انضمام العراق لمجلس التعاون الخليجي ما له وما عليه؟

twitter sharefacebook shareالأربعاء 07 آب , 2019

عاد الحديث مرة أخرى حاليا عن انضمام العراق إلى مجلس التعاون الخليجي، مع إعلان العراق تشكيل لجنة الحوار الاستراتيجي مع مجلس التعاون الخليجي ومخاطبة المجلس بتشكيل لجنة مشتركة مناظرة للجنة العراقية، تتبنى توحيد الرؤى بين العراق والمجلس.

وأعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء عن عقد اجتماع بين العراق ومجلس التعاون الخليجي في غضون الشهرين المقبلين.

​وقالت الأمانة في بيان إن "لجنة الحوار الاستراتيجي مع مجلس التعاون الخليجي أوصت بمخاطبة الأمانة العامة للمجلس بشأن تشكيل لجنة مشتركة مناظرة للجنة العراقية، تتبنى توحيد الرؤى بين العراق والمجلس، ومتابعة بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين".

وأشار الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي في أثناء ترؤسه اجتماع اللجنة، طبقا للبيان، إلى "توجه الحكومة الحالية نحو الانفتاح على المحيط الإقليمي والدولي"، لافتا إلى أن "العراق يلعب دورا محوريا في الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، إلى جانب مواقفه الرامية إلى خلق التوازن فيها".

وقررت اللجنة تشكيل فريق يتولى التنسيق بينها وبين مجلس التعاون الخليجي بشأن عقد الاجتماع الثاني في العراق خلال الشهرين المقبلين، لتثبيت المقررات التي خرج بها الاجتماع الذي عقد في الرياض خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي. ويأتي ذلك بعد يوم من استضافة بغداد لاجتماع وزراء خارجية كل من العراق ومصر والأردن الذي أكد على العمق العربي للعراق.

ما هو مجلس التعاون الخليجي

مجلس التعاون الخليجي هو منظمة إقليمية سياسية، اقتصادية، عسكرية وأمنية عربية مكونة من ست دول عربية تطل على الخليج وتشكل أغلبية مساحة شبه الجزيرة العربية هي السعودية وسلطنة عمان والإمارات المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر ومملكة البحرين.

وتم التوصل في 25 مايو 1981 بين حكام البلاد الستة في اجتماع عقد في ابوظبي إلى صيغة تعاونية تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دولهم في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها، وفق ما نص عليه النظام الأساسي للمجلس في مادته الرابعة.

مطالبات تاريخية بانضمام العراق

مطالبات العراق بالانضمام للمجلس قديمة، ربما مع إنشاء المجلس نفسه عام 1981، وكانت العلاقات بين العراق والخليج في هذه الفترة على مستوى جيد بسبب الحرب العراقية الإيرانية.

ووصلت العلاقة بين العراق والخليج إلى مشاركته في الفعاليات الرياضة الخليجية، ورغم ذلك ظل انضمامه مستبعدا رغم أن العراق يرتبط مع دول الخليج مشتركات عدة منها اشتراكه معهم في الخليج، بالإضافة إلى مشاركته معهم كونه أحد البلاد النفطية.

وتوقفت المطالبات مع تصاعد الخلافات الخليجية العراقية في ظل حكم رئيس النظام البائد صدام حسين والتي وصلت إلى ذروتها مع الحرب العراقية على الكويت.

ومع سقوط نظام صدام حسين في 2003، عادت المطالبات مرة أخرى بانضمام العراق إلى مجلس التعاون الخليج، ففي 2004 قال إبراهيم الجعفري، رئيس مجلس الحكم الانتقالي إن وفدا من المجلس طلب خلال جولة قام بها لسبع دول عربية بانضمام العراق إلى مجلس التعاون.

​وفي هذه الفترة كذلك قال وزير النفط إبراهيم بحر العلوم إن العراقيين "لهم مصلحة في الانضمام إلى المجلس، وأعلنّا مرارا من خلال جولاتنا أن أهم مطالبنا هو الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، وذلك من منطلق حرصنا على الانضمام إلى الوطن الخليجي الموحد".

وفي 2008 طالب وزير الدفاع الأمريكي (وقتها) روبرت جيتس دول الخليج بضم العراق إلى مجلس التعاون الخليجي، وقال الوزير أمام كبار مسؤولي الدفاع في عدد من دول الخليج والشرق الاوسط أن "دعم دول الخليج للعراق سيساعد على احتواء طموحات إيران"، وأكد على أن دول الخليج عليها أن تفكر في السماح للعراق بالانضمام إلى منظمات إقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي، وأن تساعد بغداد عن طريق تقاسم المعلومات الاستخباراتية وتطوير جهود ضبط الحدود.

فوائد انضمام العراق لمجلس التعاون الخليجي

في تقرير سابق لصحيفة "الوسط" حدد فوائد انضمام العراق إلى مجلس التعاون الخليجي، ومنها أن مجلس التعاون سيصبح قوة اقتصادية هائلة في ظل وجود اثنتين من دول أعضائه (السعودية والعراق) تملكان أكبر احتياطيات النفط في العالم، مشيرا إلى أن هذا من شأنه أن يمثل ثقلا اقتصاديا هائلا، وقوة مالية كبيرة تستطيع دول المجلس أن توظفها في أغراض سياسية كثيرة، ومنها حل الصراع العربي - الإسرائيلي، ومحاربة الإرهاب.

وأشار التقرير المنشور في 2004 إلى أن انضمام العراق سيفيد المجلس بتحقيق مزيدا من الانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، خاصة في ظل وجود حركة ثقافية وفنية وعلمية في العراق.

ولفت كذلك إلى أن انضمام العراق للمجلس سينهي إلى الأبد، قصة مطالبة ضم الكويت إلى العراق بالقوة، ولن يفكر العراق مرة أخرى في مهاجمة أية دولة خليجية أو عربية أخرى.

وأكد التقرير على أن انضمام العراق سيقوي مجلس التعاون ولن يضعفه، فالعراق عندما ينضم، لن يكون طامعا في مال الدول الأعضاء. كما أنه لن يهدف إلى فك ضائقته المالية أو فتح أسواق الخليج للعمالة العراقية، بل سيحصل العكس؛ فلربما تستفيد الدول الأعضاء اقتصاديا من هذا الانضمام أكثر، إذ ستجد رؤوس الأموال الخليجية سوقا كبيرة كسوق العراق تستثمر فيها.

هل أصبح انضمام العراق ممكنا

قال أثيل النجيفي، القيادي في تحالف القرار إنه من "الصعب جدا" أن يوافق مجلس التعاون الخليجي على انضمام العراق إليه، بحسب تصريحه لموقع محلي.

وأوضح النجيفي أن العراق قدم طلبا سابقا ورفض "رغم أنه كان في أوج علاقاته مع دول الخليج كان ذلك في الثمانينات"، مشيرا إلى أن "هناك مستوى من العلاقات ما بين دول الخليج تختلف عن العلاقات مع العراق، ومستوى الثقة فيما بينهم يختلف عن ما موجود مع العراق".

وتابع النجيفي: "مستوى الحياة في مجلس التعاون الخليجي يختلف كثيرا عن ما هو موجود لدينا، بالتالي لا تستطيع دول الخليج أن تفتح أبوابها بصورة كاملة للعراق، إذا لم يكن هناك ارتقاء وتغيير في نمط الحياة في مؤسسات الدولة العراقية والارتقاء بمستوى التعليم وفرص العمل".

وأكد على أن أنه "إذا لم تتغير هذه الأمور فمن الصعب جدا أن يقبل مجلس التعاون الخليجي انضمام العراق إليه".

ومن جهته نفى مصدر دبلوماسي عراقي لنفس الموقع صحة ما ذكر عن وجود ضغوط إيرانية تمنع العراق من الانضمام لمجلس التعاون، مشيرا إلى أن "العراق لم يتقدم بهكذا طلب ولم تبادر دول المجلس بطلب انضمام العراق حتى الآن".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات