الصناعة العراقية والإغراق بالمستورد.. من المستفيد؟

twitter sharefacebook shareالخميس 25 نيسان , 2019

إخلاص داود

ضعف الأنظمة وعدم تطبيق القوانين الكمركية لحماية المنتج المحلي من غزو الاستيراد ومنافسته، وإهمال صيانة وتأهيل المصانع وعدم مواكبتها للتطورات الحاصلة في العالم الصناعي والزراعي كلها أسباب ألقت بظلالها على المنتج العراقي  وساهمت في تدهوره، وأصبح العراق سوقا استهلاكيا كبيرا تسعى الدول لتصدير منتوجاتها إليه وتعمل على عدم رفع إنتاجياته المحلية. 

تعريفات

بناءاً على ما اقره مجلس النواب عام 2010 بتشريع قانون حماية المنتجات العراقية و هنا بعض بنودها:

الإغراق: توريد السلع المماثلة إلى السوق المحلية بسعر أقل من قيمتها العادية في سوق البلد المورد.

الضرر المادي: الإغراق أو الدعم أو إعاقة إقامة صناعـة محليـة.

الضرر الجسيم: الضرر الواقع أو المحتمل وقوعه على المنتجين المحليين الذي يؤدي إلى إضعاف أو إعاقة الصناعة بشكل كامل وشامل نتيجة تزايد الواردات غير المبررة.

الدعم: المنفعة أو المساهمة المالية التي تقدمها الدولة المصدرة أو أي شكل من إشكال دعم الدخل أو دعم الأسعار والتي تؤدي إلى تحقيق منفعة لجهات أو أفراد يقومون بإنتاج المنتجات أو نقلها أو بيعها أو تصديرها .

الزيادة غير المبررة في الواردات: استيراد منتجات إلى العراق بكميات متزايدة غير إغراقية أو غير مدعومة سواء أكان هذا التزايد بصورة مطلقة مقارنة بسنوات سابقة أو نسبياً مقارنة بالإنتاج المحلي والتي تتسبب في إحداث ضرر جسيم بالمنتجات.

استيراد العراق عام 2018

بلغ حجم التبادل التجاري بين العراق والصين، 21 مليار دولار ، ويصدر العراق سنويا بقيمة 15 مليار دولار من النفط مقابل استيراد سلع قيمتها سبعة مليارات دولار.

أما مجموع قيمة السلع والطاقة المستوردة من إيران الى العراق بلغ 11 مليار دولار.

فيما أكد السفير التركي لدى العراق فاتح يلدز، أن بلاده "تهدف إلى رفع حجم التجارة مع العراق إلى عشرين مليار دولار في عام 2019".

أسباب تدهور المنتج المحلي

يرى خبراء الاقتصاد، إن رفع الإنتاجية المحلية لا يقتصر على توفير الحماية على الرغم من إن هذه القوانين غير مفعلّة بشكلها الصحيح والدقيق.

السياسية نجيبة نجيب تقول أن، "تدهور أسعار النفط العالمية وسياسة الإصلاح الاقتصادي أوجدت الحاجة لتعظيم موارد الدولة والاعتماد في موازنتها الاتحادية على موارد أخرى غير النفط كالصناعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض الى الخارج".

وأضافت "المنتج المحلي يعاني من ضعف في تنفيذ القوانين المشرعة لحمايته والتي هي قوانين ممتازة، ولذلك نشاهد إغراقا سلعيا في السوق المحلية للبضائع والمنتجات المستوردة التي أغرقت السوق العراقية"، مبينة أن "المنتج المحلي يخضع لشروط التقييس والسيطرة النوعية التي لا تخضع لها الكثير من السلع المستوردة".

وتابعت أن، "المنتج المحلي يعاني أيضاً من ضعف حقيقي وخلل في تسويقه أمام البضائع والمنتجات التركية و الإيرانية والسعودية وغيرها بسبب عدم وجود بيئة سياسية وأمنية تساعد على حماية المنتج الوطني بالإضافة الى فتح المنافذ الحدودية وعدم تطبيق التعرفة الكمركية من قبل بعض المحافظات كإقليم كردستان وغياب الإيرادات من المنافذ المحاذية للمناطق التي كانت تسيطر عليها داعش".

نجيب أشارت أيضا الى أن، "هناك ضعفا من جانب الحكومة في وضع الخطط والسياسات الستراتيجية اللازمة لدعم المنتج المحلي وفي حل المشاكل المتراكمة المتمثلة في ضعف تنفيذ القوانين التي تحمي المنتج المحلي وضعف تسويق المنتجات داخل البلد أولا ثم الى الخارج، وقالت إن الحكومة مهتمة بحل المشاكل المتراكمة على صعيد السياسة والأمن، لكنها ليست مهتمة بما يكفي بدعم الاقتصاد الوطني وتعظيم موارده وقطع دابر بعض الجهات المتنفذة في جعل السوق المحلي سوقا تصريفيا للبضائع المستوردة. إن تعظيم الإيرادات أمر ضروري لتغذية الموازنة العامة بروافد مختلفة، والطموح أن تشكل الصناعة الوطنية النسبة الأكبر من روافد الموازنة".

من جهته قال عضو الهيئة الاستشارية في إتحاد الصناعات العراقي والأوروبي هاشم ذنون الأطرقجي: إن "أهم أسباب غياب المنتج الوطني من السوق المحلي هو شراء البضائع والمنتجات من خارج العراق بشكل غير متوازن وبطريقة عشوائية وبلا رقابة أو فرض للضرائب، ما يؤدي الى عدم مقدرة المنتج المحلي على منافسة المنتج المستورد الرخيص بأسعاره وغير الخاضع لمواصفات التقييس والسيطرة النوعية".

وأضاف "هناك عمليات كبيرة لتبييض الأموال تجري عن طريق استيراد سلع أجنبية رخيصة، والمنتج المحلي بحاجة الى توفير الطاقة الكهربائية التي تعتبر عمادا مهما في عمليات التصنيع والإنتاج".

مشيرا الى أن "المصارف الحكومية والأهلية بعيدة جدا عن توفير القروض التي تساعد على الإنتاج، و قروض هذه المصارف تكبل بشروط شبه تعجيزية بحجج كثيرة أهمها ضمان حق المصارف والبنوك في إرجاع الأموال المقترضة.

وتابع الاطرقجي إن، " تطبيق القوانين الاقتصادية بات فقط يستخدم للإشهار والحديث عنه في وسائل الإعلام والندوات المشتركة مع رئاسة الوزراء لكنها غير منفذة حتى لو أقرت من البرلمان وتمت مصادقتها من رئاسة الوزراء لاستفادة بعض الجهات والتكتلات الحزبية السياسية من ضعف التنفيذ في الأداء القانوني للجهات المسئولة عن تفعيل قوانين حماية المنتج الوطني".

إجراءات وزارية

كشفت دائرة التطوير والتنظيم الصناعي في وزارة الصناعة والمعادن وعبر قسم حماية المنتجات العراقية التابع لها عن قيامها بتنفيذ أحكام قانون حماية المنتجات العراقية رقم (11) لسنة 2010 عقب إقراره وصدوره في عام 2010 للعديد من الطلبات تصل الى (42) طلب حماية في مختلف مجالات القطاع الصناعي العام والخاص والمختلط بدءا من تقديم الطلبات الخاصة بحماية المنتجات المحلية من الممارسات التجارية الضارة والتحقيقات الفنية لإثبات الضرر الحاصل للصناعة الوطنية وصولا الى قرار توصية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية هذه الصناعة.

وأعلنت وزارة الصناعة والمعادن (2017) من جهتها، عن موافقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء على طلب وزير الصناعة والمعادن بحماية المنتج الوطني ويتضمن (72) منتجا محليا.

يذكر إن وزارة الزراعة تقوم بين الحين والآخر بمنع استيراد بعض المحاصيل الزراعية، حيث وصلت المحاصيل الممنوعة من الاستيراد الى الآن إحدى عشر محصول وتشمل (الباذنجان والجزر والنبق والشجر والتمر واللهانة والقرنابيط والذرة الصفراء والبرتقال والثوم والخس).

جدير بالذكر، إن النائب الأول لمجلس النواب حسن الكعبي، أكد تضمين فقرة داعمة للمنتج الوطني بموازنة 2019، داعيا الى فتح منافذ جديدة للبيع المباشر ودعم التنافسية وتحفيز أصحاب المشاريع الصغيرة وإعادة فتح الأسواق المركزية ودعمها بالمنتجات الوطنية، مطالباً بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية.

وشدد الكعبي بحسب بيان على "إلزام جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية بالتعاقد مع شركات القطاع العام في حال توفر المنتج المطلوب لديها وإعادة تأهيل وفتح الأسواق المركزية في عموم العراق على أن تتوفر فيها جميع المنتجات المحلية وبأسعار محدودة وتنافسية ".

وطالب الكعبي مجلس الوزراء، بتفعيل "قانوني حماية المستهلك وحماية المنتج المحلي وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية للحد من الاستيراد الخارجي"، لافتا الى الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام المختلفة في الترويج لكفاءة وجودة المنتجات المحلية والتشجيع نحو اقتناءها سيما وان اغلب الشركات المحلية حاصلة على شهادة الجودة العالمية " الأيزو ".

وأشار الى "ضرورة فتح منافذ جديدة للبيع المباشر ودعم التنافسية وتحفيز أصحاب المشاريع الصغيرة".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات