عاجل
شبكة النبأ المعلوماتية

من المعدة للعقول.. هل تغزو أميركا كوريا الشمالية بالبرغر؟

twitter sharefacebook shareالخميس 28 شباط , 2019

يقدم "غرين ليف" أطباق برغر مميزة تخصص بها هذا المطعم الواقع في أحد شوارع العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ، لكنه أقرب ما يكون إلى الثقافة الأميركية التي يعاديها نظام كيم جونغ أون، ولا يتوقف التلفزيون الكوري الشمالي عن بث أشكال متعددة من العداء لها.

ويطل هذا المطعم على جادة ريوميونغ الجديدة التي دشنت في عام 2017 كرمز للصورة الجديدة التي تسعى كوريا الشمالية إلى تكريسها بدفع من زعيمها كيم جونغ أون الذي التقى هذا الأسبوع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العاصمة الفيتنامية هانوي، إلا أن الديكور في "غرين ليف" يحاكي حقبة السبعينيات بألوان بنية وصور على الجدران لورود تحمل أسماء تيمنا بسلالة كيم.

برغر بدون ماكدونالدز

ويكلف طبق البرغر بلحم البقر في مطعم "غرين ليف" نحو دولارين، ويتضاعف السعر لبرغر بالجبنة ولحم البيكون المقدد، ويقدم المطعم أيضا "برغر كيمشي"، في لفتة إلى هذا الطبق الكوري التقليدي الذي يتألف من خضار مخللة والرائج جدا في شطري شبه الجزيرة الكورية.

ولإضفاء نكهة محلية على هذه الأطباق الأميركية الشهيرة يستعاض أحيانا عن خبز البرغر التقليدي بكعك الأرز واسع الانتشار في المنطقة، وتقدم البطاطا المقلية في علب حمراء تذكر بتلك التي تعتمدها سلسلة "ماكدونالدز" الأميركية العملاقة.

والسواد الأعظم من زبائن "غرين ليف" -الذي أسسه رجل أعمال من سنغافورة يدعى باتريك سوه- مؤلف من عائلات وأزواج من الشباب.

وتؤكد مديرة المطعم كيم يونغ أنها تستقبل بين 300 و500 زبون في الأسبوع لا يعتبرون البرغر طبقا أميركي الصنع، وتقول "البرغر بالنسبة لهم هو قطعة خبز مشطورة جزأين أكثر مما هي منتج ماكدونالدز، ويظن البعض أن الطبق من سنغافورة بما أن صاحب المطعم من هناك".

ولا تعتبر هذه القناعات غريبة في بلد يروج للولايات المتحدة في دعاياته الرسمية على أنها عدوه الأول والمسؤول عن انقسام شبه الجزيرة إلى بلدين وعن المصاعب الاقتصادية للبلد، بالإضافة إلى ارتكابه فظائع خلال الحرب.

العداء لأميركا يتبدد

وتزرع بذور الكراهية تجاه الأميركيين في نفوس الكوريين الشماليين منذ الصغر، من المدارس إلى المتاحف، وأقامت بيونغ يانغ نصب سينوشن التذكاري تخليدا لذكرى أكثر من 35 ألف مدني قضوا حتفهم على أيدي الأميركيين خلال الحرب الكورية في مطلع الخمسينيات، بحسب الرواية الرسمية.

وقال سوكيل بارك من جمعية "الحرية في كوريا الشمالية" التي تعنى بمساعدة المنشقين الكوريين الشماليين "بطبيعة الحال يتأثر الناس بالروايات لكنهم ليسوا كلهم سذجا".

وتفرض السلطات رقابة مشددة على وسائل الإعلام في البلد، غير أن محتويات بديلة تنتشر في الخفاء بواسطة الحافظات الالكترونية.

ويشاهد بعض السكان أفلاما أميركية أو يستمعون إلى أثير إذاعة "راديو آسيا الحرة" أو "صوت أميركا"، بحسب بارك.

وخلال القمة الأولى التي عقدت بين كيم جونغ أون ودونالد ترامب في سنغافورة نشر التلفزيون الكوري الشمالي صورا للرجلين يتصافحان، في خطوة هي الأولى من نوعها هزت لبرهة من الوقت أركان العقيدة التي تصف واشنطن بالعدو الأكبر.

هكذا تحول البرغر لوجبة عالمية

ويرى مؤرخون أن الهامبرغر يعود لوجبة ألمانية من اللحم المفروم عرفت في مدينة هامبورغ، في حين يرجعه آخرون للمطبخ الروماني القديم، لكن انتشاره الواسع في العالم أتى عبر العالم الجديد، إذ اعتبر طعاما "عمليا" يناسب احتياجات الحياة الصناعية الحديثة سريعة الحركة.

ولا يتطلب طهي البرغر وقتا طويلا، وفي القرن العشرين أصبح طعاما سريعا ورخيصا وواسع الانتشار في المدن الأميركية المزدحمة.

وفي غضون الحرب العالمية الثانية وما بعدها، عرف البرغر كمنتج واسع الانتشار بسبب ظهور سلاسل مطاعم الوجبات السريعة وثقافة الاستهلاك السريع المرتبطة بها، وبفضل وسائل الإعلان المختلفة وأصبح شائعا لدى الفقراء والأغنياء على حد سواء.

ولاحقا، أصبح البرغر مناسب للأكل أثناء قيادة السيارة، وزاد انتشاره مع خدمة توصيل الطعام للمنازل وأماكن العمل، وتضاعف حجم سلاسل المطاعم الأميركية التي غزت بلدان العالم ونشرت ثقافة البرغر فيها، وبقيت بلدان قليلة جدا بدون ماكدونالدز أو برغر كنغ أو كنتاكي أو هارديز، وتعد كوريا الشمالية واحدة منها.انتهى/س

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات