نهب الآثار... استنزاف لذاكرة الوطن وفقدان هويتها

twitter sharefacebook shareالأربعاء 23 كانون الثاني , 2019

إخلاص داود

تأتي اهمية المحافظة على التراث الاثري في طليعة اهتمامات الدولة، وتثمنه القوانين الدولية فهو هوية الدولة وذاكرتها ومصدر كتابة التاريخ بمصداقية لانه منبر الحقيقة، والخزينة  التي توفر المعلومات للمؤرخين للكشف عن الحقائق التي لم تستنتج من اثار الدول الاخرى وهو الامانة المعطى من السلف الى الخلف.

وأسلافنا (السومريين، البابليين، الاكديين ....)،  تركوا لنا ارثا حضاريا انسانيا عظيم ثابتا وليس منقول، ومازال هناك مخزون تراثيا في اعماق التربة ولكن الخلف لم يكونوا على قدر المسؤولية ولم يثمنوا هذا الارث الكبير ولم يحافظوا او يعملوا على حمايته، واستنزفت هذه الذاكرة بالاهمال والسرقة وشبكات التهريب.

واولها، احتلال وغزو الارض على مر العصور واخرها والتي تعد  اكبر عملية سرقة وتدمير المواقع الاثرية كانت على يد تنظيم داعش سنة 2014 فقد  نهبت ودمرت ما لا يقل عن 28 مبنى تاريخي وثقافي،مستخدمين (المتفجرات، والمعاول، والمطارق الثقيلة،والفؤوس)، ومن ضمنها الاثار الاشورية التاريخية في متحف الموصل. فقد كشف مسؤول الإعلام في الحزب الديمقراطي الكردستاني في محافظة نينوى سعيد مموزيني عن سرقة تنظيم (داعش) 99 قطعة أثرية "نادرة" من متحف جامعة الموصل، فيما اكد ان التنظيم نقل القطع الاثرية لمعقله بمدينة الرقة السورية تمهيداً لبيعها.

فيما أكد السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين، أن تنظيم "داعش" يجني ما بين 150 و200 مليون دولار كل عام فترة سيطرته جراء بيع الآثار المنهوبة، مبيناً أن المركز الرئيسي لتهريب المواد التراثية الثقافية هي مدينة غازي عنتاب التركية.

وقال تشوركين في رسالة إلى مجلس الأمن، إن "نحو مئة الف مادة ثقافية ذات أهمية عالمية- ومن بينها 4500 موقع أثري- ومنها تسع أشياء مدرجة على قوائم اليونسكو تخضع لسيطرة داعش في سوريا والعراق".

وأوضح، أن "تهريب الآثار يقوم به قسم الآثار في تنظيم داعش التابع لمؤسسة توازي وزارة الموارد الطبيعية، ولا يسمح بالتنقيب عن الآثار ونقلها إلا لمن يملك تصريحا مختوما بخاتم تنظيم داعش، حيث تباع البضائع المنهوبة في مزادات غير شرعية ثم تباع من خلال شبكات متاجر للآثار وفي السوق المحلية".

فيما أفاد المدعي الفيدرالي في الولايات المتحدة أن سلسلة محلات “هوبي لوبي” المتخصصة في تجارة القطع الفنية والمشغولات اليدوية والاثار التي تتخذ من مدينة أوكلاهوما مقرا لها ، اشترت في شهر كانون الأول من العام 2010، أكثر من (5,500) قطعة أثرية عراقية المنشأ، تعود إلى الحضارة العراقية المعاصرة، وذلك مقابل (1.6) مليون دولار.

 ديفيد غرين، صاحب محلات هوبي لوبي، والذي تقدر ثروته باربعة مليارات دولار، يملك 44,000 قطعة اثرية عراقية! ابتدأ بجمعها قبل 6 أعوام فقط.

واغلب القطع التي تملكها عائلة غرين غير موثقة سابقا، ما يعني انها ليست مسروقة من متحف بل مستخرجة مباشرة من المواقع الاثرية.

واستلمت محلات هوبي لوبي القطع الاثرية العراقية  5,500 مشحونة على ثلاث دفعات قادمة من الإمارات، بإسم تاجر اماراتي وشهادة منشأ تركية مزورة، وتحت مسمى "سيراميك تركي".

واستلمت في 2011 شحنة من تاجر إسرائيلي تحوي 1000 لوح مسماري من العراق وبشهادة منشأ إسرائيلية.

ووافقت محلات هوبي لوبي على دفع غرامة مالية بقيمة ثلاثة ملايين دولار مع مصادرة القطع الاثرية.

‏وثانيان من نهب ودمر وسرق هذا الارث العظيم هم ابناء البلد، حيث قال الناطق باسم عمليات بغداد  سعن معن, ان فوج مغاوير عمليات بغداد الثاني وبالتعاون مع جهاز المخابرات تمكن من إلقاء القبض على اكبر مهرب للآثار متلبسا بالجرم المشهود وبحوزته عدد من القطع الآثارية التي  يعود عمرها الى آلاف السنين في منطقه على طريق ذراع دجله بين بغداد ومنطقه سبع البور.

فيما القت مفرزة تابعة لمديرية تفتيش بغداد، القبض على مهرب آثار وبحوزته عملات وأختام حجرية تعود لحقب زمنية قديمة في منطقة بغداد الجديدة يروم ببيعها لمهربي وتجار آثار لقاء مبلغ مالي قدره (120) ألف دولار أمريكي.

وأعلنت قيادة شرطة كربلاء، ان مفارز مكافحة الاجرام تمكنت من إلقاء القبض على عصابة متخصصة بتهريب الاثار تعود الى العصور القديمة وقد ضبط بحوزة المتهمين قطع اثرية عدد ثلاثة مع سجل مخطوطات يتألف من (27) ورقة تعود الى آلاف السنين وتحديدا للعهدين السومري والبابلي ،

والجدير بالذكر، ان قانون العفو العام قد استثنى جرائم تهريب الآثار في الفقرة الحادي عشر  من المادة الرابعة. ووفق هذا قد بين الخبير القانوني طارق حرب صرح، ان"استثناء جرائم تدمير واتلاف الاثار من العفو شانها في ذلك شان استثناء جرائم المتاجرة بالاثار وذلك لان قانون العفو استثنى جرائم المتاجرة بالاثار فقط ولم يستثن العفو جريمة اتلاف الاثار وتدميرها الواردة في قانون الاثار والتراث رقم (55) لسنة 2002 اذ طالما ان القانون استثنى جرائم المتاجرة بالاثار فقط فان ذلك يعني شمول جرائم اتلاف الاثار بالعفو لعدم النص عليها كجرائم مستثناة من العفو الواردة في المادة الرابعة من قانون العفو اذ من غير المقبول ولا المعقول ان يتم شمول من ارتكب جريمة اتلاف الاثار وتدميرها بالعفو، في حين يتم استثناء جريمة تهريب الاثار من العفو نحو ما هو وارد في الفقرة الحادية عشرة من المادة الرابعة من قانون العفو على الرغم من ان جريمة اتلاف الاثار المشمولة بالعفو الان اشد وقعا واكثر خطورة واعظم ضررا على الاثار من جريمة المتاجرة بالاثار التي قرر قانون العفو استثناءها من العفو، وذلك لان اتلاف الاثار سيؤدي الى القضاء عليها وانهائها كليا بحيث تصبح لا شيء.

واوضح، ان جريمة المتاجرة بالاثار لا يترتب عليها مثل هذا الامر الخطير اذ بالامكان استرداد هذه الاثار بعد سنة او بعد مائة سنة وحتى ولو لم يتم استردادها فعلى الاقل حين بقائها وعرضها بالمعارض سيقال انها اثار عراقية او على الاقل ان تخضع هذه الاثار للدراسة بمعنى ان ذلك قد يؤدي الى منفعة في حين ان اتلاف الاثار تنعدم معه كل منفعة لذلك فان الامر يتطلب استثناء جريمة تدمير الاثار واتلافها من العفو.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات