في الصيف.. تناول العصائر والمثلجات من الحاجة إلى إلادمان

twitter sharefacebook shareالخميس 08 آب , 2019

ارتفاع درجات الحرارة ومتزامنة انقطاع التيار الكهربائي كانت السبيل لارتفاع نسبة استهلاك العصائر والمثلجات في العراق، البلد المصنف الأكثر حرارة في العالم.

صناعة المرطبات والمثلجات خضعت لعملية التطور والحداثة كما هو الحال بأغلب موافق الحياة اليومية من أنواع والآلات صناعية سواء على مستوى البلاد من مصانع ومعامل إلى أدوات منزلية وابتكار طرق صناعتها بوصفات ونكهات وإشكال مختلفة. فمن الشربت الى العصائر ومن الدوردرمه الى الايس كريم.. حكايات حدودها الزمن بين ماضيه وحاضره.

قديما كان المعنى الحقيق للمسمى الحديث "عصائر" هو الشربت والشربت أو شَرْبات: هي كلمة عربية الأصل ولكنها تركية النطق والكتابة تطور طعم ومعنى الشربت عبر السنوات حتى أصبح اليوم متعدد النكهات والألوان و المسميات.

الشربت والعصائر

يقول الباحث في التراث العراقي علي الكناني ان "اصل الشربت وهو كلمة تركية مرت بمراحل مختلف، فالشربت سابقا كان عبارة عن سكر يذاب في الماء ويجعل عليه قليل من حامض او نوع من مياه الفواكه يسقى للضيوف وخاصة في الأعراس والأعياد وساعات الفرح وهو غير العصير الطبيعي, فإذا قال قائل: شَرْبَت برتقال فإنه يعني: شراب بنكهة البرتقال, وأما إذا قال: عصير برتقال فإنه يعني: الشراب المعصور من البرتقال.

 أما العصائر التي ذاع صيتها حديثا فهي ما يقصده به عصر الفواكه بالشكل الطبيعي وليست نكهات إي ما يعرف اليوم بـ"الفرش" أو الطبيعي.

الكناني يقول لـوكالة النبأ للإخبار أن "الشربت كما هو معروف شارف عهده على الانقراض وسيطرت العصائر التي تربعت على العرش في المشروبات المنعشة للجسم في أيام الصيف اللاهية خاصة بعد انتشار مخاطر الإسراف بالمشروبات الغازية والتي أثبتت العديد من الدراسات تأثيراتها السلبية على صحة الإنسان، فكان التوجه نحو عصائر الفواكه الطبيعة ذات القيمة الغذائية المفيدة".

حجي زبالة

في حي الكرادة مركز العاصمة بغداد ذاع صيت شربت الحجي زبالة وهو من أشهر محال بيع المشروبات والعصائر في العراق عامة وبغداد خاصة.

شربت حجي زبالة وان تعددت أصناف ما يقدمه للزبائن من عصائر ومشروبات ألا انه اشتهر بصنع شربت الزبيب بنكهة بغدادية خاصة.

وليد وهو احد العملين في سلسلة محال شربت الحاج زبالة في حي الكرادة وهو أيضا حفيد الحاج زبالة يقول أن "شربت الزبيب وصناعته في محالهم مهنة توارثها الأبناء عن الإباء والأجداد ولا يزال العمل فيها مستمر".

ويضيف وليد "جدي ورث مهنة صناعة شربت الزبيب عن جده وها نحن الأحفاد ورثناها عنه، في الكرادة حيث فرع المحل الرئيسي يقبل عليه الزبائن من اغلب مدن العاصمة"، لافتا إلى أن "ارتفاع درجات الحرارة يسهم في زيادة مبيعاتهم من شربت الزبيب عدا شهر رمضان الذي يكون فيه الإقبال عشر أضعافه في الأيام العادية".

والزبيب هو عبارة عن عنب مجفّف يُستخدم في تحضير العديد من أنواع الحلويات، مثل الكب كيك، والكيك، والمافن، وغيرها الكثير، ويمكن إعداد عصير مفيد جداً منه في شهر رمضان أو غيره لما له من فوائد فهو يُخلّص من مشكلة فقر الدم.

وتتلخص طريقة التحضير بغسل حبات الزبيب بالماء الفاتر، ثم وضعها في وعاءٍ ويتم إضافة إليها كميةً من الماء حتى تغمرها.. يتم وضع الزبيب المنقوع في وعاء الخلّاط الكهربائي كلّاً من مع العسل، والتوت، والماء البارد، وتخلط بسرعة متوّسطة حتى نحصل على خليط متجانس، ومن ثم تتم تصفيته جيداً بواسطة مصفاةٍ ناعمة، والتخلص من الشوائب. بعدها يتم تفريغ خليط الزبيب في كؤوس التقديم.

شركات متخصصة

تطورات العصر وسرعة الابتكارات كانت كفيل بان لا تقتصر صنع المشروبات والعصائر في محال متخصصة خارج المنزل، فالأمر بات سهل على ربات البيوت مع تسارع شركات أنتاج الأدوات المنزلية بابتكار الآلات تقوم بصنع المشروبات والعصائر والمثلجات منزلياً وبجودة عالية تضاهي في كثير من الأحيان ما يقدم في المحال ويباع في الأسواق.

تقول أم حيدر أنها تصنع في منزلها أنواع المشروبات والعصائر والمثلجات فالأمر لا يتجاوز شراءه مناسبة تقوم في اغلب الأحيان بأكثر من وظيفة ناهيك عن الابتكارات الحديثة التي تقدمها شركات أنتاج الأدوات المنزلية.

وتضيف أن "وجود قنوات فضائية متخصصة في بيع الأدوات المنزلية والعرض المقدم لشرح استخدامها مكن الكثير من ربات البيوت خاصة ممن يتجنبن الأكل والشرب من خارج البيت لصنع ما يرغب فيه الأطفال وبجودة عالية".

أما المثلجات فهي الأخرى مرت بمرحلة البدائية أو البساطة في أعدادها حتى التطور التي شهدته صناعتها وإشكالها وأنواعها فمن الدوردرمة إلى المثلجات المصنوعة إلى الطبيعية منها.

في العاصمة بغداد تتوزعها في مناطقها بعض اسماء المحال المعروفة بصناعة المرطبات بجودة عالية تميزها عن غيرها كما هو محال (الفقمة، جوز ولوز، رويال) وغيرها اذ تجذب المثلجات عشاقها من الأطفال وبعض البالغين الذين باتوا مدمني مثلجات ممن يستمتعون بتناولها في فصل الصيف حتى باتت لعشاق المثلجات وقت محدد لها فكثير من الأسر تعمد لتناول المثلجات عصرا او مساءا ليغتنموا فرصة الترفيه والتواصل تحت عنوان "المثلجات".

من الإسراف إلى الإدمان

لتجاوز حرارة الصيف يلجأ البعض للعصائر والمثلجات حتى بات الإسراف في تناولها يتجاوز حدود الحاجة الجسمانية إلى الإدمان.

احمد مهدي شاب عشريني يقول انه أدمن تناول المثلجات بعد أن كانت تعد له سبب لإنعاش الجسم من حرارة الصيف ليتجاوز الأمر فصل الصيف حتى أيام الشتاء الباردة.

 بيداء أم لثلاثة أطفال تقول أنها وأطفالها لا تستطيع إن تتجاوز مسألة عدم تتناول أيا من المثلجات أو العصائر لأكثر من ساعتين حتى أن الأمر اثر سلباً على مدى تقبلها لتناول الطعام وانعكاسات ذلك على صحتها.

وتؤكد دراسة حديثة أن العصائر والأطعمة الباردة تعد أفضل وسيلة للوقاية من أمراض الصيف نظراً لسهولة هضمها وسرعة امتصاص الأمعاء للمواد السكرية والأحماض والأملاح والكالسيوم فيها، والعصائر الطازجة هي المستخلصة من الفاكهة بلا أية إضافات أو مواد حافظة، أمّا العصائر المصنعة والمشروبات الغازية، فهي أكثر ضرراً على الصحة من أي شيء آخر، بالإضافة إلى أهمية تناول الفواكه والخضراوات والزبادي والأكلات والوجبات الخفيفة الباردة المنعشة في الصيف الحار.

اذ تشير الدراسة الى ان فصل الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، يحتاج الجسم إلى الأغذية المنعشة، التي تساعده على مقاومة الحرارة، وتفيده في نفس الوقت ولا تقتصر الأغذية على الطعام فقط، بل تتضمن كذلك السوائل التي يمكن تناولها للتخفيف من تأثير الحرارة المرتفعة على الجسم، وينصح خبراء الصحة والتغذية بشرب كمية كبيرة من الماء، والعصائر الطبيعية المختلفة، لتعويض السوائل التي يفقدها الجسم عن طريق التعرق.

وينصح الخبراء كذلك بالإكثار من تناول الفواكه والخضراوات، لتعويض الفيتامينات والأملاح التي يفقدها الجسم، وبالنسبة للأطفال وبخاصة ما إذا كان الطفل لا يحب تناول الكثير من الماء، فيمكن استبداله بالحليب البارد المخلوط بالفواكه أو آيس كريم الفواكه.

أغذية مقاومة للحرارة

يعد البطيخ فاكهة الصيف الأولى، حيث يحتوي على كميات كبيرة من الماء، مما يمنح شعورًا بالترطيب والبرودة، كما يحتوي كذلك على ليكوبين، وهي مادة تحمي خلايا البشرة من أضرار أشعة الشمس.

أما البرتقال فيحتوي على حوالي 80 % من حجمه ماء، ولهذا يساعد عصير البرتقال البارد على ترطيب وإنعاش الجسم، كما أن البرتقال غني بالبوتاسيوم، ما يجعل تناوله شديد الأهمية، حيث يعوض فقد الجسم للبوتاسيوم أثناء التعرق، في حين يحتوي عصير الفراولة والتوت البري على الفلافونويد، وهو عنصر مقاوم فعال ضد عدد من الأمراض، كما يزيد من تدفق الدم إلى البشرة، ما يحسن من مظهرها وبنيتها وملمسها. وينصح الخبراء بتناول الخضراوات ذات الأوراق الخضراء الداكنة، لاحتوائها على مادة الكاروتين، التي يحولها الجسم إلى فيتامين A، وهو ما يؤدي لحماية الجسم من أشعة الشمس الضارة، كما يقلل الكاروتين الحساسية للأشعة فوق البنفسجية الضارة، ويصلح البشرة القشرية والجافة، ويقوي مناعة البشرة، أما اللبن الزبادي فيحتوي اللبن ومركبات البروبايوتيك، وهي بكتيريا نافعة تحافظ على حركة الجهاز الهضمي، ويساعد البروتين الموجود في اللبن على الشعور بالشبع، مما يشجع على عدم تناول وجبات كبيرة عالية السعرات الحرارية.

أما عصير الليمون بالنعناع المثلج فيجمع ما بين فائدة النعناع للجهاز الهضمي، ويلعب دورا هاما في تهدئة الأعصاب، في حين لا تقل فوائد الليمون أهمية، كون الليمون مرطب ومنعشة للجسم، وملطف لشدة الحرارة والظمأ، ومقاوم لحالات الصداع وإجهاد الحر.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات