السبت 21 آيار , 2017

السخرية سلاح المواطن العراقي في الأيام الساخنة

مع الارتفاع التدريجي لدرجات الحرارة التي رافقت شهر أيار الجاري، والتي لامست في ارتفاعها، بل وفاقت (40) مئوية، وفتح الباب لاستقبال شهري تموز واب، عادت الى مخيلة المواطن العراقي الأيام الخوالي لأطول فصل من فصولهم الأربعة، الصيف، وما يوحيه هذا الفصل من معاناة وسخونة وحكايات ومواقف لا تخلوا من حس الفكاهة في تصويرها والتي لا يستغني عنها العراقيون في وصف مجمل مواقفهم اليومية.

الفكاهة لا تتوقف عند التندر بوعود المسؤول، في كل عام، عن تحسن ساعات تجهيز المواطن بالكهرباء والخصخصة، بل تتعداها الى أصحاب المولدات الاهلية وحرارة الشمس اللاهبة والثلج (RO) والطعام وكل شيء تقريبا له علاقة بارتفاع درجات الحرارة التي تقترب من (60) مئوية في شهري تموز واب من كل عام والتي تجبر المواطن العراقي للبحث عن ملاذ امن يقيه من ان (يموع) تحت الشمس كما يقولون باللهجة العراقية، والتي تعني الذوبان كصيغة مبالغة من شدة الحر التي تقترب من درجة الغليان.

وخرجت في نهاية شهر تموز من عام 2015 مظاهرات في عموم العراق، تركزت لاحقا في العاصمة العراقية بغداد، حيث كانت شرارتها الأولى من البصرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وأدت الى مقتل أحد المتظاهرين.

وصرح وزير الكهرباء العراقي، قاسم الفهداوي، في نفس عام المظاهرات، عن جملة من اسباب استمرار ازمة الكهرباء جاء فيها ان ما نسبته (12%) من سكان العاصمة بغداد لم يطفئوا (الكيزر) _جهاز تسخين الماء الكهربائي_ مطالباً إياهم بإطفائه، ما حول (الكيزر) الى مادة رئيسية للسخرية الصيفية، سيما وان تصريح الوزير تزامن مع ارتفاع درجات الحرارة الكبير، حتى ان (الكيزر)، في وقتها، رفع على اكتاف المتظاهرين في محافظة كربلاء المقدسة وغيرها من المحافظات، بل واصبح هناك نشيد يعرف بـ(نشيد الكيزر) ردده الاف المتظاهرين في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد حيث درجت العادة على تجمع المواطنين والنشطاء كل جمعة للتظاهر فيها.

اما مواقع التواصل الاجتماعي فقد تحولت هي الأخرى الى منصة واسعة لتبادل مقاطع الفيديو والصور والطرائف بين العراقيين عن أيام الصيف القائظ وكيف يحاول العراقيون التكيف معها وابتكار المزيد من الكلمات والآلات والخيارات التي تساهم في رسم الابتسامة والتخفيف من معاناتهم مع كل ارتفاع في درجة الحرارة، وبالأخص في شهري تموز وآب.

مقاطع الفيديو كان لها نصيب الأسد، فمن يقلي البيض والطماطم والباذنجان على حرارة شمس (محافظة البصرة) الى من يقلي (الحرش) _ هي سمكة صغيرة تنتمي لصنف الأسماك شعاعية الزعانف ويحب العراقيون تناولها_ ظهراً، إضافة الى مئات المقاطع الكوميدية الساخرة بين التمثيل والحقيقية والتي عبرت بمجملها عن واقع يرفضه المواطن جملة وتفصيلا، ويعزوه الى أسباب عديده منها الفساد المستشري في مؤسسات الدولة والذي كان العائق الحقيقي لمنع توفير خدمات تساهم في تجاوز فصل الصيف بسلامة اسوة بباقي دول الخليج التي تشابه العراق في حرارة فصيل الصيف.

المواطن (احمد الملا) يتذكر أيام الصيف لعام 2016 ويتحدث لوكالة النبأ للأخبار قائلاً: "زوجتي كانت حامل وحانت ساعة الولادة في شهر تموز الساعة الثانية ظهراً"، يكمل ضاحكاً "اعتبرتها ساعة نحسن، فلم يكن هناك مارة او سيارة تقف لنا، كما ان كثرة التعرق وارتفاع حرارة الشمس انهكتنا ولم نصل الى المشفى الا بشق الانفس، حتى إني اصبت بعدها بضربة شمس رقدت بعدها مريضاً في الفراش لأكثر من أسبوع".

فيما ذكر (ثامر هاشم)، مواطن من أهالي بغداد، انه لم يعد يوماً من عمله ووجد الكهرباء (الوطني) تعمل.. فالقطع المبرمج في منطقته يبدأ من الساعة (2) ظهراً الى الساعة (6) مساءً فيبقى –في هذا الوقت- تحت رحمة المولدة الأهلي و(البنكة) –المروحة السقفية- التي لا تسمن ولا تغني... على حد قوله.

يبتسم الحاج (أبو هلال) وهو يجلس في مقهى شعبي صغير جنوب بغداد عندما سأله مراسل وكالة النبأ للأخبار عن ذكرياته الساخرة عن فصل الصيف ليؤكد ان "العراقيين لا يهمهم فصل الصيف وان وصلت درجة الحرارة الى مئة درجة، والدليل تجده في المقاهي الممتلئة بالزبائن لتجدهم يحتسون الشاي الساخن في عز الظهر (وقت ذروة الظهيرة)".

وبين حرارة الشمس التي لا تحتمل والسخرية العراقية المشهورة... تبقى البسمة وان كانت ساخرة طريقة لتخفيف بعضاً من معاناة المواطن العراقي وهو يعاني في فصل شديد الحرارة، في وقت يعتقد فيه ان الحل بسيط ويتجلى بتوفير الكهرباء بلا قطوعات.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات