كاتب صحفي يتحدث عن كارثة في طور التكوين وبعض مناطق العالم لم تولى اهتماما كافيا

twitter sharefacebook shareالسبت 07 ايلول , 2019

النبأ للأخبار

المتتبع لنشأة الجماعات المتطرفة وطريقة عملها وكيفية تحركاتها بين الاوساط الشعبية وخصوصا المجتمعات التي تعيش حالات اقتصادية وسياسية واجتماعية متردية، يرى ان هذه الجماعات تنتعش بأستغلال ظروف هذه البلاد لتكون لها موطئ قدم.

ولفك طلاسم هذه الجماعات الارهابية كان لوكالة النبأ للأخبار حوارا مع الكاتب والمحلل السياسي علي الطالقاني اذ قال، ان حفرة سوداء عملاقة ابتلعت مليارات الدولارات وأظهرت حركات متطرفة اطفال غير شرعيين" نتيجة لخيارات فاسدة تجتمع القوى المتصارعة لتنتج تدمير للثقافة والسياسة واذكاء الطائفية.

وبين الكاتب، ان "مابررت تلك الحركات الارهابية وجودها بأنها وجدت للدفاع عن مذهب معين وخلقت ارضية جديدة للكراهية مما اعطى زخم للطوائف الأخرى للحصول على ماتحتاج له من أجل البقاء، ولاننسى حجم الفساد".

واكد، بأن "ماجرى في مجتمعات مزقتها الولاءات المتنوعة ارتكبت فضائع ومجازر اريد من خلال ذلك ارجاع البلاد الى العصور القديمة بعد ان تم تسليم البلاد الى جماعات سياسية تافهة متفسخة ذهنيا وانحدرت اخلاقيا.

كارثة في طور التكوين "الجهاد المحلي" مسرح جديد للتنافس بين داعش والقاعدة

انخفضت بشكل كبير دعاية التنظيمات الارهابية من حيث عدد المنشورات ونوعها، وذلك بسبب استهداف الحكومات للبنى التحتية لوسائل الاعلام بما فيها مجموعات تلكرام التي عرفت برواجها بين افراد التنظيمات الارهابية".

وتابع المحلل السياسي بقوله، "لكن محاولات هذه التنظيمات من اجل الحفاظ على وجودها الكترونيا لجأت في بعض الاحيان الى استخدام الانظمة الالكترونية القديمة من خلال المنتديات والمدونات ومواقع تبادل الملفات. وحتى ان ان هذه التنظيمات جعلت من بعض مواقع الانترنت خزانات لدعايتها فهي تستخدم اسماء جديدة وتظهر بشكل جديد عند حظر اي وقع".

الخبير بشؤون الجماعات الارهابية قال، ان "تنظيم داعش بدور الذي ظهر في مناطق اخرى من العالم مثلا في باكستان وافغانستان ركز التنظيم على بث دعاية محلية داخل هذه الدول وبالتالي فان هذا التفكير المحلي لا يلاقي اهتمام عالمي، فيما ركز انصار التنظيم على اعادة منشورات وفيديوات قديمة".

"الملفت بالامر"، قال "ان داعش قلل من انتاجه التلفزيوني لكن بدا التنظيم يركز على المحتوى من خلال الحركات الاستعراضية اثناء المهمات القتالية، من أجل صناعة افلام هوليود من نوع آخر يستخدم التنظيم رسومات ومؤثرات خاصة بحيث يعمل التنظيم على التواصل مع جهات داعمة".

الماكنة الاعلامية للتنظيمات الارهابية كان لها دور كبير في امتدادها على الارض، هل ما زال لها نفس التأثير؟

التنظيم يحرص على انتاج قصص تلفزيونية مؤثرة تعويضا لخسائره المعنوية والمادية بعد ان فقد مصداقيته التي يدعيها.على الجانب الاخر نجد ان تنظيم القاعدة يعمل على تعزيز نفوذه وانشاء قوة عسكرية من خلال مسح جديد من خلال انتاج دعاية كلاسيكية مقابل دعاية داعش، وما يشترك به التنظيمان القاعدة وداعش هو التنافس الدخلي والمحلي بعيدا عن "الجهاد العالمي".

واضاف، ان طبيعة الدعاية لتنظيم داعش على سبيل المثال عبر تويتر كان تحث الأفراد وتشجعهم على الانتماء وهناك مغريات يقدمها التنظيم منها التعرف على مقاتلين جدد والحصول على زوجات وسكن مجاني، لكن المهم ان تكون الشركات التي لها منصات او مواقع تواصل اجتماعي مطالبة باكتسابها مهارات سريعة للمحتوى العنيف وسرعة ازالته من خلال الكشف السريع للنصوص والصور وتحديد العنف المصور لمستلزمات العنف.

بعد خسارة داعش لدولته المزعومة، هل تعتقد ان تقدم القاعدة نفسها كبديل؟

تنظيم القاعدة يعمل على توسيع سلطته المحلية والامر الاخر عدم اعطاء المزيد من الخسائر الجماعية، وتقدم القاعدة نفسها على انها بديل عن داعش.

كما اكد الطالقاني، على، ان "القاعدة وداعش سيستمران عبر متجهات جديدة عبر استخدام الانترنت من اجل بث دعايتهما من أجل تجنيد لتجنيد موجة مقاتلين أجانب. وبالمحصلة ان مايجري من قتال يدفع ثمنه الأبرياء.

هل تتوقع ان تعود داعش والقاعدة بقوة بعد انحسار نفوذهما بشكل كبير؟

تم تحقيق جزء كبير من تفكيك منظومة داعش، لكن لايعني ان التنظيم قد تم هزيمته بشكل نهائي، وحتى تلك الحروب التي خاضتها القوات الامريكية ضد طالبان والقاعدة وداعش في افغانستان ومناطق اخرى فانها لم تستطيع ان تهزم هذه التنظيمات، وهذا يعني ان مابعد داعش وخصوصا في العراق وسوريا هناك احتمالات: الأول عودة التنظيمات الارهابية كتهديد، الأمر الاخر ان العنف لم يتم السيطرة عليه ويعتبر واحدا من التهديدات الرئيسية في العراق.

وان الحرب على التنظيمات الارهابية بحاجة الى معالجة الاسباب الرئيسية حيث تشير تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالة الاستخبارات المركزية والأمم المتحدة إلى أن المشكلات السياسية ومشاكل الحكم والاقتصادية والأمنية ساعدت بتوليد الاضطرابات".

ويرى الطالقاني "نحن بحاجة الى رؤية أبعد من تجربتنا في الحرب على الارهاب الذي تمثل بالقاعدة وداعش وحتى نعالج الأمر من الجذور ان يكون هناك حكم رشيد واقتصاد رصين والقضاء على الفساد ومعالجة القضايا الاجتماعية".

ماذا عن الضربات الموجعة التي وجهتها الاجهزة الامنية العالمية المتحالفة، ومدى تأثيرها على القاعدة ونطاق نفوذها؟

الضربات التي تلقاها تنظيم القاعدة عبر استهداف قادة التنظيم واصابة آخرين، يبدو ان التنظيم يكافح من أجل بقاء اسمه مستغلا الوضع الأمني المربك في سوريا مستفيدا من الحرب الداخلية، المؤشرات تدل على ان التنظيم ينقل افراده وعملياته من باكستان وافغانستان منذ عام، والى الان هناك غموض يصيب اجهزة الأمن الدولية لأسباب هذا الانتقال.

وقال ايضا، ان "بعض المناطق التي يتواجد فيها الارهاب لا يولي العام اهتماما كافيا، لذلك تزداد احتمالية ان تصبح هذه المناطق أكثر تواجدا للتنظيمات الارهابية مثل داعش والقاعدة، خصوصا في تلك المناطق التي ينعدم فيها القانون والأمن".

للتصدي لخطر عودة هذة الحركات المتطرفة.. ما الحل برأيك؟

الحل يكمن في وجود منظومة سياسية وامنية وارادة شعبية للتصدي للفساد وللتطرف، على ان يكون هناك شركاء دوليين لمحاربة هذه التنظيمات التي قامت بأعمال ارهابية كشفت عن حجم الضعف، وقد لا تكون هذه المناطق ضمن دائرة الضوء.

واكد، ان توسع الارهاب بهذا الحجم الذي نراه اليوم ليس صدفة، انه جزء من ظاهرة معقدة وبجهد يمكن ان يقال منظم وممول من اجل تصدير الافكار والاستراتيجية التي يؤمن بها افراد التنظيم، الامر الآخر هو التربية الدينية الخاطئة التي تؤل النصوص الدينية وفق اجتهادات سطحية وتأليف مناهج علمية وصلت الجامعات والمدارس بحيث يتلقى الأفراد ايديولوجيات متطرفة باسم الاسلام، الآمر الثالث هو ظهور الحركات المتطرفة من قبل سكان المدن انفسهم تتبنى ايديولوجيا متطرفة.

بنفس الوقت يجب على النشطاء والمنظمات والحكومات ان تبذل مزيدا من الجهد والتوعية والتحدث الى الشباب والطبقات الاجتماعية الضعيفة بجرائم التنظيمات الارهابية وكشف الأكاذيب فهناك دلائل الى ان التنظيم يروج لدعاية كاذبة فلو تتبعنا الحياة اليومية لأفراد داعش سنجد حجم الكذب.

فلذلك ان مجتمعاتنا بحاجة الى سماع الحقيقة من اجل عدم الايقاع بالفخ، لان المناطق التي يتواجد فيها تنظيم داعش بعد تعرضه للهزيمة في دول مثل العراق وسوريا، يلجأ التنظيم الى تجنيد أولئك الذين انظموا للتنظيم واعادتهم الى بلدانهم من أجل القيام بأعمال ارهابية.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات