يظهر شعور بالراحة تجاه احتمالية عدم وقوع أوبئة جديدة تقتل ملايين البشر، مثلما كان يحدث في السابق، مثل وباء الإنفلونزا الإسبانية، والكوليرا، والطاعون وغيرها من الأوبئة التي قتلت الملايين في أنحاء العالم.

ربما ساهم في هذا بعض المؤشرات الجيدة، مثل السيطرة بطريقة مناسبة على وباء إنفلونزا الطيور، وقبلها مرض "سارس"، وغيرها من الأوبئة التي كان يمكن أن تقتل الملايين في الظروف الملائمة. وبالتالي هل نحن فعلًا مستعدون للوباء العالمي القادم، الذي قد يحدث بين ليلة وضحاها؟ يفترض أن تكون الإجابة المنطقية "نعم"، لكن في الحقيقة، الإجابة ربما تكون "لا".

منظمة الصحة تحذر: وباء ممرض قادر على قتل 80 مليون شخص

في عام 2018، اشتركت كل من "منظمة الصحة العالمية"، والبنك الدولي، في دعوة "مجلس رصد التأهب العالمي" (GPMB)، وهو فريق مستقل من الخبراء يركز على حالات الطوارئ الصحية العالمية، لدراسة الوضع الصحي العالمي وتقييمه، ومدى استعداد العالم لظهور وباء كبير جديد.

يوم الأربعاء 18 سبتمبر (أيلول) 2019، نشر الفريق تقريرًا يقيِّم الاستعداد العالمي الحالي في مواجهة أزمة صحية كبيرة. وللأسف، كانت نتائج التقرير مقلقة إلى حد كبير. فبعد الأخذ في الاعتبار كل شيء يحدث في العالم، بدءًا من الاتجاهات السياسية الناشئة إلى تغير المناخ؛ خلص الفريق إلى أن "هناك تهديدًا حقيقيًّا لوباء مُمرض سريع يتعلق بالجهاز التنفسي، وسيكون مميتًا للغاية، ويؤدي إلى وفاة ما بين 50 إلى 80 مليون شخص، ومحو ما يقرب من 5% من الاقتصاد العالمي"، حسب ما ذكر في التقرير.

وذكر التقرير أن وباءً عالميًّا على هذا النطاق سيكون كارثيًّا، مما يخلق فوضى واسعة النطاق، وعدم الاستقرار وانعدام الأمن. وكانت الكلمة الأخطر في التقرير هي "العالم غير مستعد لهذا". وفي حالة حدوث وباء عالمي مكافئ لوباء الإنفلونزا عام 1918 – المعروف باسم "الإنفلونزا الإسبانية"- اليوم، سيتكلف البشر حوالي 3 تريليون دولار، أو ما يقرب من 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لتقديرات البنك الدولي.

كيف عانى أهل المغرب قديمًا من وباء الكوليرا

قد لا يكون العالم مستعدًّا بالفعل لمثل هذه الأزمة في الوقت الحالي، لكن خبراء "مجلس رصد التأهب العالمي" يعتقدون أنه ما زال هناك وقت للدخول في المسار الصحيح. بل لقد حددوا سبعة إجراءات واضحة يمكن لقادة العالم اتخاذها لزيادة استعدادنا، بما في ذلك التنفيذ الكامل للوائح الصحة الدولية، وزيادة الاستثمار في البحوث وتطوير اللقاحات، وإنشاء نظم وطنية قوية للتأهب.

وكتب مؤلفو التقرير "لفترة طويلة للغاية، سمحنا بدورة من الذعر والإهمال عندما يتعلق الأمر بالأوبئة، إننا نكثف الجهود عندما يكون هناك تهديد خطير، ثم ننسى بسرعة عندما ينحسر التهديد". وأضافوا بحسم "لقد حان الوقت للعمل".

وشجع التقرير على إنشاء أنظمة من شأنها الكشف عن تفشي الأمراض والسيطرة عليه بفعالية، في خطوة استباقية من شأنها أن تخلق الاستعداد العالمي. وقال التقرير إنه في حين أن البلدان التي تفتقر إلى الخدمات الصحية الأساسية والبنية التحتية معرضة لخطر أكبر الخسائر الناجمة عن الوباء، فإن جميع البلدان معرضة للخطر.

التقدم الصحي يعني ميكروبات أخطر

ومع أن التطور الكبير في العلوم والتكنولوجيا قد سمح بتحقيق تقدم في مجال الصحة العامة، فإنها أيضًا تشكل احتمالًا لإنتاج كائنات حية دقيقة وتصميمها عبر الطفرات، أو إعادة إنشائها في المختبرات. الأمر قد يؤدي إلى تفشي المرض إذا خرج للعالم عن عمد.

بالنسبة للولايات المتحدة، هناك الكثير من التهديدات الأمنية التي يمكن أن تبقي مستشار الأمن الداخلي مستيقظًا. هناك احتمال لهجوم إرهابي، أو كارثة إلكترونية، أو أي عدد من الكوارث الطبيعية، أو أي من التهديدات القادرة على تدمير مجتمعات بأكملها في غضون ساعات.

في أعلى تلك القائمة، يوجد خطر حدوث وباء قاتل، أو تفشي الأمراض المعدية التي تعبر الحدود الدولية بسرعة. في يناير (كانون الثاني) 2017، كان الوباء القاتل من بين السيناريوهات التي ناقشها مسؤولو الحكومة الأمريكية خلال فترة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

حينها كانت تدور نقاشات داخل الحكومة ركزت على شحذ التنسيق بين الوكالات الفيدرالية والاستجابة السريعة للأزمات المحتملة. وهي مبادرة بدأها أوباما للمساعدة في بناء قدرة أكبر على الأمن الصحي في أكثر البلدان تعرضًا للخطر في جميع أنحاء العالم، ومنع انتشار الأمراض المعدية. لكن هذا الالتزام لم يدم طويلًا.

يمكن القول إن الأمراض الوبائية واحدة من أكبر التهديدات التي تهدد الاستقرار والأمن العالميين. لكن الاستثمارات لمواجهة مثل هذه الأوبئة انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ ذروة الاستجابة لـ"فيروس إيبولا" عام 2014، مع خفض الميزانية الأمريكية الفيدرالية لهذه الأمور بأكثر من 50%.

وكما هو متوقع، فإن الموقف السائد تجاه سياسة مكافحة الأوبئة ومواجهتها داخل البيت الأبيض للرئيس دونالد ترامب يمثل نقطة ضعف جديدة في البنية التحتية الصحية للولايات المتحدة، ويترك بالتالي للعالم فجوات حرجة يجب مواجهتها عند وقوع أوبئة عالمية قادمة للأمراض المعدية.

هذا النقص في التركيز والانخفاض النسبي في التمويل أمر خطير، بالنظر إلى التدفق المستمر للتقارير العالمية التي تشير إلى أن انتقال الأمراض القاتلة المحتملة، حيث تنتقل مسببات الأمراض من الحيوانات إلى البشر، يتزايد بمعدل ينذر بالخطر. ويعزو البعض ذلك إلى تغير المناخ، حيث المناخات الأكثر دفئًا التي تنتشر في كل مكان تمد دورات حياة الأمراض التي ينقلها البعوض، وتسمح لها بالوصول إلى ارتفاعات أعلى تجاه الشمال وخطوط عرض أكثر اعتدالًا.

هذا يعني أن الأمراض الفيروسية مثل "زيكا"، و"حمى الضنك"، و"فيروس النيل الغربي" تنتقل عبر منطقة جغرافية أكبر. نتيجة لذلك، ارتفعت عام 2018، معدلات انتشار "فيروس إيبولا"، مرة أخرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث وصف مسؤولو "منظمة الصحة العالمية" تفشي المرض بأنه "على حافة" انتشار محتمل إلى البلدان المجاورة.

الحكومة الأمريكية أخذت خطوة إيجابية

ما سبق كان مثالًا واضحًا على الإهمال، وبالتالي عدم الاستعداد للوباء القادم. لكن في المقابل، فإن الخوف من وباء "جدري" جديد جعل منظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تعتمد عقار "tecovirimat" عام 2018، كأول دواء مصمم لعلاج هذا المرض المعدي، والذي يقتل حوالي 30% من الأشخاص المصابين به. وجاء هذا الاعتماد رغم عدم إجراء اختبار مباشر على البشر، لكن هذا العقار زاد من معدل البقاء على قيد الحياة لدى الرئيسات والأرانب التي حقنت بمرضين مشابهين (جدري القرود والأرنب على التوالي). وأنتج الدواء آثارًا جانبية طفيفة فقط عند تقييمه على 359 متطوعًا بشريًّا أصحاء.

وقبل هذا العقار، عد الخبراء "الجدري" غير قابل للعلاج وغير قابل للشفاء. وكان دفاعنا الوحيد ضد المرض هو التطعيم، الذي لحسن الحظ، ثبت أنه سلاح قوي، لدرجة أن "منظمة الصحة العالمية" أعلنت عام 1980 استئصال "الجدري" بالكامل. والسؤال هنا: لماذا وافقت إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) على علاج "الجدري" إذا لم يكن هناك أي شخص في العالم مصاب به؟

قد لا يكون "الجدري" موجودًا في البرية، لكن الفيروس ما يزال موجودًا في المختبر. في الوقت الحالي، نعلم أن هناك على الأقل معملين يحتويان على عينات من "الجدري"، واحد في روسيا، وواحد في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة.

ويمكن أن توجد عينات أخرى في مكان آخر، وهناك أيضًا إمكانية أن يستخدم شخص ما أحدث تقنيات تحرير الجينات لإعادة إنتاج الفيروس. ولأن معظم جهود التطعيم ضد "الجدري" انتهت عندما استئُصل المرض رسميًّا عام 1980، فإن معظم الأشخاص الذين ولدوا بعد ذلك التاريخ ليسوا محميين ضده. وهذا يعني أن الجدري لديه القدرة على إحداث وباء إذا عاد الفيروس من جديد.

لكن، إذا كان "الجدري" ما يزال يمثل تهديدًا، فلماذا لا نستمر في تحصين الجميع؟ حسنًا، لقاح "الجدري" خطير على البشر. هذا اللقاح لديه القدرة على إحداث آثار جانبية خطيرة، وحتى مميتة. وليس كل شخص يمكنه تلقي اللقاح. لا يمكننا إعطاء لقاح "الجدري" للأشخاص الذين يحملون مثلًا اختبارًا إيجابيًّا للإيدز، أو أولئك الذين يخضعون لعلاج للسرطان.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات