حمزة بن لادن.. كيف يؤثر مقتله على تنظيم القاعدة؟

twitter sharefacebook shareالسبت 03 آب , 2019

كان كل شيء يوحي بأن ساعة الرمل له توشك على النفاد، فالمبلغ الذي رصدته الولايات المتحدة الأمريكية لمن يزودها بمعلومات تقود إلى القبض عليه حفز الكثيرين ربما لنيل المكافأة البالغة مليون دولار تماما كما حدث مع والده.

ووصفه برنامج "المكافآت من أجل العدالة" في وزارة الدفاع الأمريكية بأنه "زعيم ناشط في القاعدة هدد بشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها".

وأدرجت واشنطن حمزة، الابن المفضل لوالده أسامة بن لادن الذي قتل في عملية أمريكية عام 2011 قرب العاصمة الباكستانية إسلام أباد، على قوائمها للشخصيات "الإرهابية" بعد رسالة صوتية هدد فيها الولايات المتحدة.

حمزة بن لادن المولود في عام 1991 لأمه خيرية صابر ثالث زوجات أسامة بن لادن، وهي حاصلة على دكتوراه في علم نفس الأطفال، وأكاديمية سابقة بجامعة الملك عبد العزيز في جدة، ولم تنجب منه سوى حمزة، الذي انتقل بعد ذلك مع والدته وبعض أفراد الأسرة إلى إيران عقب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة الأمريكية.

ويقال إنه حظي برعاية إيرانية في تلك الفترة، رغم عدم وجود أدلة تؤكد ذلك، لكن يبدو أن الإيرانيين لم يمنعوا اتصاله بالقبائل الباكستانية المجاورة للحدود مع إيران، وبالتالي البقاء على اتصال مع "حركة طالبان"، ولم يكن ضمن خططهم الاحتكاك أو التضييق على "التنظيم".

الظهور الأول لحمزة كان في عام 2005 بأول مقطع مرئي له ضمن قوة من مقاتلي "طالبان" استهدفت جنودا باكستانيين في وزيرستان الجنوبية، وقبل ذلك في عام 2003 خرجت رسالة صوتية منسوبة إليه، نشرت عبر أحد المواقع التابعة لـ"تنظيم القاعدة"، يحض فيها أتباعه في كابول وبغداد وغزة على "إعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا".

وفي عام 2008 ظهر شريط فيديو يدعو فيه إلى "إزالة بريطانيا وحلفائها من الوجود" مهاجما كذلك الولايات المتحدة والدنمارك وفرنسا.

وفي عام 2015 رصدت رسالة صوتية منسوبة إلى حمزة بن لادن بعنوان "تحية سلام لأهل الإسلام"، دعا فيها إلى شن هجمات ضد أمريكا و"إسرائيل"، مبايعا الملا عمر زعيم حركة "طالبان" حينها، ومشيدا بجهود زعيم "القاعدة في جزيرة العرب" ناصر الوحيشي المكنى بـ"أبي بصير".

وحملت رسائله الصوتية أواخر عام 2016 إعلان عودة جديدة لـ"تنظيم القاعدة"، و"التقدم إلى الصفوف الأمامية" من جديد بعد بدء انكماش وتقلص قوة منافسه "تنظيم الدولة/ داعش"، وتردد اسم "الوريث" لرئاسة "القاعدة" بدلا من "رفيق رحلة" ابن لادن، أيمن الظواهري.

وحمل آخر ظهور له في عام 2017 لغة مختلفة عن خطاب "القاعدة" المعتاد فقد وجه إلى أنصار "التنظيم" في سوريا رسالة دعا فيها إلى "تحرير القدس وفلسطين"، وإلى "نبذ التفرقة بين الفصائل السورية"، باعتبار "سوريا بوابة للقتال من أجل تحرير القدس"، بحسب رسالته الصوتية.

في التسجيل أكد حمزة إصرار المقاتلين على "تحرير فلسطين"، داعيا إلى "تطهير الدولة الإسلامية من داعمي اليهود"، و"بشر بتكوين جيش عظيم" وصفه بـ"السحاب العرمرم لتحرير القدس".

وفي تسجيل صوتي له حمل عنوان "كلنا أسامة" توعد الولايات المتحدة بهجمات داخل أراضيها وخارجها، مهددا بالانتقام لوالده.

وفي تسجيل آخر سبقه وحمل عنوان "إن القدس عروس.. ودماؤنا مهرها"، و"بيان القدس" كان واحدا من ثلاثة بيانات دعا فيها إلى شن هجمات على أمريكا وبريطانيا وفرنسا و"إسرائيل".

ووجه حمزة، الذي أطلقت عليه "الشبكة الإعلامية للقاعدة" وصف "الأمير"، التحية إلى زعيم "القاعدة" الحالي أيمن الظواهري الذي وصفه بـ"رفيق الجهاد مع الوالد"، مشيدا بفروع وأتباع "القاعدة" في: الجزيرة العربية، وسوريا، وفلسطين، والعراق، والمغرب، والصومال، والهند، والشيشان، وإندونيسيا.

وبدا وكأن الفترة الماضية كانت تأهيلا لشاب في العشرينيات من عمره للقيادة، ولا يعرف ما إذا كانت رغبة ابن لادن الأب في أن يكون ابنه قياديا في "التنظيم"، فما رشح من معلومات حول رؤيته لمستقبل ابنه تشير إلى رغبته في أن يخضع ابنه للتعليم.

ولم ينل إقحام الابن حمزة في "التنظيم" إعجاب الأب أسامة، فطالب الجهة القائمة على شؤون ابنه حين مغادرته أفغانستان، بالتوقف عن إقحامه في التدريبات والمعارك، داعيا إياهم إلى التركيز على تأهيله العلمي والفكري والمنهجي والإداري فقط، بهدف متابعة عزله عن الميدان العسكري.

بعض التقارير الصحفية وصفت حمزة بن لادن بأنه شخصية قادرة على استقطاب الشباب من دول العالم، وتدريبهم على تنفيذ العمليات، وهو ما توعد بتنفيذه في أول تسجيل له عندما قدمه قائد "التنظيم" أيمن الظواهري.

ورأى خبراء أن رأي حمزة كان "مسموعا" داخل "التنظيم" أكثر من رأي الظواهري.

وتتفق معظم التحليلات على أن "التنظيم" لم يعد له القوة السابقة، وأصبح جزءا من "حركة طالبان" الأفغانية، وضمر نفوذه، وهذا ما دفع المحللين إلى القول إن استثمار حمزة للإرث التاريخي والرمزي لوالده، لن يكون كافيا في ظل ما تعانيه "القاعدة" من انتكاسات خصوصا في الساحة السورية حاليا.

صحيح أن "الكاريزما" التي يفتقر لها الظواهري يمتلكها حمزة، بحسب بعض التحليلات، لكن ذلك لم يمنع المتابعين من اعتبار "خلافة" حمزة "تقديرا مبالغا فيه"، باعتبار أن المقاتلين ما زالوا يتأثرون بمن قاتل لثلاثين عاما في الساحات أكثر من حمزة الفتي والشاب العشريني.

حمزة، وإن حمل صفة "الأمير المتوج"، لا يمكن أن يعتبر "الرجل المفتاح في القاعدة خلال هذه المرحلة"، وعلى الرغم من حفاظ صورة ابن لادن على شكلها السابق كـ"أب وملهم للقاعدة"، فإن نجله يدرك أنه "لا يستطيع الآن الخروج من عباءة الظواهري"، بحسب خبراء غربيين.

وكانت الجهود السابقة منصبة على إعداد سعد بن لادن، الابن البكر لأسامة بن لادن، لخلافته في قيادة "التنظيم"، والذي شارك بالفعل في التخطيط للكثير من العمليات، لكنه قتل بصاروخ أمريكي في غارة جوية في باكستان في عام 2009، وهو في الثلاثين من عمره.

وكما هو مشاهد حاليا، فإن "القاعدة" استنزفت نفسها في الجبهة السورية في مواجهة "تنظيم الدولة" الابن "الضال" الذي انفصل عن "القاعدة" عام 2013، وبات يقاتل "التنظيم" نفسه بل إنه سعى إلى تدميره بكل ما أوتي من قوة.

الظواهري توجه إلى "جبهة النصرة" لتكون مركز "القاعدة" في سوريا، وأتاح لها العمل المباشر في سوريا دون العودة لقيادة "التنظيم"، وحتى الموافقة الضمنية لها لفك الارتباط مع "القاعدة الأم"، حين أعلن زعيم "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني وقف العمل باسم "جبهة النصرة"، وتشكيل جماعة جديدة باسم "جبهة فتح الشام"، وفك ارتباطها بـ"القاعدة".

وفي أحدث معلومات عن حمزة بن لادن، أشار تقرير لصحيفة "الغارديان" إلى أن حمزة بن لادن تزوج ابنة أحد الذين شاركوا في التخطيط لهجمات أيلول/ سبتمبر 2001 (محمد عطا) بحسب رواية لأخوين من غير الأشقاء لحمزة.

وكانت آخر الأنباء ترجح، وفقا لمساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الأمن الدبلوماسي مايكل إيفانوف، أن يكون حمزة بن لادن موجودا في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان. وقال إن حمزة ربما استطاع أيضا الذهاب إلى إيران، لكن يمكن أن يكون في أي مكان آخر في جنوب آسيا.

وتورادت أخبار عدة في الأيام الأخيرة من بينها تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، تتحدث فيه عن الدور الذي قامت به الولايات المتحدة في قتل حمزة بن لادن.

ونشر التقرير تفاصيل قليلة عن العملية، لافتة إلى تصريحات مسؤولين أمريكيين، قالا إن حمزة أصبح في عداد الموتى، دون تقديم تفاصيل عن مكان موته، ولا عن الدور الذي أدته واشنطن في مقتله.

وتورد الصحيفة نقلا عن المسؤولين قولهما إن حمزة قتل في وقت ما خلال العامين الأولين من حكم دونالد ترامب، وقبل إعلان وزارة الخارجية عن مكافأة لمن يقدم معلومات عن مكان وجوده، مستدركة بأن المخابرات والجيش الأمريكي لم يتأكدا في ذلك الوقت من مقتله.

ونقلت شبكة" NBC" الأمريكية عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين قولهم إن الولايات المتحدة الأمريكية حصلت على معلومات استخبارية تفيد بأن حمزة، خليفة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، "قد مات".

وردا على سؤال من الصحفيين عما إذا كانت الولايات المتحدة لديها معلومات بأن حمزة قد مات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لا أريد التعليق على ذلك".

وربما تكشف الولايات المتحدة التفاصيل مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام المقبل ليكون الإعلان جزءا من حملة ترامب الانتخابية في حال تأكد خبر مقتل "الوريث".

المصدر: عربي ٢١

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات