الجمعة 26 تشرين الثاني , 2016

قصة داعش والاطفال... "اشبال الخلافة" هكذا جند التنظيم الارهابي الاف الاطفال

شرح الخبير في الجماعات المتشددة هشام الهاشمي منهجية تنظيم داعش الارهابي في صناعة الكراهية من خلال عمليات غسيل الدماغ التي يمارسها التنظيم الوهابي على الاطفال في المدارس من خلال مناهج دراسية.

وقال الهاشمي ان مقدمة معظم الكتب المنهجية التي تختص بالتربية (الشرعية) الداعشية تنص على: (بفضل الله تدخل الدولة الإسلامية عهدا جديدا، وذلك من خلال وضع اللبنة الأولى في صرح التعليم الإسلامي القائم على منهج الكتاب، وعلى هدي النبوة، وبفهم السلف الصالح، وبرؤية صافية لا شرقية ولا غربية، ولكن قرآنية نبوية بعيدا عن الأهواء والأباطيل، وأضاليل الاشتراكية الشرقية، والرأسمالية الغربية، أو سماسرة الأحزاب والمناهج المنحرفة في شتى أصقاع الأرض)، وهذه الكلمات تلخص منهج داعش في التربية والتعليم وصناعة الكراهية.

واضاف تنظيم اشبال الخلافة (الداعشية) يستهدف الأطفال من عمر 6 سنوات الى عمر 16سنة، وهذه المنظمة ترسخ لدى الأطفال تعاليم متعدّدة، البداية تكون بتعليمهم أحكام التلاوة ثم تحفيزهم على حفظ جزء من القرآن، وتحفيزهم على حفظ الأربعين حديث للنووي، ثم أعطاهم تدريسهم نواقض الإسلام العشرة، ثم كتاب الثلاث أصول، ثم تحفيظهم متن كتاب التوحيد (هذه الكتب الثلاثة لمحمد عبدالوهاب)، ثم تدريسهم ما يعينهم على معرفة الآخر وتدريسهم كتاب (مسائل الجاهلية) ثم تدريسهم كتاب (الولاء والبراء للقحطاني)، بعد ذلك تكون هناك توسعة في المناهج القرآن وتفسيره، والعقيدة، وأصول الفقه، ومصطلح الحديث، والسياسة الشرعية، والإعداد البدني، والتاريخ، والجغرافيا، والأدب.

مبينا انه غالبا ما يرافق هذه المنظمة لمن عمره 11-16سنة دورة بدنية للفنون القتالية وتعليم السباحة ودورة عسكرية للتعلم على استخدام السلاح الأبيض والسلاح الخفيف، ويرافق هذه الدورات تعليم الأطفال التمايز والعزلة عن المجتمع والأسرة وتحفيظِه الأناشيد الحماسية، ومنعه من مشاهدة التلفزيون والاستماع للأغاني، وتربيته على سلوك الرجال والسخرية من لعب الأطفال الذين بعمره، هذه التهيئة لها ما بعدها، وهي تحبيبه في مخالفة الآخر في مأكله وملبسه ومشربه وفي حركاته وسكناته، ثم تأليب الاطفال على ذلك الآخر حتى لو كان آبائهم أو إخوانهم، ليعيش الطفل في زمن التاريخ المقدس بين قصص الكرامات والانتصارات والشهادة، هذه الطفل يشجع على الصوم والرياضات الروحية، ويتم تنشئته على الحزن والتظلم وانه لا حل لمآسي المسلمين الا بالقتال والذبح ويجعلونه يتشجع على الارتجال الكلامي ويحببون له الخطابة، ويفرض عليه سماع الخُطب الحماسية والأناشيد الحزينة.

واشار الهاشمي الى ان منظمة اشبال الخلافة تسعى داعش إلى إعادة الصياغة الشاملة لوعي وفكر ومفاهيم من هم تحت سلطتها من خلال مشروع (دعشنة الحياة) وفق فهم قادتها، وتتوجه بمشروعها إلى الصبيان والأشبال والشباب الذين يسهل برمجتهم وفق مناهجهم بعد أكمل عملية العزلة الأسرية ثم المجتمعية.

لافتا الى ان أشبال (الخلافة) وفتيان (البغدادي) وكتيبة الخنساء النسائية الذين ترسخ فيهم؛ (أن العدو هو الكفر العالمي والشيعة والأنظمة الحاكمة حتى لو كانت سنية) في داعش الشباب والشابات ليسوا سوى أدوت واجساد وظفت كل مقدراتها لهزيمة العدو ولا جدوى من التعايش بل يجب الصراع مع العدو وفرض الحاكمية للشريعة بقوة الغالب وقهر الآخر ودفعه للتراجع عن العلمانية والشيوعية والليبرالية والديمقراطيّ والمذاهب الدينيّة التي لا تؤمن بما تؤمن به داعش.

موضحا ان منافذ تجنيد اشبال الخلافة؛ الأسرة والاصدقاء والمدرسة والمسجد ومواقع التواصل الاجتماعي.. ثم يتم تصنيف الصبيان بحسب العمر والبلوغ والبنية الجسدية، ثم عملية العزل، والدورات الشرعية والعقائدية والبدنية والعسكرية، ثم يتم تكليف عناصر منظمة اشبال الخلافة بمهام وذلك بحسب صفاته الجسدية وقدرته العقلية والدينية، فهم في الغالب جواسيس للحسبة والتحقيقات والأمنية وكثير منهم تسبب بقتل احد افراد عائلته من خلال الوشاية بهم، ومنهم من يتم اختياره لتنفيذ عمليات انتحارية، ومنهم من يتم نقله الى مناطق بعيدة للقتال حتى لا يفكر بالهروب والتراجع، ومنهم من يكلف بالترويج لداعش على مواقع التواصل الاجتماعي والاخر يكلف بالتجنيد وقسم منهم يكلف بمهام مراسل او مصور حربي وقليل منهم من يعطى مهام القنص والانغماس.

وذكر الهاشمي أما أشبال الخلافة من الأجانب فيستغل معرفتهم بلغات أوروبية لتوجيه رسائل إلى الغرب، مثلما ظهر أحد الأطفال الفرنسين، موجها رسالة مضمونها (محاربون في كل مكان، وجاهزون للتضحية بأنفسهم)، كما خصص لهم برنامجا لتعليم اللغة العربية، يعلمهم كلمات مثل دبابة وغيره وكحافز على الانغماس في القتال، ويتم مكافأة عناصر أشبال الخلافة الذين يفوزون بمسابقات حفظ القرآن الكريم بإعدام الأسرى، تحت اسم (إقامة حد الله على مرتدين وقعوا في نواقض الإسلام).

واردف قائلا بشهادات الآباء الفارين من مناطق احتلال داعش، فقد أعد داعش دورات لتعليم القتل للأطفال، وكان يكلفهم بواجبات منزلية، بعد انتهاء اليوم الدراسي، حاملين دمى شبيهة بأشخاص من ملامح أوروبية ترتدي ملابس باللون البرتقالي، التي يرتديها أسرى التنظيم، ويطلب من الأطفال ذبحها كواجب منزلي.

يشار الى ان وكالة أعماق التابعة لداعش نشرت على حساباتها في تويتر إن في السياسة التعليمية للتنظيم تم تقسيم السنوات الدراسية إلى ثلاث مراحل (ابتدائية ومتوسطة وإعدادية) موزعة على تسع سنوات، تكون مدة الدراسة في السنة الواحدة (10) شهور هجرية منقسمة على فصلين دراسيين، وتمتد فيها المرحلة الابتدائية على خمس سنوات، تليها المتوسطة بسنتين، ثم المرحلة الإعدادية بسنتين أيضا وتنقسم إلى ثلاثة فروع هي الفرع العلمي والفرع الشرعي والفرع المهني ليتخرج بعدها الطالب وينتقل إلى التعليم العالي.

ونشرت صحيفة ديلي ميل في تقريرها الذي يعتمد على كتاب الإنجليزية لداعش إنه يحتوي على موضوعات تتراوح من الأيديولوجيا إلى التكنولوجيا والصحة العامة.

وأوضحت الصحيفة على سبيل المثال فأن التنظيم يدرس الرياضيات من خلال حساب الأسلحة الفتاكة، مثل (إي كي – 47) والرشاشات الثقيلة، ويستخدم في أمثلة أخرى الدبابات والبازوكا والصواريخ والطائرات المقاتلة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من في إحدى مقررات مادة النحو عثر عليه في مدينة الموصل طلب من التلاميذ أن يشكلوا جملاً من كلمات مثل القنابل والأحزمة الناسفة.

وبيّنت ديلي ميل في تقريرها وجود أكثر من مليون تلميذ أجبروا على ترك المدرسة، أو تعلم المقرر الذي فرضه التنظيم في مدارسه.

وأنهت الصحيفة تقريرها بالقول إن أبناء القرى والبلدات التي طرد منها تنظيم داعش، (أكدوا) أنهم أجبروا على تعلم المبادئ الخاصة بالتنظيم، فيما تجاهل المدرسون كل المواد الأساسية، مثل الكتابة والقراءة.

من جهتها قالت صحيفة الإندبندنت في تقرير لها إن ما لا يقل عن 300 طفل من داعش تم الإبلاغ بمقتلهم في الأسبوعين الأخيرين، منذ أن بدأت الحكومة العراقية وحلفاؤها عملية تحرير الموصل. بحسب قولها.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، بوصول جثامين 40 عنصرًا سوريًا من داعش إلى الرقة، قُتِلوا في معارك الموصل غرب العراق.

وتابعت الصحيفة، أن تنظيم داعش يواصل خسارة مقاتليه وعناصره السوريين في المعارك الدائرة منذ أيام في منطقة الموصل العراقية.

وبحسب الإندبندنت فإن جثث 40 عنصرًا سوريًا من عناصر التنظيم الإرهابي، تم نقلهم الى الرقة، أغلبهم من المقاتلين الأطفال فيما يسمى بـأشبال الخلافة، ممن قتلوا في معارك الموصل العراقية، ليرتفع عدد القتلى السوريين في صفوف التنظيم إلى 480 على الأقل، ممن قضوا نحبهم منذ بدء المعارك في منطقة الموصل، بينهم أكثر من 300 مقاتل طفل من أشبال الخلافة. انتهى/خ.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات