العنف الاسري يهدد مستقبل العائلة العراقية

twitter sharefacebook shareالجمعة 09 شباط , 2019

اعداد: دلال العكيلي

تعتبر مشكلة العنف الأسرى من أكثر المشكلات التى تؤثر سلبا على المجتمعات بالكامل، فهي تؤثر على الأسرة التي تعد نواة المجتمع، كما أن تلك المشكلة تؤدي مباشرة الى إنتشار الفساد والكثير من المشكلات السلبية التي نراها حاليًا في مجتمعاتنا بصورة واضحة، وتشمل الإساءة الأسرية أو العنف الأسري على العديد من الأشكال والتصرفات المسيئة والإعتداءات التي تصدر من أحد أفراد الأسرة وعادة ما تكون من الأب على باقي أفراد أسرته مثل الإعتداءات الجسدية أو الضرب، والإعتداءات النفسية مثل التخويف والسيطرة، كما تشمل صورة أخرى من الإعتدائات وهي الإعتداءات السلبية مثل الحرمان المادي والإهمال.

ويقصد بالعنف الأسري إلحاق الأذي بأحد أفراد الأسرة بإستخدام القوة المادية أو المعنوية بطريقة غير مشروعة، وقد يشمل عدة صور مختلفة منها العنف تجاة الزوجة أو العنف تجاة الأطفال أو عنف الزوجة تجاة زوجها، كما يشمل العنف الجسدي والعنف اللفظي والعنف الجنسي والعنف الفكري والإجتماعي.

أسباب تؤدي إلى العنف الأسري

- ضعف الوازع الأخلاقي والديني وسوء الفهم عند من يقوم بالإعتداء.

- غياب ثقافة الحوار والنقاش والتشاور بين أفراد الاسرة.

- يظهر كثير على من يقوم بالإعتداء سوء تربيته ونشأته في بيئه مليئة بالعنف في التعامل.

- يحدث العنف الأسري نتيجة سوء الإختيار بين الزوجين وعدم وجود تجانس بينها في مختلف جوانب الحياة من التربية وحتى التفكير والتعليم والمستوى الإجتماعي.

- يتسبب الفقر وسوء الحالة المادية والبطالة والظروف الصعبة في حدوث العنف الأسري بداخل بعض الأسر.

- هناك بعض الدوافع الإجتماعية التي تساعد في ظهور العنف الأسري مثل العادات والتقاليد التي قد تنتشر في بعض المجتمعات، والتي يقاس عليها قوة رجولة الرجل من خلال قيادته لأسرته بالعنف والضرب وهذا هو مقياس الرجولة في تلك المجتمعات المختلفة التي تنعدم فيها الثقافة.

- هناك الكثير من العوامل الذاتية التي تتسبب في ظهور مشكلة العنف الأسري، حيث تظل في المجمتعات الشرقية عادة ظاهرة تفضيل الذكور على النساء، مما يؤدي الى تحفيز بعض الأعمال الذكورية التي تؤذي المرأة وأهمها هو أنواع العنف المختلفة التي تتعرض لها المرأة في مجتمعاتنا العربية على وجه الخصوص، فنرى أن هناك الكثير من العوامل التي تؤثر في الفرد من صغره خاصة تلك التى تتعلق بالنف والافضلية بين الفتيات والفتيان، وينشأ الرجل على تلك الأساسيات التي تستمر مع طيلة حياته.

- هناك أنواع مختلفة من العنف قد يتعرض لها الاطفال داخل الأسرة والتي تسيطر عليهم وتمتد معهم في تعاملاتهم خارج الأسرة مما يساعد على إنتشار الجريمة والعنف في المجتمعات، وبذلك فلابد من حسن اختيار الزوج لزوجته والحرص على توافر اسلوب الحوار والتشاور داخل الاسرة وتجنب استخدام العنف نهائيًا.

العنف الأسري في العراق

تكمن خطورة العنف الأسري لما قد يترتب على العنف المنزلي من ردود أفعال مختلفة لدى الضحايا، وتشمل العواقب الرئيسة لتجريم العنف المنزلي قضايا الصحة البدنية مثل كسور العظام، إصابات الرأس، تمزقات، ونزيف داخلي هذه بعض التأثيرات الحادة التي تحدث وتطلب العناية الطبية والنفسية والعقلية ومشاكل صحية جسدية مزمنة وإن افتقار الضحية الكامل للموارد المالية يؤدي به إلى الوقوع في براثن الفقر والتشرد وغيرها من الاثار التي لا تعد ولا تحصى.

ومن المرجّح أن يواجه الأطفال الذين نشأوا في أسر ينتشر فيها العنف طائفة من الاضطرابات السلوكية والعاطفية يمكن أن تؤدي بهم إلى اقتراف ذلك العنف أو الوقوع ضحية له في مرحلة لاحقة من حياتهم وتم الكشف أيضاً عن وجود علاقة بين العنف الممارس من قبل الشريك المعاشر وارتفاع معدلات وفيات الاطفال الرضّع وزادت معدلات إصابتهم بالأمراض (مثل أمراض الإسهال وحالات سوء التغذية).

وتكمن اهمية تناول الموضوع بسبب شيوع العنف في المجتمع العراقي حيث تشير

دستور العراق المادة 29 للأسرة

- الاسرة اساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والاخلاقية والوطنية.

- تكفل الدولة حماية الامومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.

- للأولاد حقٌ على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حق على اولادهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة.

- يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصورهِ كافة، وتتخذ الدولة الاجراء الكفيل بحمايتهم.

لابد من الأشارة إن العنف لايعني فقط الضرب والاعتداء الجسدي، وإنما أيضاً العنف (النفسي، الجنسي، الاجتماعي، الاقتصادي والمادي)، فالعنف الجسدي، هو العنف الأكثر شيوعاً، لأن دلالاته واضحة، ولكن بالتأكيد هناك أنواع أخرى من العنف لا تقل تأثيراً عنه، مثل العنف النفسي، الذي يشمل كل المحاولات لإحباط الآخر والإقلال من أهميته وإهانته المتكررة، أما العنف الجنسي، فقد تداخلت فيه الكثير من الأمور مثل، الهجر وعدم التقرب، الإزدراء والتهكم على التغيرات الفسيولوجية واستغلالها للحط من قدر الشريك، والعنف هنا يكمن بالإمتناع والإبتعاد، أو الإجبار على الفعل الجنسي رغم عدم توفر الرغبة لدى الآخر، ويأتي بعده العنف الإجتماعي، الذي تقوم به المجموعة من عزل واضطهاد وازدراء اجتماعي، وأخيراً العنف الاقتصادي والمادي، وهو العنف الذي يمارس ضمن إطار العائلة.

كيف للمرأة والطفل العراقي أن يطالبوا بالحماية في ظل مجتمع ونظام قانوني يجيز ذلك، حيث إن الموروث العشائري يحط من كرامة المرأة ويجعل منها وسيلة لحل النزاعات العشائرية كما حدث في حل نزاع مابين عشيرتين في البصرة مقابل 50 إمرأة وحالات عديدة مشابهة.

ومن جهة القانون، فقد نصت المادة 41/1 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل لاجريمة اذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق : (تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً او قانوناً او عرفاً).

ابرز الحوادث في العراق

الطفلة رهف

فوق سرير في مستشفى الصدر العام شرقي العاصمة بغداد، تمدد جسد الطفلة رهف نصير ذات الاعوام السبعة تتدلى منه انابيب الانعاش و تغطيه آثارُ التعذيب على وجهها وجسمها، غائبة عن الوعي تتنفس باضطراب، هكذا قضت رهف ساعاتها الاخيرة قبل ان تفارق الحياة بفعل آثار التعذيب والضرب التي لم يقو جسمها الصغير على احتمالها ففارقت الحياة.

مسؤول مديرية العنف الأسري في وزارة الداخلية العميد علي محمد أعلن ان زوجة أبي رهف جاءت بها الى المشفى فاقدةً الوعي و ادّعت ان ارتفاع حرارتها السبب، لكن سرعان ما لاحظ الفريق الطبي آثار التعذيب والصعق الكهربائي على جسدها الوزارة أكدت انها تحركت بشكل سريع بعد ان جاءها النداء من مفرزة المشفى واكتشفت أن زوجة الأب هي من قامت بتعذيب الضحية، مؤكدةً توقيف المتهمة من قبل القاضي المختص.

الحادثة هزّت الرأي العام العراقي، فتناقلت حكايتها وصورها مواقع اخبارية عراقية وحولت مواقع التواصل الاجتماعي الى منصات غضب واحتجاج حملت مطالب بتحقيق العدالة للطفلة التي ماتت بسبب التعذيب وتشريع قوانين تحمي الأطفال من العنف.

رب أسرة يقتل عائلته في كربلاء ويخفي جثثهم لمدة ثمانية أشهر

أعلنت قيادة شرطة كربلاء المقدسة، تفاصيل حادثة قتل رب أسرة وابنه لعائلتهما وإخفاء جثثهم لمدة ثمانية أشهر، وذكرت القيادة في بيان لها "اب وابنه قاما بارتكاب جريمة قتل بحق عائلتهما وإخفاء الجثث لأكثر من ثمانية أشهر"، موضحة انه "بعد ورود معلومات عن اختفاء بقية العائلة تمكن رجال المكافحة من كشف غموض الجريمة والعثور على جثث المُجنى عليهم".

وأضافت، ان "الجثتين دفنتا في منطقتين من مناطق أحياء المحافظة البعيدة عن أنظار المواطنين"، مشيرة الى انه "بعد عرض القضية على قاضي التحقيق واستحصال الموافقات الأصولية اجري البحث والتحري عن المجرمين وبجهود مبذولة وبمهنية عالية من قبل فريق العمل تم إلقاء القبض عليهما واعترفا بقيامهما بتنفيذ الجريمتين غسلا للعار".

وتابعت انه "تم الانتقال الى أماكن تواجد الجثتين كونهما دفنا بشكل منفصل، واستخراجها واحالتها الى الطب العدلي لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة"، لافتة الى انه "تمت إحالة المتهمين الى العدالة لينالا جزائهما وفق احكام المادة 406/1/أ ق ع جريمة القتل العمد".

شاب فجّر والده وشقيقه في الديوانية

في حادثة حقيقة قيام أحد الأشخاص بتفجير قنبلة يدوية على عائلته مما تسبب بمقتل واصابة 4 من افرادها، في وقت سابق من اليوم، شرقي الديوانية وقال الشهود إن "ما تداولته وسائل اعلام حول قيام رب اسرة في حي الإسكان شرقي الديوانية، بتفجير قنبلة يدوية على عائلته غير صحيح"، مبينين أن "الابن، ويبلغ 23 عاما من العمر، هو الذي قام بتفجير القنبلة داخل منزل عائلته، مما أدى لمقتله ووالده واحد اخوته، إضافة الى إصابة امه واخته بجروح متفاوتة".

وأضاف الشهود الذين فضلوا عدم ذكر أسماءهم، أن "رب الاسرة الذي قُتل في الحادثة، كان دائما ما يشكو من تصرفات ابنه وسوء اخلاقه وتعاطيه الحبوب المخدرة، لذلك كان يعاقبه ولا يسمح له بالخروج من المنزل".

مع ضياع دم المعنفين اسرياً وحقوقهم في فوضى القوانين، تضيع الارقام والاحصاءات التي ترصد حالاتهم ايضا، لكن تقريراً سابقاً للمرصد العراقي لحقوق الانسان أظهر ارقاماً مفجعة اذ ورد فيه أن 80% ممن هم ما بين السنتين و14 عاماً في العراق يتعرضون الى شكل من أشكال العنف كطريقة للتأديب أو ضبط السلوك بالضرب أو الصفع وأشار التقرير الى أن 1من كل 3 أطفال يتعرضون لنوع من أنواع العنف. انتهى/ ع

المصادر

-مركز الفرات

-موسوعة العراق

-بغداد اليوم

- Daraj

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات