شبكة النبأ المعلوماتية

الحرف اليدوية التراثية.. مواجهة للحداثة وسط الاهمال والنسيان

twitter sharefacebook shareالأثنين 26 آب , 2019

تمثل الحرف والصناعات اليدوية هوية الشعوب في مواجهة الحداثة، فهي رسالة الماضي للحاضر والمستقبل لما تمثله من ارث ثقافي وتراثي مهم. في العراق انعكس الحال لما هو علية في اغلب بلدان العالم، فالحرف والمهن اليدوية تتلاشى ويختفي أثرها لتصبح في طي النسيان بعد ان صارت الحروب وعواقبها بمثابة قطع وريد لمهن توارثتها الأجيال في حضارة وادي الرافدين .

شارع الرشيد وسط بغداد حيث يعد أشهر الشوارع العاصمة التي مثل في سنوات ماضية رئة التراث العراقي والبغدادي على وجه الخصوص، تحولت محاله التراثية الى الملابس  المستعملة المستوردة وبدلت زخرفات صناعته اليدوية بالديكورات العصرية.

يقول حامد الحمراني كاتب وأعلامي واحد أهم رواد شارع الرشيد أن "معالم الشارع الذي كان احد المعارض المجانية للمهن اليدوية من الرسم على الزجاج او الصحون والنحت على الخشب وصناعة السجاد المعنون بهوية مدن العراق اختفت بعد غزو المستورد وتبعات الحروب".

ويضيف الحمراني "اغلب الصناع في هذا الشارع غيروا مهنهم تبعا لتغير العصر فتحولت محالهم من منتجة للصناعات اليدوية من امهر الصناع الى محال انتيكات تتنوع ماركاتها بين المصري والتركي والصيني أما الإنتاج العراقي فقد ذهب مع ريح الحروب".

وتابع ان "توالي الحروب والإرهاب وتراجع الأوضاع الاقتصادية وهجرة السياح وقلة الاهتمام الحكومي كلها عوامل متراكمة أدت إلى هجرة الصناعة الحرفية العراقية واستبدالها بمهن جديدة فيما اعتزل آخرون العمل بالمهنة بلا رجعة".

فهد الصكر رسام تشكيلي احدى الشخصيات التي لا تزال محتفظة بمهارة الحرفة اليدوية فهو من هواه الرسم على النحاس، حيث تحمل لوحاته بصمة للتراث البغدادي وشناشيل شوارعه، يقول لوكالة النبأ للاخبار، ان "الحداثة افقدت المواطن العراقي ذائقته الفنية وتمسكه بتراثه الوطني، فبدل ان يقتني مصنوعات تحمل بصمة بلده أصبح التوجه نحو اقتناء المصنوعات المصرية والتركية والصينية تحت شعار (الفيكة)".

الصكر ألقى باللوم على الحكومة ووزارة الثقافة التي أهملت هذا الجانب الثقافي وأخفقت في تدعيم هذا الجانب عبر هجرة المعارض الخاصة بالمهن اليدوية، ناهيك عن تردي الوضع الأمني الذي القى بضلاله على حجم التوافد السياحي الخارجي للبلد والذي يعتبر ابرز سفير لنقل التراث العراقي خارج حدود البلد والتعرف به.

من جهته اعتبر المتخصص بالتراث العراقي عادل العرداوي ان أسباب تراجع الحرف والمهن اليدوية "تعود للوضع الأمني المتردي في البلاد وتراجع نسبة الوافدين من خارجه وهما السبب الرئيسي لانتعاش تلك المهن لاعتبارات تتعلق بإقبال السياح على اقتناء الهدايا التذكرية التي توثق زيارتهم".

وأضاف "دوائر وزارة الثقافة وبالتنسيق مع أمانة بغداد لا تزال تحرص على أقامة المعارض الخاصة بالحرف والمهن اليدوية رغم ادخال بعض العناصر الحدثوية".

وبالرغم من الغزو الحداثوي على التراث والفن الحرفي اليدوي ألا أن أطلال هذا الفن لا تزال راسخة للأجيال الجديدة رغم قلتها الأمر الذي دفع مجموعة من طلبة كلية الآداب في جامعة بغداد لتنظيم بازارات تعنى بالحرف والإعمال اليدوية تقيم فعاليتها مرتين في العام الدراسي ويخصص ريعها لمرضى السرطان.

أمل إبراهيم طالبة في المرحلة الثالثة كلية الآداب أقمت بازار للمصنوعات اليدوية بعصرنة حديثة مواكبة لتلقى أعجاب زوار البازار، تقول أمل انها سافرت خلال الأعوام الماضية لأكثر من دولة مجاورة للعراق ولاحظت بالرغم من التحضر التقني والعمراني ألا ان اغلب مرافقها تركز على عرض التراث الثقافي للدولة عبر حرف يدوية تشتهر فيها.

وتضيف ان "فكرة إقامة البازارات الخاصة بالحرف اليدوية لها هدفين أولهما التعريف بالتراث العراقي وإبقاء حرفنا اليدوية المميزة شاخصة للأجيال الجديدة إضافة لكون ريعها خصص لمرضى السرطان".

وتتابع: في العام الأول لافتتاح البازار كنا عبارة عن عشرة مشاركين، اليوم وبعد ثلاث سنوات انضم الكثير من الطلبة وخاصة الطالبات عبر اكتشاف مواهب حرفية يدوية لهن وعرضها ضمن البازار.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات