الثلاثاء 15 تشرين الثاني , 2017

ندوة متخصصة تناقش دور مجلس النواب بين التفويض والتمثيل

بحسب المفاهيم الدولية للاستقلال يتم التركيز على عدم خضوع الهيئات المستقلة للرقابة الرئاسية أو الوصاية، كما يفترض ان لا تتلقى أوامر وتعليمات من جهة أخرى، اذ ان الاستقلال لا يعني العمل بمعزل عن الأهداف الحكومية؛ بل هي هيئات ساندة للحكومة يفترض ان تديرها شخصيات تتمتع بالخبرة والاختصاص لتلبية نشاطات حساسة ومتخصصة وبناء على ذلك يعد تكوينها من المهنيين والمتخصصين أمرا جوهريا.

تلك المفاهيم كانت مثار للجدل بين الاوساط المدنية في العراق، التي تقف اليوم عند عتبة محسوبية تلك الهيئات لجهات حزبية، وفق مبدأ الشراكة السياسية لا الوطنية الامر الذي دفع بعض المؤسسات المدنية لتنظيم ندوة تخصصية في بغداد تناولت مناقشه دور مجلس النواب بين التفويض والتمثيل اختيار اعضاء الهيئات المستقلة أنموذجا.

اذ ركز مسؤول المنبر المدني سامي شاتي المنظم لندوة بعنوان " دور مجلس النواب بين التفويض والتمثيل"، على جزئية الصلاحيات المنطقية لأعضاء مجلس النواب متسائلا؟ هل مجلس النواب مجلس تفويضي ام تمثيلي وما لهذه الالية من فلسفة خاصة بالأنظمة الديمقراطية، شاتي اوضح بان "الأنظمة الديمقراطية التي تعتمد التمثيل النيابي تعتقد بان مجلس النواب هو مجلس يمثل الشعب ولابد ان يعكس ارده الشعب". 

وقال شاتي في الندوة طرحنا نموذج تطبيقي لمجلس النواب العراقي وهل هو فعلا يمارس الدور التمثيلي؟، وايضا اتينا بنموذج اخر وهو الهيئات المستقلة، فمجلس النواب يتبنى وبشكل رسمي منهج المحاصصة الحزبية بين افراده وهذا يناقض المنهج التمثيلي لدوره الاساس".

واضاف، المفترض ان الناخب العراقي صوت للنائب ليكون ممثلا عن اردته وليس ارادة حزبه، ...، ان هنالك مشكلة دستورية وقانونية في اليات اختيار الهيئات المستقلة بخلاف الدستور والقوانين المنصوص عليها في اختيارها في العراق، فالهيئات المستقلة في العراق كل قوانينها تنص على ان يكون اعضاءها مستقلين ومن الكفاءة والنزاهة لكن المعيار الوحيد الذي استخدمه مجلس النواب في اختياره تلك الهيئات هم معيار الانتماء الحزبي".

مسؤول المنبر المدني اشار الى ان "الندوة اليوم سلطت الضوء على الخروقات الدستورية التي يمارسها مجلس النواب العراقي وهي ايضاً عبارة عن نصيحة لمجلس النواب بأن يراعي خلال السنة الاخيرة من دورته الانتخابية تصحيح مساره ويقترب من ارده الناخبين في العراق بشكل اكثر حيادية".

وتابع ان "المنبر المدني بالشراكة والتعاون مع عدد من المنظمات المدنية رفعوا دعاوى عبر المحكمة الاتحادية للطعن في اختيار مجلس النواب واختيار اعضاء مفوضية حقوق الانسان وبالتالي توصياتنا لكل الرئاسات بالأخص السلطة القضائية بان تنصف الشعب العراقي من خلال الحكم في هذه الدعوى وان يلتزموا بأوراق الاصلاح الي صوت عليها مجلس النواب واعتمدت كورقة للإصلاح الحكومي وورقة الاصلاح النيابي".

ويتبنى الدستور العراقي في الفقرة المتعلقة بالية عمل الهيئات المستقلة خضوعها للرقابة البرلمانية والرقابة القضائية بما لا يمس بأي حال من الأحوال باستقلاليتها؛ فالبرلمان بوصفه المعبر عن إرادة الشعب يراقب السلطة التنفيذية، والهيئات المستقلة بوصفها سلطة إدارية لا تستثنى من هذا المبدأ، كما تخضع للرقابة القضائية حالها في ذلك حال الأشخاص الأخرى تبعاً لمبدأ الولاية العامة للقضاء.

فيما حملت الاعلامية سوزان الشمري مسؤولة مكتب مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام في بغداد وسائل حمل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية مسؤولية تاريخية في مكافحة الهيمنة الحزبية والسياسة الفئوية فيما يتعلق بالهيئات المستقلة عبر الحيادية التي يفترض ان يوجهها مجلس النواب فيما يخص الجانب المهني وضرورة دعم الاعلام للشخصيات المهنية الوطنية عبر مواجهة الفساد السياسي والحزبي كونه يمثل سلطة رابعة توازي السلطات الثلاث في المجتمع بعد السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبالتالي فهي تشكل سلطة شعبية تعبر عن ضمير المجتمع وتحافظ على مصالحه الوطنية.

المنسق العام للمنبر المدني عباس العطار اشار الى ان المنبر المدني والمنظمات الشريكة الصديقة اطلعت على تشكيلة لجنة الخبراء وابدت اعتراضها على الاسماء الموجودة كونها تمثل طيف حزبي واسع الامر الذي تحتم لقيادة حملة كبرى للمناصرة ضد تشكيل تلك الهيئات المستقلة المتحزبة ".

واضاف العطار ان اختيار اعضاء لجنة الخبراء واقع الحال يفرض بان المخرجات ستكون تشكيلات متحزبه لذا تم تقديم دعوة قضائية للطعن باختيار اعضاء حقوق الانسان للبرلمانية اضافه لحملة اعلامية واسعة عبر اقامة المؤتمرات ونشر البيانات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

الي ذلك طالب العضو السابق للمفوضية المستقلة للانتخابات عادل اللامي بان "تلتزم  السلطة التشريعية بمبدأ اختيار اعضاء هيئات مستقلون فهي تعمل اليوم كحكم بين جهات متضادة، ومتقاطعة مثل مفوضية الانتخابات، ومفوضية حقوق الانسان، وهيئة النزاهة وبالتالي يجب ان تكون مستقلة عن الهيئات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية وهذا المنحى اتخذته اغلب دول العالم خصوصا تلك التي تشهد الحياة الحزبية التي يكون فيها الحزب الفائز هو من يقود الحكومات مما يتطلب ضرورة الاستقلال في اختيار الاعضاء المستقلين".

فيما اعربت رئيسة الاتحاد الدولي لتنمية حقوق الانسان في العراق ازهار الزبيدي عن مخاوفها من عدم وجود الاستقلالية في الهيئات وفق ما هو معمول فيه دوليا، مشيرة الى ان "اغلب الهيئات المستقلة في العراق اليوم بعيدة كل البعد عن اي حيادية من المفترض ان تعمل في ظلها". مؤكدة ان "الواقع اليوم هو تحزب فئوي بحت وسيطرة واضحة على اغلب الهيئات (مفوضية حقوق الانسان انموذجاً) والحال ينطبق على اختيار اعضاء مفوضية الانتخابات وامناء شبكة الاعلام العراقي وهيئة النزاهة".

واضافت "بالمحاصصة والتحزب وسيطرة جهات سياسية معينة تم استبعاد الشخصيات القانونية والاكاديمية من اي تمثيل مستقل في الحكومة وبالتالي فقدت كل الهيئات كل مصداقيتها".

وتابعت ان "الحراك المدني اليوم يمارس الضغط على الحكومة من خلال الاليات الديمقراطية والقانونية وفيما لو تم تجاهل تلك فسوف يكون التوجه نحو الامم المتحدة عبر ورفع ورقة احتجاجية يضمن بها استقلالية الهيئات بعيدا عن سلطة التحزب المتشعبة في العراق". انتهى /خ.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات