الخميس 09 تشرين الثاني , 2018

ثالث أكبر تجارة إجرامية في العالم تدق ناقوس الخطر في المجتمع العراقي

إخلاص داود/ كربلاء

جريمة الاتجار بالبشر هي احدى الجرائم التي بدأت تتخذ اشكالا متعددة، واعداد مرتكبيها بدأ بالتزايد بالعالم عموما وفي العراق خصوصا، فقد ذكرت إحصائية سنوية يصدرها مجلس القضاء الأعلى أن محاكم العراق سجلت جرائم الاتجار بالبشر في أغلب المحافظات خلال عام 2016 والبالغ عددها ما يقارب 200 جريمة.

وبحسب مجلس القضاء الأعلى، تقدم محافظة بغداد بنسبة 50 % من مجموع عدد الجرائم في العراق، وان عدد الذكور الضحايا في بغداد بلغ 91 ضحية أغلبهم أطفال، يقابله مايقارب80 ضحية من الإناث.

اسباب استفحال الظاهرة

الاتجار بالبشر،هي ثالث أكبر تجارة إجرامية في العالم بعد المخدرات والسلاح غير المشروع،و يعزو الخبراء والباحثون اسباب كثيرة لانتشارها:

اولا، الفساد حيث يعد العراق من بين الدول الاكثر فسادا في العالم بحسب مؤشر مدركات الفساد لعام 2017 لمنظمة الشفافية الدولية.

ثانيا، البطالة بنوعيها المقنعة والظاهرة، حيث اعلنت وزارة التخطيط العراقية في آخر تقرير لها في تموز 2018 عن ارتفاع نسبة البطالة إلى 13%، مع ارتفاع ملحوظ للبطالة في صفوف الشباب.

فيما اعلن الجهاز المركزي للإحصاء، بعد إحصائية اجراها في أب 2018،إن "نسبة البطالة بين الشباب للفئة العمرية بين 15 الى 29 سنة بلغت 22.6% بارتفاع عن المعدل الوطني بلغ 74%"، مشيرا الى ان "البطالة لدى الذكور لهذه لفئة بلغت 18.1%، في حين بلغت البطالة لدى الاناث نسبة 56.3%".

وأضاف البيان أن "نسبة معدلات مشاركة الشباب في القوى العاملة قد بلغت 36.1%"، مبينا أن "الذكور الشباب شكلوا نسبة 61.6% مقابل 8.8% للإناث الشابات".

وأعلن صندوق النقد الدولي في أيار 2018 ان معدل بطالة الشباب في العراق تبلغ اكثر من 40%.

ثالثا، ارتفاع عدد الارامل والايتام، فقد صرحت لمى الحلفي رئيسة لجنة المرأة والأسرة في البرلمان عن كتلة الأحرار في يوليو 2017، "أن عدد الأرامل في العراق تجاوز المليوني أرملة، في ظل زيادة ظاهرة الارامل والعوانس والمطلقات اللواتي تجاوز عددهن الاربعة ملايين ويعانين من الاهمال الحكومي لهن وانتشار الفقر والعوز بينهن".

وفي اخر أحصائية قامت بها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في تقرير نشرته نهاية نيسان الماضي 2017، "إنَّ قرابة ستة ملايين "طفل يتيم" في العراق من مجموع 140 مليون يتيم في دول العالم أجمع".

وبحسب "يونيسف" فأن مجموع ايتام العراق يبلغ بحدود خمسة بالمئة من الايتام الموجودين حول العالم.

وتحذر المنظمة من أن أغلب الأيتام في العراق يعاني الفقر والمرض، وهذا الرقم المهول ينذر بكارثة إنسانية ومجتمعية، وسط واقع مرير تعيشه البلاد.هذه الإحصائية التي كشفتها "اليونيسف" عن عدد الايتام بالعراق، كانت بالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني العملة في البلاد.

اشكال الاتجار بالبشر

في تقريرها السنوي الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في30 من تموز/يوليو 2018 والذي اعتبرته يوما عالميا لمكافحة الاتجار بالبشر، أشارت إلى وجود سبعة أنواع جديدة من أشكال الاتجار بالبشر، مقارنة بما كان معروفا خلال العقود الماضية من أشكال العبودية.

وكما ما يلي أبرز الصور للاتجار بالبشر :

1ـ تجارة الجنس، عندما ينخرط شخص بالغ في ممارسة الدعارة تحت التهديد أو الاحتيال أو الإكراه أو أي مزيج من هذه الوسائل، يكون هذا الشخص ضحية للاتجار.

يشار إلى أن كل من يتورط في تجنيد شخص أو إيوائه أو نقله أو تقديمه أو رعايته، لهذا الغرض يكون مذنبا.

2- الاتجار بالأطفال لأغراض الجنس، يتعلق هذا النوع من الاتجار بالبشر بأي شخص يقل عمره عن 18 عاما ويتم استغلاله أو إيواؤه أو نقله أو رعايته بغرض ممارسة الدعارة.

وإثبات القوة أو الاحتيال أو الإكراه ليس ضروريا لمقاضاة المجرمين، كما يحصل في الاتجار بالبشر لأغراض الجنس.

ولا توجد استثناءات لهذه القاعدة، فليس هناك أي تبريرات ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية تغير حقيقة أن الأطفال المستغلين في البغاء هم ضحايا الاتجار بالبشر.

3- العمل القسري، عندما يستخدم الشخص القوة أو التهديد البدني أو الإكراه النفسي أو إساءة استخدام القانون أو الخداع أو أي وسائل قسرية أخرى لإجبار شخصٍ ما على العمل.

وأكثر شريحة معرضة لهذا النوع من الاتجار هم المهاجرون، لكن مع ذلك فإن الأفراد قد يجبرون على العمل في بلدانهم.

4- عبودية الديون، أحد أشكال الإكراه الذي يستخدمه تجار البشر سواء في تجارة الجنس أو في العمل القسري، هي فرض الديون.

وبعض العمال يرثون ديون آبائهم، فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن هناك ملايين من ضحايا الاتجار بالبشر في جنوب آسيا يعملون على سداد ديون أسلافهم.

ويمكن أن يساهم تجار البشر وأصحاب العمل في كل من بلد المنشأ وبلد المقصد في استعباد المدين من خلال فرض رسوم توظيف على العمال وأسعار فائدة باهظة، مما يجعل من الصعب، إن لم يكن مستحيلا سداد الدين.

5- العبودية المنزلية، تعتبر ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻻ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﻤﻨﺰﻟﻲ ﺑﺎﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻐﺎدرة وﻇﻴﻔﺘﻪ وﻳﺘﻢ إﺳﺎءة اﺳﺘﺨﺪاﻣﻪ واعطاؤه أجورا أقل.

ولا يحصل العديد من العاملين في المنازل على يوم عطلة مثلا.

ويواجه الكثير منهم وخاصة النساء، أشكالا مختلفة من الإساءة والمضايقة والاستغلال، بما في ذلك العنف الجنسي.

6- عمل الأطفال القسري، على الرغم من أن الأطفال قد ينخرطون قانونيا في أشكال معينة من العمل، إلا أنه يمكن أيضا العثور على أطفال يعانون العبودية أو أحد أشكالها.

ومن بين أبرز الحالات التي يتعرض لها الأطفال للعمل القسري تلك التي تحصل عندما يكون الطفل في عهدة أشخاص من غير أفراد العائلة، ويتم استغلالهم للحصول على أموال مثل التسول القسري.

7- التجنيد غير القانوني للأطفال، عادة ما يتم من خلال استخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه ويتم الاستفادة منهم كمقاتلين أو استخدامهم في أشكال أخرى من العمل.

وقد يكون الجناة قوات حكومية مسلحة، أو منظمات شبه عسكرية (ميليشيات)، أو جماعات متمردة.

وسنويا يتم اختطاف العديد من الأطفال قسرا لاستخدامهم كمقاتلين أو في مجالات عمل اخرى كحمالين أو طهاة أو حراس أو خدم أو جواسيس، وقد تضطر الفتيات الصغيرات إلى "الزواج" أو يتعرضن للاغتصاب من قبل القادة والمقاتلين.

الحد من هذه الظاهرة

صدر في العراق القانون رقم (28) لسنة 2012 قانون مكافحة الاتجار بالبشر وقد جاء في الاسباب الموجبة ان هذا القانون شرع لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر والحد من انتشارها ومعالجة اثارها ومعاقبة مرتكبيها

فيما أعلن ناشطون عراقيون في تشرين الاول 2018،، عن تأسيس أول مرصد يعنى بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر في البلاد، مؤكدين سعيهم تحقيق جملة أهداف من بينها تعديل القانون الخاص بمكافحة الاتجار رقم 28 لسنة 2012.

وقال المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر في بيان، إن "قضية الاتجار بالبشر احدى اهم القضايا التي تتبوأ موقعا متقدما من الجرائم والانتهاكات المرتكبة وتشغل حيزا مهما من اهتمامات الناشطين والمنظمات الحقوقية الدولية نظرا لاتساع هذه الجريمة واتخاذها اشكالا متعددة لاسيما مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وتزايد معدلات الفقر والبطالة وتصاعد نسبة الأمية".

وأضاف البيان، أن "العراق كان أحد تلك الدول التي انتشرت فيها جريمة الاتجار بالبشر بشكل واسع ولافت بشكل فردي وجماعي وبطرق منظمة وغير منظمة، وقد ساعد على انتشار واتساع هذا النوع من الجرائم غياب سلطة القانون خلال السنوات الماضية وسيطرة الجماعات الإرهابية على عدد من المدن وقيامها بتنفيذ جرائم واسعة النطاق ترتقي إلى الإبادة الجماعية وجرائم حرب وضد الإنسانية".

وفي سياق متصل، ذكر المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عمار منعم إن تصويت مجلس الوزراء على مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر ورفعه الى مجلس النواب لتشريعه يمثل خطوة مهمة باتجاه الحد من ظاهرة الاتجار بالبشر وآثارها وانعكاساتها السلبية على المجتمع.

تحرير: عامر الشيباني

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات