مصانع الشائعات ودورها في الشارع العراقي

twitter sharefacebook shareالأثنين 19 آذار , 2019

الشائعات وكما تعرفها موسوعة ويكيبيديا لها أهداف ومآرب تتنوع تماشياً مع مبتغيات مثيروها، فمنها ما هو ربحي (مادي) كما حصل في عام 2009 عندما تفجرت إشاعة مدوية في السعودية باحتواء مكائن الخياطة سنجر على مادة الزئبق الأحمر، مما أدى إلى وصول أسعار هذه الخُرد إلى مئات الآلاف من الريالات!.

ومنها ما يكون  خلفه أهداف سياسية وعادةً ما تحصل هذه الإشاعات في الحروب أو في الحالات الأمنية غير الاعتيادية، وتهدف هذه الاشاعات إلى تسبيب ربكة في الطرف المعني بالإشاعة كما حصل في الثورة الليبية لمعمر القذافي مثلاً عندما شاعت شائعة قوية بهروبه من ليبيا فاضطر للتصوير من أمام سيارته ليثبت للناس أنه ما زال موجوداً في ليبيا.

أيضاً اللعب واللهو هو من أهداف مُثيري الشائعات وعادةً ما تحوم حول المشاهير كوفاة لاعب أو حدوث حادث لفنانة وغيرها. وهناك شائعات يصنعها المجتمع بنفسه خصوصاً للأمور المزمع أو المترقب حدوثها وذلك بكثرة ترديدها و السؤال عنها تنخلق شيئاً فشيئاً.  ولشائعات تنتشر بصورة أكبر في المُجتمعات غير المُتعلمة أو غير الواعية، وذلك لسهولة انطلاء الأكاذيب عليهم، وقلما يُسأل عن مصدر لتوثيق ما يتداول من معلومات، فالمجتمع الجاهل يكون بيئة خصبة ومناسبة لإراجة الشائعات، و تعد من أهم سباب انتشار الشائعات هي وسائل الاتصالات الحديثة فهي تقوم بنشر كم هائل جداً من المعلومات في وقت يسير جداً وبكل يسر وسهولة.

ومن الاسباب اعلاه جعلت مصانع الشائعات تزدهر وتنتشر في العراق، فانخفاض المستوى الثقافي والوعي المجتمعي يمحي فكرة البحث عن المصدر للتاكيد  من صحة المعلومة و اصدار الاحكام والتأثير بسرعة، ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دور كبير في نشر الشائعات لعدم مراقبة الحكومة لها فقد نجحت  بنشر التطرف والتعصب والطائفية التي حصدت الارواح وانتهكت الاعراض ودمرت المدن، وهناك الشائعات لغرض التسقيط السياسي بين الخصوم ووصل الامر للتشهير خصوصا في اوقات الانتخابات.

النصوص العقابية المتعلقة بجريمة بث الشائعات الكاذبة

النصوص العقابية الواردة في قانون العقوبات العراقي المرقم 111 لسنة 1969 المعدل المتعلقة بجريمة بث الشائعات الكاذبة باعتبارها من الجرائم الخطرة الماسة بأمن البلد نرى بانها حددت الشائعة المغرضة في زمن الحرب حيث نصت المادة الأولى (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين من اذاع عمدا في زمن الحرب اخبارا او بيانات او شائعات كاذبة او مغرضة او عمد الى دعاية مثيرة و كان من شأن ذلك الحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد او بالعمليات الحربية للقوات المسلحة او اثارة الفزع بين الناس او اضعاف الروح المعنوية في الامة).

 ونصت الفقرة الثانية (على ان تكون العقوبة السجن المؤقت اذا ارتكب الجريمة بنتيجة الاتصال مع دولة أجنبية فإذا كانت هذه الدولة معادية كانت العقوبة السجن المؤبد)، و في المادة 180 من قانون العقوبات العراقي ( يعاقب بالحبس كل مواطن اذاع عمدا في الخارج اخبارا او بيانات او اشاعات كاذبة او مغرضة حول الاوضاع الداخلية للدولة و كان من شأن ذلك اضعاف الثقة المالية بالدولة او النيل من مركزها الدولي او باشر بأية  طريقة كانت نشاطا من شأنه الاضرار بالمصالح الوطنية، وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات اذا وقعت الجريمة زمن الحرب)، كذلك المادة (304) من قانون العقوبات والتي جاءت تحت عنوان الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني والثقة المالية للدولة فنصت على ما يلي : (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل من اذاع بطريقة من طرق العلانية وقائع ملفقة او مزاعم كاذبة وهو يعلم بتلفيقها او بكذبها وكان من شان ذلك إحداث هبوط في اوراق النقد الوطني او أضعاف الثقة في نقد الدولة او سنداتها او اية سندات أخرى ذات علاقة بالاقتصاد الوطني او الثقة المالية العامة).

قسم مكافحة الشائعات

بعد أحداث العاشر من حزيران عام 2014 واستخدام الارهاب طرق الحرب النفسية والإشاعة، أنشأة وزارة الداخلية قسم خاص يُعرف باسم "مكافحة الشائعات".  لمحاربة الشائعات من خلال رصد الاخبار الكاذبة والملفقة ومتابعتها وشــن حـــرب نفســــية ضـــــد مطلقي ومـــروجي هــــذه الشائعات، والعمــل بالاسـلوب المضاد في التصدي للشائعة وباتت الوزارة تُصدر بشكل مستمر بيانات تنفي فيها أبرز الشائعات، خصوصاً تلك التي تتعلق بالأمن العام في البلاد أو ذات الطابع الطائفي الحساس.

المركز العراقي لمحاربة الشائعات

أكد المركز العراقي لمحاربة الشائعات بان هناك حملات اعلامية منظمة تعمل على استهداف الاجهزة الامنية العراقية وتم رصد مايقارب ٨٠٠ موقع ممول فضلا عن قنوات اعلامية تابعة الى دول خارجية تشن حملة على الكثير من المفاصل الحساسة في الاجهزة الامنية وبالتحديد الاستخباراتية والمنظومات المعلوماتية.

 وقال، أن الحملة الهدف منها اولا: زعزعة الثقة بين المواطن وهذه الاجهزة ، وثانيا: التشكيك بالمعلومات التي تمتلكها الحكومة العراقية عن ارهابيي تنظيمات داعش بعد النصر على تلك العصابات الاجرامية>

وأضاف المركز "تحاول بعض الجهات والتي يعتبر امرها مكشوف لدى الاجهزة الاستخباراتية خلط الاوراق من خلال ترويج اشاعات لا صحة لها وبث قصص وهمية ومعلومات مغلوطة واستهداف شخصيات امنية بارزة من اجل تشكيك الرأي العام والرأي الدولي بالمعلومات الموجودة عن ارهابيي داعش وتحركاتهم في جميع انحاء العالم خاصة بعد ان اصبح العراق يمتلك اكبر قاعدة معلومات عن التنظيمات الارهابية بعد انتصاره على داعش وسيطرته على الخلايا النائمة من خلال تفكيكها والقبض عليها.

وقد كشف المركز في تقريره الاسبوعي، إن "الاسبوع الماضي شهد عدة اشاعات لم تأخذ اي دور في الشارع العراقي بأستثناء تقرير شركة (ميرسير) الذي تحدث عن بغداد ووضعها (اسوأ مدينة للعيش) حيث روجت لهذا الخبر الكثير من وسائل الاعلام المحلية دون الاخذ بنظر الاعتبار المعايير التي اعتمدتها شركة (ميرسير) لدى كتابتها لهذا التقرير".

وأضاف، انه "لدى التدقيق والمتابعة عن المعايير التي استندت  عليها شركة (ميرسير) تبين أن الشركة لديها مجموعة مستشارين في العراق يعملون بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني بكتابة تقاير لاصحة لمحتواها وتشمل تهويل لسوء الوضع الخدمي والوضع معاشي والوضع الامني واستنادهم لمواقف وقصص وهمية لا صحة لها".

وأوضح، ان "الهدف من كتابة مثل هذه التقارير هو لكسر حماس المستثمرين للقدم الى العراق والذين امامهم سوق واعدة وواسعة في العراق الا أنهم يترددون امام هكذا تقارير  تضع بغداد بصورة مشوهة ولا تصلح للتطوير خاصة بعد التطور والانفتاح بين العراق ودول العالم".

مبينا،عن وجود اكثر من 20 منظمة مجتمع مدني ونشطاء بارزين على مواقع  التواصل الاجتماعي يقومون بكتابة تقارير مضللة عن الواقع العراقي للمنظمات والشركات الدولية للحصول على منافع شخصية لهم ولمنظماتهم.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات