شبكة النبأ المعلوماتية

كيف ستغير إقالة بولتون التصرفات الامريكية في الشرق الأوسط

twitter sharefacebook shareالجمعة 13 ايلول , 2019

تباينت الآراء حول الدوافع الكامنة وراء إقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمستشاره للأمن القومي جون بولتون، خاصة باعتبار الرجل أبرز معاونيه، كما اشتهر بأنه "كبير صقور السياسة الخارجية الأمريكية".

ورأت صحيفة "الغارديان" أن إقالة بولتون هو "تمهيد الطريق لسياسة خارجية أكثر تصالحية مع الخصوم، بالتزامن مع التحضير لانتخابات العام القادم، حيث يريد ترامب أن يطلق حملته وهو يظهر بمظهر صانع الصفقات وليس مثيرا للحروب".

كما أرجعت "الغارديان" سبب الإقالة إلى تباين وجهات النظر بين ترامب وبولتون في عدة ملفات أبرزها “كوريا الشمالية، أفغانستان، إيران، فنزويلا".

وبرر الرئيس الأميركي قراره بأن بولتون لم يكن "ذكيا" خصوصا في تصريحاته المتعلقة بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

وقال ترامب إن الخلاف بينه وبين مستشاره يعود إلى مطلع 2018 عندما قال بولتون: "إن إزالة أسلحة ليبيا النووية في ظل حكم الزعيم معمر القذافي يجب أن تكون نموذجا لكوريا الشمالية".

وركزت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية في تقرير لها على أن "فكرة تخفيف العقوبات على إيران التي أثارها ترامب، أفضت إلى خلاف جديد مع بولتون قبل إقالته بفترة وجيزة"، بحسب ما نقلته عن ثلاثة مصادر مطلعة لم تحدد هويتها.

وأشارت إلى أن "بولتون وهو من صقور السياسة الخارجية لا سيما بشأن إيران، عارض بشدة فكرة تخفيف العقوبات على إيران".

ولقيت إقالة ترامب لبولتون احتفاء في الأوساط الرسمية الإيرانية، حيث قال مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا بأن "تهميش بولتون في إدارة ترامب، ومن ثم إزاحته، ليس حدثا فحسب، بل هو إشارة قوية على فشل استراتيجية "الضغط" التي تبنتها الإدارة الأمريكية في مواجهة إيران"، وأعقبها تصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن"على أمريكا أن تفهم بأن العدوان لا يجني ثمار ويتعين عليها التخلي عن ممارسة الضغوط القصوى على إيران".

وهو ما أيده الكاتب والمحلل السياسي عبدو اللقيس قائلا: "إقالة بولتون هي تتويج لنجاح وثبات إيران في مواقفها، وفشل السياسة الأمريكية في الضغط عليها".

ويضيف بأن "أفراد طاقم إدارة ترامب سيكونون كبش الهزيمة التي منيت بها السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط"، متوقعا "الإطاحة بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بعد بولتون".

ويرى بأن "أمريكا خلال المرحلة القادمة تعمل على إعادة نفسها إلى المجتمع الدولي، بعد أن أصبحت في عزلة بسبب ما أحدثته من أزمات مع عدة دول مثل الصين وكوريا ومع أوروبا وروسيا وتركيا وإيران ومع العرب".

ويؤكد "بأن أمريكا وصلت إلى العزلة على المستوى الدولي من خلال الطاقم القديم في إدارة ترامب، والذي لم يعد به استطاعة المواصلة في هذا المسار".

ويضيف: "سيكون المطلوب من الوجوه الجديدة ممارسة الدور الانفتاحي لأمريكا، وإعادتها لموقعها في المجتمع الدولي".

ويشير إلى "الانخفاض الذي طرأ على أسعار النفط العالمي، فور صدور تقارير بأن ترامب يدرس إمكانية تخفيف العقوبات على إيران".

ويؤكد اللقيس أنه "لا بد للوجوه الجديدة من أن تعيد لأمريكا التوازن الدولي، كدولة ذات مؤسسات وذات قانون وتحترم القانون الدولي"، مشددا بقوله: "أمريكا سوف تعود إلى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه، باعتباره اتفاقا دوليا وليس ثنائيا".

ويلخص رأيه بقوله: "إقالة بولتون هي تغيير في نمط السياسة الأمريكية على المستوى الدولي، وليس مجرد ادعاءات أن هناك اختلافات شخصية مع ترامب".

ومن جانبه، يعتقد الخبير في الشأن الإيراني محمد المذحجي بأن إقالة بولتون تأتي في سياق "اختلاف التيارات التي ينتمي إليها كل من ترامب وبولتون"، موضحا بأن "ترامب يمثل التيار اليميني في السياسة الأمريكية، بينما بولتون يعود من تيار المحافظين الجدد".

ويضيف: "المحافظون الجدد هم جزء من الدولة العميقة في الولايات المتحدة التي تعارض ترامب الآن، وهي تتمثل في البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية والسي آي إيه والكونغرس، وهم يمثلون دولة المؤسسات في الولايات المتحدة".

واستعرض المذحجي اختلاف الآراء المتجذر بين تياري "اليمين" و"المحافظين الجدد"، مشيرا إلى أن "اليمينيين ينظرون إلى الصين كخطر وجودي يهدد أمريكا، فيما يعتقد المحافظون الجدد بأن الخطر متمثل في روسيا".

وقال: "بولتون كان يعمل على تأجيج الصراع مع روسيا، على العكس من ترامب الذي كان يصعد ضد الصين".

ووفق رؤى "المحافظين الجدد" الذين ينتمي إليهم بولتون فإن "كوريا الشمالية، وحركة طالبان في أفغانستان أيضا يجب على الولايات المتحدة محاربتهما، وعدم التفاوض معهما على خلاف ما يراه ترامب" وفق ما يراه المذحجي.

كما لفت إلى أن "المحافظين الجدد أبدوا معارضتهم من توجه ترامب نحو طرح صفقة القرن من أجل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فهم يرون وجوب دعم إسرائيل اللامحدود وأنه لا حاجة لصفقة القرن".

أما موقف بولتون من إيران يشبه موقف جورج بوش الأب، الذي اعتبر إيران محور الشر، لكنه أطلق يدها في المنطقة، بحسب ما يعتقده المذحجي الذي قال: "يريدون استخدام إيران كبعبع لتمرير المشاريع الأمريكية، في عدة جغرافيات كآسيا الوسطى والقوقاز وغرب آسيا ومنطقة الخليج".

ويعتقد المذحجي بأن إقالة بولتون "تأكيد على السياسة الأمريكية الحالية المتمثلة في الانسحاب من منطقة الشرق الأوسط، والتركيز على الصين".

ويضيف: "ترامب يريد أن يكون لروسيا موطأ قدم في الشرق الأوسط، بمنحها بعض الأطماع في هذه المنطقة، ولكي تبقى بعيدة عن الصين وأوروبا".

واستدل على ذلك بعدم معارضة ترامب لبيع روسيا منظومة صواريخ "أس 400" لدولتي تركيا والسعودية، اللتين تعدان حليفتين للولايات المتحدة، فيما صرح بولتون خلال زيارته لتركيا بتصريحات استفزازية ضد أردوغان وحكومته وحزبه الحاكم، ما أثار حفيظة ترامب، وجعله يقلص مساحة تحرك بولتون في السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

ويقرأ المذحجي بأن "التغيير قادم على الشرق الأوسط من وجهة نظر التحالفات، وكل من هو متحالف مع أمريكا سيكون له علاقات جيدة مع روسيا".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات