الأحد 19 تشرين الثاني , 2018

العراق يدفع ثمن صراع أصدقائه؟!

لم يكن أحد يتصور ولا في الخيال حتى!، أن يصل العراق الى ما وصل أليه الان الموقف العربي والعراقي تحديدا معروف في عدائه وكرهه لأمريكا، والذي لا يقل عن عداء ايران لها منذ قيام ثورتها عام 1979، وعداء العرب والعراق تحديدا لأمريكا هو بسبب مواقفها السيئة تجاه قضايانا العربية والمصيرية، سواء في قضية فلسطين، وموقفها الداعم والقوي لأسرائيل وغيرهها من المواقف تجاه القضايا الدولية، تلك المواقف التي أتسمت دائما بالوقوف مع الباطل ضد الحق، وبالتالي فأمريكا هي بحق عدوة الشعوب وهي الشيطان الأكبر كما يطلق عليها.

أن الشعب العراقي الآن يكن العداء والكره الشديد لأمريكا أكثر من ذي قبل!، وخاصة بعد أحتلالها للعراق وأسقاط النظام السابق وبعد أن انكشف زيف أدعائها وحقيقة نواياها الخبيثة في تدمير وتخريب العراق وتقسيمه.

ونفس الحال يقال عن العلاقة مع أيران فالعداء العربي الفارسي معروف تاريخيا، ليس منذ حرب القادسيتين فحسب بل في الكثير من المواقف بين البلدين الجارين، فمواقف المقبور شاه أيران السياسية والأقتصادية معروفة تجاه العراق والمتمثلة في صراع تقاسم المياه في شط العرب، وحتى في الصراع على تسمية الخليج العربي الى (الخليج الفارسي)!، ناهيك عن الصراع على الحقول النفطية المشتركة!، وكذلك في موقف الشاه الداعم لأنقلاب 8/ شباط/ عام 1963المدعوم أصلا من قبل أمريكا! والذي أطاح بحكم الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم.

اعداء الأمس اصدقاء اليوم

بعد هذا الأستعراض البسيط عن علاقة العراق تاريخيا مع كل من أمريكا وأيران، لا نقول شيء سوى أن هذا هو واقع الحال السياسي في العراق فأعداء الأمس ممكن أن يكونوا أصدقاء اليوم كما في حالنا نحن!، وكما هو معروف في عالم السياسة بأن ليس فيها صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل فيها مصالح دائمة.

نعود الى صلب الموضوع وما دام الأمر كذلك وأصبح وجود أيران وامريكا واقع حال وأمر مفروغ منه، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أستفاد العراق من صداقة أيران وهي الدولة الأقليمية الكبرى ووجودها الفاعل على الساحة العراقية؟، وكذلك هل أنعكست صداقة أمريكا بكل هيلمانها وعظمتها وجبروتها وطغيانها بالخير على العراق؟، الجواب كلا ومع الأسف!. لكون أن صراع أيران مع امريكا منذ قيام ثورتها عام 1979 أنتقل منذ الأحتلال الأمريكي للعراق وأسقاط النظام السابق عام 2003 الى الساحة العراقية وبكل الأوجه السياسية والأمنية والأستخبارية وحتى الأقتصادية وبشكل تصاعدي وبدون توقف، مستغلين كليهما ضعف الطبقة السياسية الحاكمة بالعراق وفسادها وعمالتها لهذا الطرف أو ذاك!،حتى أن أحد المسؤولين الأيرانيين صرح ساخرا على ضوء صراعهم مع أمريكا في العراق، وبعد تولي الدكتور (عادل عبد المهدي) منصب رئيس الحكومة، قائلا: بأننا فزنا على أمريكا بنتيجة 3- صفر!!، في أشارة واضحة بأن الرئاسات الثلاثة (منصب رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة) كلها أصبحت بيد أيران!!.

الصراع الامريكي الايراني وتأثيره في العراق

ان الصراع الأمريكي الأيراني في العراق سبب الكثير من الحرج للحكومات التي قادت العراق من بعد سقوط النظام السابق عام 2003 وكان السبب وراء خلق الكثير من الأزمات السياسية بين الأحزاب السياسية من جهة وبينها وبين أمريكا وأيران من جهة أخرى، وخاصة بعد تولي الرئيس الأمريكي (ترامب) رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ،المعروف بتشدده ضد أيران، حيث لم ينتظر طويلا وأعلن الأنسحاب من الأتفاق النووي مع أيران!، والذي أبرم عام 2015، ومن الطبيعي عادت العقوبات الأقتصادية الأمريكية على أيران تدريجيا.

وتعد حزمة العقوبات الأمريكية الثانية والتي بدأت بتاريخ 5/11/2018 الأكثر قوة وقسوة على الجارة أيران، ومن المفيد أن نذكر هنا (أن العقوبات الأقتصادية على أمريكا كانت قد رفعت عام 2015 بعد الأتفاق النووي بين أمريكا وأيران).

اعداد:عامر الشيباني

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات