السبت 11 تشرين الثاني , 2018

هل تستطيع مطرقة القضاء مواجهة سلاح العشائر؟

وجه مجلس القضاء الأعلى، بالتعامل مع مايعرف بالدكات العشائرية وفق قانون مكافحة الإرهاب بما كونها تعد صوره من صور التهديد الإرهابي وفق إحكام المادة 2 من قانون مكافحة الإرهاب.

اذ تتناقل وسائل أعلام محلية بشكل شبة يومي من مختلف محافظان ومدن العراق وعلى الخصوص المحافظات الوسطى والجنوبية، ارتفاعاً نسب أعداد الضحايا بسبب نزاعات عشائرية خارجة عن قانون الدولة فارضة قانونها الخاص.

وتعرف المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 الإرهاب على انه: كل فعل أجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة استهداف فرداً أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية أوقع الإضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار والوحدة الوطنية أو إدخال الرعب أو الخوف أو الفزع بين الناس أو أثارة الفوضى تحقيقاً لغايات إرهابية.

وتعزى النزاعات العشائرية إلى خلافات تقليدية على عمليات قتل شخصية أو اغتصاب أو سرقات، وتُحل عادةً في مجلس عشائري ينتهي إلى دفع الدية أو الفصل الذي يكون غالبا مادياً من عشيرة المعتدي إلى عشيرة المعتدى عليه. لكن بعض تلك النزاعات يتطور إلى معارك تستمر أشهر عدة وربما سنوات تتجدد إحداثها بين فترة وأخرى.

وانقسم خبراء ومراقبون بين مؤيد ومتشائم من القرار الجديد، فالبعض اعتبره تأكيدا على ضعف سيطرة الدولة وانعدام هيبتها أمام سلطة العشائر وفرض قوانينها العرفية في المجتمع، فيما رجح آخرون ان "القرار ربما سيكون رادع حقيقي أمام تبنى سلطة قوية للدولة".

استاذ القانون في جامعة كربلاء د.خالد العرداوي، قلل من جدوى التشريع الجديد الصادر من مجلس القضاء الأعلى لصعوبة تطبيقه مع وجود قوانين رادعة ضمن قانون العقوبات العراقي جرمت الفعل مسبقا ً.

يقول العرداوي لوكالة النبأ للإخبار، ان المشكلة في العراق ليست بتشريع قوانين جديدة فيما يخص (الدكة العشائرية) من قبل القضاء الأعلى فالردع لا يتم بقوانين جديدة قد تستغل تحت مسميات مختلفة، لافتا إلى أن "قانون العقوبات العراقي وهو المنظم لكل أوجه الجرائم والجنايات جرم كل فعل ممكن أن يرهب المواطنين او يخل بأمنهم".

وأضاف "تطبيق فقرات القانون بحذافيرها مع وجود حكومة قوية وأجهزة قضائية قوية نزيهة وصارمة في تطبيق القانون، الأمر الذي يغنى كل مواطن من الاحتماء بالعشيرة أو الحزب أو الجماعات الإرهابية للمطالبة بحقوقه".

وأشار العرداوي إلى أن "الوضع في العراق ليس بحاجة إلى تشريع قوانين جديدة أكثر من حاجته بان تملأ الحكومة الفراغ الذي تركته في المجتمع وتأخذ مساحتها الطبيعة في تنفيذ القوانين".

مـؤكداً أن "تشريع هذا القانون دليل على ضعف الدولة ، لدرجة أنها بدأت تعترف بعدم سيطرتها على وضع العشائر، وعدم استطاعتها منع العشائر من اخذ مساحتها من النفوذ والسيطرة في الدولة".

مفوضية حقوق الانسان وعلى لسان مدير اعلامها جواد الشمري اعترفت بان حل مشكلة اتساع خطر الدكات العشائرية يكمن في تنفيذ القوانين الرادعة والتي هي موجودة في الاساس ضمن قانون العقوبات العراقي رميا بكرة الاتهام ضمن ساحة الدولة في تنفيذ تلك القوانين.

وقال الشمري ان "اغلب القوانين التي تشرع يصعب تطبيقها وفق الأجواء العراقية التي تفتقد لثقافة الالتزام بالقانون والاحتكام لسلطة الدولة مع فقد هيبة الدولة الحقيقة في تنفيذ القوانين المتعلقة بالاعتداءات".

لافتا الى ان "الحكومات المتعاقبة بعد العام 2003 مترهلة في تنفيذ القوانين الحامة للمواطن فكان الاحتكام للعشيرة وقوة العشيرة هو الحل تبعا لضعف قوة الدولة".

وابدي الشمري تخوفه من التشريع الجديد الذي من الممكن أن يجر البلاد نحو منزلق الصدامات بين الحكومة وأجهزتها الأمنية والمواطنين بعد استفحال قوة العشيرة وانتشار السلاح وضعف دور الدولة في حصره مما قد يخلف مواجهات ممكن أن تجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه"، بحسب قوله.

فيما كان رأي المحلل السياسي حيدر الموسوي مخالفا ومتفائلاً  اذ اعتبر  القرار "خطوة ايجابية من شأنها أن تقوي مؤسسات الدولة وتفرض هيبتها على جميع المخالفات من قبل أشخاص أو جماعات".

وأضاف، "انشغال الأجهزة الأمنية بمواجهة العمليات الإرهابية، والتصدي لتنظيم داعش كان السبب في تراجع قوة الدولة في السيطرة على ظاهرة (الدكة العشائرية)، ونصبت نفسها هي القضاء وهي المنقذ بدل القانون".

الموسوي أعتبر عودة "دور الدولة في فرض القانون بعد تجاوز أزمة الإرهاب، واتساع الممارسات المروعة بحق الأبرياء والعزل من خلال السلاح المنفلت و ترهيب للأسر الآمنة باستخدام السلاح وممارسة القتل اثر نزاع عشائري راح ضحيته العديد من الأبرياء فكان هذا القرار استجابة لهذه الممارسات".

وكانت بعثة الأمم المتحدة في العراق( يونامي) أعلنت إحصائية تشير إلى عدد القتلى والجرحى جراء العمليات الإرهابية والنزاعات العشائرية في العراق خلال النصف الأول من العام الحالي.

وذكر بيان للبعثة تسجيلها مقتل 3298 مدنيا خلال العام 2017 وجرح 4781 آخرين جراء العمليات الإرهابية والنزاعات العشائرية وإعمال العنف في العراق.

وأضاف البيان: أن عدد المدنيين المقتولين خلال العمليات الإرهابية والنزاعات العشائرية خلال النصف الأول من العام الحالي بلغ 69 مدنيا، بينما كان عدد الجرحى 142 مدنيا في العراق.

من سوزان الشمري/ بغداد

تحرير: خالد الثرواني

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات