شبكة النبأ المعلوماتية

الديون الخارجية للعراق.. كارثة تلاحق الموازنات القادمة

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 24 ايلول , 2019

إخلاص داود

مهما بلغ حجم الاقتصاد في دولة ما أو تعدّدت مواردها المالية، تقترض الحكومات لعدة أسباب، إذ لا يوجد دولة في العالم يبلغ حجم الدين العام لديها صفر الا نادرا. ويضرب لنا خبراء الاقتصاد بعض دول الخليج كمثال لتحقق فائضًا في الموازنة العامة، ومع ذلك تتكبّد حكوماتها ديونًا عامة.

ويعود ذلك إلى بعض الفوائد الهامة للدين العام بالنسبة الى الاقتصاد. إحدى هذه الفوائد، عملية إدارة السيولة في الاقتصاد، حيث يمكن استخدام أدوات الدين القصيرة الأجل لامتصاص السيولة من الاقتصاد في حالة التضخم. وثمّة فائدة أخرى للدين العام، وهي توفير الفرصة للمؤسسات المالية، ومؤسـسات التقاعد والتأمينات، ومؤسسات الإقراض المتخصصة، والأفراد أيضًا، لتنويع أصولهم الاستثمارية. هناك أهمية كبيرة لوجود دين عام مصدّر في شكل سندات في كل دولة، لأنه يمثل مرجعية أساسية لتسعير الأصول الاستثمارية.

ويرى خبراء الاقتصاد إنه منذُ منتصف ثلاثينيات القرن الماضي وحتى نهاية عقد التسعينات والتي بدأت بأزمات أنتاج ثُمّ أزمات مالية هزت الاقتصاد العالمية وخلق أبعاداً وتداعيات خطيرة على النشاط الاقتصادي في جميع بلدان العالم ومنها العراق الذي هو جزء من المنظومة العالمية فأصبح ضمن فلك الدول المضطرة للاستدانة لفك الخناق المالي، والذي ظهر على الاقتصاد العراقي اليوم بشكل بطالة مستشرية وعجز تجاري والعجز المتزايد في الموازنة العامة، بتداعيات أكثر خطورة وجدية بسبب الحرب مع داعش.

وبحسب صندوق النقد الدولي فإن ديون العراق تفاقمت خلال السنوات الماضية حيث كانت قبل 6 سنوات 73.1 مليار دولار، وارتفعت في العام 2014 إلى 75.2 مليار دولار، وفي العام 2015 أصبحت 98.0 مليار دولار، فيما كانت قبل عامين، 114.6 مليار دولار، لترتفع في العام 2017 إلى 122.9 مليار دولار

وكشف الخبير القانوني، جمال الاسدي، (كانون الثاني/ 2019) عن حجم الديون المستحقة التي بذمة العراق، موضحا إن، "يتبين لاي متابع بأن العراق غارق في ديونه وفوائد الديون السابقة، التي قد تصل الى حد انه سيفقد اكثر من 15‎%‎ من ميزانيته لتسديد هذه الديون، ولولا صعود اسعار النفط، لكان من الممكن ان تكون هذه الديون وتسديداتها تأخذ حيز يصل 70‎%‎ من موازنة العراق السنوية".

وأضاف "لو كان المنطق والانصاف هو العامل في العراق، لوصلنا الى قناعة منطقية باستئصال وإجتثاث كل العقول التي اوصلت البلد الى هذا الحال".

ولفت الأسدي الى ان "جزء مبسط لكارثة الديون من فوائد القروض وفوائد ضمانات للتسديد واقساط التسديد، حيث بلغت تسديدات فوائد قروض واقساط الديون وفوائد الضمان على العراق للعام المقبل 12.770 مليار دولار، لافتًا إلى أن البنك الدولي لديه مستحقات فوائد على العراق بـ125 مليون دولار، وصندوق النقد الدولي بـ58 مليون دولار، ومصرف “جي اي سي اي” بـ37 مليون دولار، إضافة إلى عشرات القروض الأخرى التي تفوق قيمة الفوائد المترتبة عليها 12.7 مليار دولار.

وأعلنت اللجنة المالية النيابية في البرلمان العراقي، أن ديون العراق الخارجية بلغت حاجز الـ125 مليار دولار، واصفةً هذا الرقم بـ"الخطر والمخيف على المستقبل الاقتصادي".

وقال عضو اللجنة أحمد مظهر الجبوري في تصريح صحفي إنه "سبق للجنة ان اوقفت الديون وخاصة الخارجية في موازنة 2019، في وقت يوجد فيه إلزام بضرورة استمرار الديون باعتبارها كانت موجودة ابان الحرب على عصابات داعش في محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين".

مشيرا، إلى أن "الديون وخصوصاً الخارجية بلغت 125 مليار دولار، وبقاءها ينذر بوجود خطر على المستقبل الاقتصادي للعراق، ووجود 20 فقرة للديون ستكون في موازنة 2020، و عقدت اللجنة مع وزارة المالية 5 اجتماعات خلال الشهر الماضي، اذ إن قسماً من هذه الديون كانت قروضاً فرضت على العراق من قبل البنك الدولي". وأوضح أن "البحث لا يزال مستمراً عن الحلول لسد العجز في موازنة العام المقبل".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات