شبكة النبأ المعلوماتية

حيتان العقارات.. ملف شائك ساهمت الأحزاب في صعوبة حله

twitter sharefacebook shareالأحد 22 ايلول , 2019

اخلاص داود

حيتان التسجيل العقاري، هكذا وصف الشارع العراقي ووسائل الاعلام الموظفين الذين يقومون بالتلاعب وتزوير سجلات عقارات المواطنين والدولة بالتعاون مع مسؤولين، الذين ازدادت نسبتهم بعد عام 2003، مستغلين الظروف التي مر بها العراق منها تعرض العديد من دوائر التسجيل العقاري للحرق والتخريب خلال أعمال السلب والنهب بعد 2003. وهجرة السكان والقتل والتفجيرات التي طالت ألاف العوائل والمدنيين، وأملاك حاشية صدام وأزلامه التي تمت مصادرتها وفق قرارات قضائية بسبب استملاكها غير الشرعي.

على الرغم من وجود هيئة للنزاهة ودائرة المفتش العام وديوان الرقابة المالية ولجان خاصة بمكافحة الفساد في الحكومات المحلية، وتشكيل مجلساً أعلى لمكافحة الفساد في عهد حكومة حيدر العبادي (2014 -2018)، مازال مستمراً لغاية الآن، إلا أن أي ملف فساد لم يقض عليه تماما.

ولم يقتصر الامر على هذا فقط فهناك مافيات منظمة يتعاون معها موظفين داخل دوائر التسجيل العقاري، تقوم بعمليات التزوير في الوثائق الرسمية للعقارات، وتغيير ملكيتها في الاضابير وسجلات الطابو وأتلاف ورقة الملكية لأصحابها الحقيقيين والذين على قيد الحياة، وتباع الى اشخاص اخرين، ويبقى المالك الأصلي في دوامة الشكاوى والمحاكم.

في هذا السياق كشف عضو لجنة النزاهة النيابية السابق حسين الأسدي في وقت ماض  عن "مسؤولين كباراً متهمون باستغلال ونهب عقارات الدولة من خلال السيطرة على مقاطعات بأكملها تتضمن مساحات شاسعة تحتوي على قصور وفلل كبيرة وعقارات وأراضي للدولة يتم استغلالها والهيمنة عليها من قبل كافة الاحزاب السياسية الموجودة على الساحة دون استثناء ولا فرق بين احزاب عربية ام كردية واسلامية وغير اسلامية تمثل هذا الطرف او ذاك فالكل متهم بخرق القانون وكأنها ملك لهم يتوارثونها كيفما يشاؤون"، بحسب تعبيره.

وأوضح الأسدي، "أن ملف عقارات الدولة يعتبر من الملفات الشائكة والكبيرة التي ورثناها بعد التغيير عام 2003 نتيجة لوجود كثير من المؤسسات والأبنية والعقارات والأراضي تمت السيطرة عليها من قبل الأحزاب بصورة غير قانونية وإن ملفات هذه العقارات والأملاك تم التلاعب بها وتزوير أوراقها من قبل المسؤولين في النظام الجديد وذلك من خلال بيع العقار او استئجاره لعدة أشخاص ما سبب حالة إرباك وتعثر بعد مرور فترة زمنية طويلة أدى ذلك تاليا إلى صعوبة التثبت من صحة أوليات العقارات".

وأكدت عضو اللجنة المالية النيابية ماجدة التميمي، في مؤتمر صحفي عقدته في مجلس النواب عن وجود شبهات فساد كبيرة وخطيرة داخل عقارات الدولة والتسجيل العقاري. مؤكدة "مخاطبة رئيسي هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، فضلا عن توجيه كتاب رسمي الى رئيس الوزراء حول تلك الشبهات".

وأضافت، أن " امرا ديوانيا صدر بتشكيل لجنة تحقيقية بشان ملفات فساد عقارات الدولة والتسجيل العقاري"، مبينة ان "مهام اللجنة تدقيق وتطبيق كافة السجلات في دائرة التسجيل العقاري، فضلا عن تشكيل لجان تدقيقية فرعية عرض ايجاز التحقيقي امام انظار رئيس الوزراء".

وتابعت، ان "اللجنة ستقدم تقريرها الى رئيس الوزراء خلال مدة اقصاها 60 يوما وبشكل سري بالتنسيق معنا"، مؤكدة ان "اللجنة التحقيقية عقدة اجتماعها الاول واتفقت على وضع الية ورسم خارطة طريق بشان ملفات الفساد في تلك الدائرتين".

يذكر إن، محكمة جنايات الكرخ اصدرت حكماً بالسجن (87) سنة بحق (إحدى) حيتان الفساد في دوائر التسجيل العقاري، وقال المفتش بشار أحمد محمد، ان "عمليات التدقيق التي قام بها فريق من مكتب المفتش العام، أفضت الى الكشف عن عمليات تزوير واستعمال سندات مزورة لأعدادٍ ضخمة من العقارات لغرض الحصول على قروض من المصارف الحكومية بطرق غير قانونية".

واضاف، ان "المكتب أجرى اللازم بحق الموظفين المخالفين، ومنهم معاونة شعبة التسجيل العقاري الأولى في مديرية التسجيل العقاري في المدائن، و ان المحكمة أصدرت بحق المدانة (28) قرار حكم بعقوبة السجن، يتراوح كل منها بين (6-7) سنوات ليصل مجموعها (87) سنة، وتنفذ بالتعاقب".

وأكد المفتش أنه "سبق أن تم اصدار أحكام قضائية بحق المدانة، ووصل مجموعها الى (51) سنة سجن لمساهمتها بالإضرار بالمال العام وهدر (67) مليار دينار".

من جانبها، قالت مفتشية وزارة الداخلية في بيان: إن "مكتب المفتش العام لوزارة الداخلية بالتعاون مع الدوائر المختصة، منع بيع عقار في منطقة الوزيرية ببغداد قيمته نصف مليار دينار من قبل شخصين عن طريق انتحال الصفة والتزوير".

وأوضح البيان، ان "مكتب المفتش العام في مديرية الأحوال المدنية، تمكن من كشف عملية انتحال الصفة والتزوير التي قام بها الشخصان بإصدارهما لهويات أحوال مدنية وقسام شرعي بطرق غير أصولية بغرض الاستيلاء على أحد العقارات العائدة لأشخاص عراقيين قام النظام البائد بتسفيرهم خارج البلاد في ثمانينيات القرن المنصرم، وايهام محكمة الأحوال الشخصية بأنهم الورثة الوحيدون للعقار".

وأضاف، ان "مكتب المفتش العام أوقف جميع الاجراءات في القضية وطالب مديرية الاحوال المدنية الى إبطال الهويات وإقامة دعوى جزائية بحق الشخصين المزورين وتشكيل مجلس تحقيقي بحق أمين السجل المدني، كما فاتح محكمة الأحوال الشخصية بإبطال القسام الشرعي وايقاف جميع الاجراءات المتعلقة ببيع العقار".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات